على هامش الجمعية العمومية
اسرائيل اليوم- بقلم: زلمان شوفال

الى جانب السيناريو العادي في الجمعية العمومية للامم المتحدة، التي انعقدت الاسبوع الماضي – أي منح منصة لزعماء العالم المختلفين بقول كلمتهم الموجهة اساسا الى جمهورهم الداخلي – ففي الاجواء العامة للانتخابات المقتربة في الولايات المتحدة وامكانية ان يحدث في اعقابها تغيير في مكانتها الدولية والجغرافية السياسية، كثرت هذه المرة اللقاءات الهامشية في الجمعية، سواء بين الزعماء الاجانب أنفسهم أم مع مندوبي الادارة الاميركية المنصرفة. ولكن الجزء الاكثر تشويقا في سلسلة اللقاءات في الامم المتحدة كانت تلك التي جرت بين السياسيين الاجانب وبين المرشحين في الانتخابات للرئاسة الاميركية – هيلاري كلينتون ودونالد ترامب.
ان التعادل في الاستطلاعات المختلفة بين المرشحة الديمقراطية وخصمها الجمهوري خلق حافزا خاصا لتلك اللقاءات، سواء من ناحية المرشحين انفسهما، ممن ارادا ان يثبتا على الملأ ملاءمتهما للمنصب كمن سيقف على رأس القوة العظمى الاولى في العالم، ام ناحية حلفائها، زبائنها او خصومها. وكما اسلفنا، فان معظم الاستطلاعات تظهر سباقا متلاصقا بين ترامب وكلينتون، حيث يوجد مرة تفوق لواحد ومرة اخرى لواحدة اخرى، ولكن معظم الخبراء يعتقدون بان المواجهة الكبرى، الاولى من اصل ثلاث مواجهات، والتي ستعقد هذا المساء، كفيلة بان تذيب التعادل وربما تحسم مصير الانتخابات.
معظم المبادرات للقاءات جاءت من السياسيين الاجانب، اما اللقاء بين ترامب ورئيس وزراء اسرائيل، بنيامين نتنياهو، فكانت مبادرة من جانب المرشح نفسه. وهذا بينما كان مكتب نتنياهو ينظم اللقاء مع كلينتون كي يضمن الا تتهم اسرائيل باحادية الجانب. واضح ان المرشحين يعتقدان بان لقاء مصورا مع الزعيم الاسرائيلي كفيل بان يساعدهما في الانتخابات، ولا سيما في عدة ولايات اساسية مثل فلوريدا، بنسلفانيا، واوهايو.
لقد حافظ نتنياهو في هذه اللقاءات على توازن رسمي، بخلاف الرئيس المصري السيسي، الذي اجاب في مقابلة تلفزيونية على سؤال عن لقاءاته مع المرشحين بانه "واضح أن ترامب سيكون زعيم قوي وان كلينتون ايضا ستكون رئيسة جيدة".
ان مجرد استخدام الامم المتحدة كساحة للتأثير في حملة الانتخابات الاميركية هي ظاهرة غير مسبوقة، تبرز أكثر فأكثر حقيقة أن سياسة الخارجية والعلاقات الخارجية اصبحت احد المصادر الاساسية للسباق للرئاسة. ترامب، بالطبع، يحاول أن يصد الادعاءات عن انعدام التجربة، باشارته الى ان اميركا بالذات "التي تعيد الى نفسها عظمتها"، كما وعد، ستتمكن من ان تعالج بالشكل الاكثر نجاعة التهديدات الدولية بما فيها تهديدات الارهاب الاسلامي. وصورت كلينتون ورجالها على مسامع محادثيها الاجانب سيناريو رعب عما سيحصل لزعامة اميركا ومصير العالم في حالة انتصار الجمهوري.
من كانت الشخصية الحاضرة الغائبة في كل هذه اللقاءات هي شخصية الرئيس اوباما. فزعماء العالم، ولا سيما من الشرق الاوسط اجتهدوا لان يفهموا من المرشحين اذا كان ينبغي أن يتوقعوا استمرار السياسة التي ميزت ادارة اوباما، أي تفضيل الاعتماد على النشاط في الاطر الدولية وتقليص الدور الرائد لاميركا في هذه الاطر، ومن ناحية زعماء الشرق الاوسط، اذا كانت الادارة التالية ستواصل خط اوباما الذي برأيهم كان عاملا هاما في نشوء الفوضى الحالية في المنطقة، بما في ذلك المأساة في سوريا (وكنتيجة للاتفاق النووي، الى الصعود المقلق للتهديد الايراني على السلام وميول التوسع والهيمنة لايران في المنطقة).
مواضيع ذات صلة
مقتل رجلين في الناصرة وعكا
إسرائيل تعلن بدء هجوم على إيران وفرض حالة طوارئ شاملة
أولمرت: إسرائيل تدعم محاولة عنيفة وإجرامية للتطهير العرقي في الضفة
222 قتيلًا منذ مطلع العام: مقتل شقيقين وإصابة والدهما في الرملة
مئات الآلاف من "الحريديم" يتظاهرون ضد قانون التجنيد في جيش الاحتلال
وزير جيش الاحتلال يقرر منع زيارة ممثلي الصليب الأحمر للمعتقلين