عنب الخليل.. عناقيد من عسل

- نحو 6 آلاف مزارع ينتجون ما لا يقل عن 40 طناً سنوياً في المحافظة
- يعاني المنتج المحلي من إغراق بمنتجات إسرائيلية أو من المستوطنات رديئة الجودة
حياة وسوق - وسام الشويكي
جذب قطفان ضخمان مؤلفان من مجموعة عناقيد من العنب ومتدليان من سقف منصة وضعت في ساحة "مهرجان العنب الفلسطيني 2016" أمام بلدية حلحول شمالي الخليل، اهتمام الزوار نحو أهم محصول زراعي تشتهر به محافظة الخليل، يبدي خلاله مزارعو العنب حرصاً كبيراً في تسليط الضوء على منتوجاتهم من أصناف العنب المتعددة، وتصنيعاته، إلى الحد الذي يصفه بعضهم بـ "عسل الخليل".
المنصة ذاتها وما يحيطها، تحوي العديد من أصناف العنب من اللونين الأبيض والأسود، ويعكس من خلاله المشاركون، بمن فيهم مؤسسات محلية تعنى بالقطاع الزراعي وتطويره، من ضمنها جمعيات تعمل على تصنيع منتجات العنب المختلفة، حالة تنموية ناهضة إزاء هذا القطاع.
مزارع العنب أيمن ابوريان من بلدة حلحول، أبرز المناطق المنتجة للعنب في محافظة الخليل، يجد في مثل هذه المهرجانات والمعارض فرصة جيدة لعرض منتوجات أرضه من العنب بعد بذله جهوداً مستمرة على مدار عام كامل للحصول على منتوج وفير يتمتع بجودة عالية.
وأضاف: أن هذا المهرجان يشكل قيمة للمزارع من ناحية، ومن ناحية أخرى فإنه يعد ملتقى بين المزارعين أنفسهم ورجال الأعمال المصدرين للمنتجات الزراعية، لعقد الصفقات لتصدير منتج العنب الى خارج الوطن.
وقال ابو ريان لـ "حياة وسوق": إن العنب يشكل بالنسبة له المصدر الرئيس في معيشته وعائلته، حيث تنتج أرضه البالغة مساحتها 400 دونم مزروعة بأصناف العنب العديدة، نحو 140 طناً في السنة، ويبدي إزاء ذلك رغبة كبيرة في المشاركة بهذه المهرجانات للتعريف بمنتجاته.
وأشار المزارع أبوريان إلى أن كل صنف من أصناف العنب، من البيروتي والدابوقي والحلواني والجندلي والشامي، يتمتع بلون ومذاق مختلف عن الآخر، لافتاً إلى أن أكثرها إقبالاً عند الناس "البيروتي" لما يمتاز من حلاوة معتدلة وصلابة حباته، علاوة على كبر حجمها مقارنة بنظيراتها من أصناف العنب الأخرى.
ويصف أبو ريان موسم العنب الحالي بأنه من المواسم الناجحة والجيدة في الإنتاج، مشيراً إلى أن نجاح الموسم يتوقف بالأساس على الحالة الشتوية التي تسبقه وبرودة الجو وتوزع الأمطار على مدار العام؛ ما يزيد من فرص هذا النجاح للموسم.
ويؤكد أبو ريان أن العنب يشكل أحد أبراز معالم محافظة الخليل حتى ارتبط اسمها به بل تغنى الشعراء أيضاً بـ "الشهد في عنب الخليل"، والذي يقف صامداً أمام التوسع الاستيطاني والقضاء على أراضيه الزراعية.
وأوضح مزارع آخر، مشارك في المهرجان أو المعرض من خلال زاوية لعرض عنبه، أن الاهتمام بموسم العنب لا يتوقف عليه نفسه، بل يتعداه الى منتجاته كالدبس والزبيب والملبن، معتبره تراثاً لا يمكن التخلي عنه تحت أي ظرف وأن التمسك بزراعة العنب لا يقل أهمية عن التمسك بالأرض نفسها رغم الانحسار الذي يشهده هذا القطاع لأسباب متعددة.
وعبر المواطن أحمد شاور، أحد الزائرين، عن رضاه عن هذا المهرجان، وقال: إن مثل هذه المعارض تعمل على توفير أفضل وأجود أنواع العنب وأصنافه ومنتجاته المختلفة، إلى جانب تعريف الزوار والمهتمين بالمؤسسات والجمعيات والجهات المنتجة للعنب وتصنيعاته وإقامة علاقات تشبيك مختلفة، خاصة إن كثير من العائلات تعتاش من وراء هذا القطاع المهم في المحافظة.
ووصف مشاركون آخرون في المهرجان أن الإقبال من الزوار هذا العام على المهرجان جيد بالمقارنة مع الأعوام السابقة، خاصة مع إقبال زائرين من خارج المحافظة نفسها.
وقال مدير عام غرفة تجارة وزراعة شمال الخليل، ورئيس اللجنة التحضيرية لمهرجان العنب الفلسطيني 2016، أحمد المناصرة: إن الهدف من وراء المهرجان دعم صمود المزارع على أرضه، وإبراز قطاع العنب في محافظة الخليل للحفاظ على هذا المنتج من خلال فتح آفاق للتسويق محلياً وخارجياً.
بدوره، بين رئيس مجلس العنب والفواكه الفلسطيني، فتحي ابو عياش، لـ "حياة وسوق" أن مساحة الأراضي المزروعة بالعنب على امتداد المحافظات تقدر بنحو 64 الف دونم، من ضمنها ما نسبته 75% في محافظة الخليل، ومشيراً إلى أنها تنتج 55 طناً من العنب سنوياً، أكثر من نصفها في الخليل.
وأوضح ابوعياش أن 5700 مزارع من المحافظة وحدها يعملون في قطاع العنب، من بين عشرة آلاف مزارع في الوطن. موضحاً أن أكثر المناطق إنتاجاً للعنب هي بلدة حلحول شمالي الخليل تليها المدينة نفسها ثم بلدة بيت أمر ثم منطقة بيت عينون.
وأشار أبو عياش لـ "حياة وسوق" إلى أن نسباً ضئيلة جداً تصدر الى الخارج جراء معيقات الاحتلال، فيما تستهلك الأسواق المحلية غالبية منتج العنب، وجزء منه يُصنع بنسبة 12%.
وشدد رئيس غرفة تجارة شمال الخليل نور الدين جرادات، على أن عنب الخليل الذي يمتاز بجودة ومذاق عاليين، يعد من النسيج الزراعي والاقتصادي المهم في الوطن، وان له بعداً وطنياً من خلال تثبيت المزارع على أرضه وتصديه لاعتداءات المستوطنين خاصة في مواسم قطف الثمار، إضافة إلى الاهتمام بالزراعة المحلية، داعياً الى الاستثمار في هذا القطاع.
إلى ذلك، وجدت مديرة زراعة شمال الخليل سحر الشعراوي، في المهرجان انطلاقة نحو إبراز الهوية الثقافية وتعزيز صمود المزارعين على أرضهم من خلال الترويج والتسويق لمنتجاتهم محليا وخارجيا.
ومحاولة للتصدي للمنتجات الإسرائيلية التي تحاول اختراق السوق الفلسطيني والأضرار به، حيث إن لكل منتج في المهرجان حكاية وطنية وتاريخية تنتقل من جيل الى جيل وتحاكي قصة صمود الفلاح الفلسطيني في أرضه أمام اعتداءات الاحتلال ومستوطنيه.
ولفتت الشعراوي إلى أن قيمة الإنتاج السنوي بالمحافظة يقدر بـ 40 الف طن يتم تصديرها الى الأسواق المحلية والخارجية ويتم تصنيع العديد من المنتجات كالدبس والملبن والزبيب وعصير العنب.
وشمل المعرض في نسخته السادسة، الذي أقيم لثلاثة أيام، عرضاً للعنب بأصنافه المختلفة التي تفوق العشرة أنواع ومنتجاته المتعددة؛ كالراووق والدبس والزبيب والملبن، بالإضافة الى عروض الجمعيات الأهلية والمؤسسات النسوية من هذه المنتجات المصنعة من العنب بهدف الترويج والتسويق وزيادة معدل المبيعات.
مواضيع ذات صلة
الإحصاء: ارتفاع معدلات البطالة في قطاع غزة والضفة خلال 2025
الإحصاء: الرقم القياسي لأسعار المنتج يسجل ارتفاعا حادا
ارتفاع أسعار النفط مع تعثر إنهاء الحرب وإغلاق مضيق هرمز
الذهب ينخفض مع ارتفاع الدولار وزيادة مخاوف التضخم
الذهب يتجه لتسجيل خسارة أسبوعية
أسعار صرف العملات