عاجل

الرئيسية » عناوين الأخبار » تقارير خاصة »
تاريخ النشر: 25 أيلول 2016

ليلة "الخطف الوهمي" والحصار الحقيقي في نابلس

نابلس – الحياة الجديدة – بشار دراغمة - حاصر الاحتلال مدينة نابلس وأعاد تفعيل الحواجز العسكرية المنتشرة على مختلف المداخل، فحوصر أهالي المدينة بالشائعات، وتورطت بعض وسائل الإعلام في تعزيز تلك الشائعات التي بدأت عبر مواقع التواصل الاجتماعي، محدثة حالة من الترقب في مختلف أنحاء المدينة، دون أن يدري أحد بالفعل حقيقة ما يجري. 
الكثيرون تناقلوا خبرا مفاده اختطاف مستوطن، وذهبت بعض وسائل الاعلام والتواصل الاجتماعي إلى نشر الاسم كاملا للمستوطن "المختطف"، وعززوا ذلك بنشر صورة له وحددوا عمره وكل تفاصيله، فيما نفى آخرون هذا النبأ وتحدثوا عن مطاردة الاحتلال لسيارة تقل أربعة مسلحين ينوون تنفيذ عملية، وبين هاتين الروايتين المزعومتين عاشت المدينة أجواء مضطربة، وظن البعض أن نابلس ستصبح "محروقة" بعد انتشار هذه الأنباء التي راح مروجو الشائعات لتعزيزها بإسنادها إلى موقع "0404" العبري.
وقال المدون المهتم بالشؤون العبرية محمد أبو علان إن "بعض وسائل الإعلام يوم أمس (الاول) كان خيالها واسعا"، موضحا أن موقع 0404 من مساء الجمعة وحتى مساء السبت من كل اسبوع يتوقف عن تحديث الأخبار لأسباب تتعلق بدخول السبت عند اليهود المتدينين، وأضاف "أنا شخصيا تابعت كل موقع اخباري عبري متاح على الانترنت وصفحات فيسبوك لصحفيين إسرائيليين ولم أجد شيئا له علاقة بالموضوع".
ويرى الصحفي سامر خويرة أن المشكلة لن يكون لها حل طالما بقي البعض يوظف وسائل التواصل الاجتماعي بطريقة غير صحيحة. قائلا "لطالما كتبنا ودعونا الاصدقاء الى عدم التسرع في نشر او اعادة نشر اية معلومة يقرأونها هنا او هناك وعدم وضع تحليلاتهم الخاصة على الخبر لكن مع كل حدث نعود لنقطة الصفر". مضيفا "هذا احتلال، وعادي جدا، يغلق الطرق ويقتحم ويفتش ويعقد حياة الناس دون سبب".
ودعا مهند سقف الحيط إلى ضرورة وجود ناطق او متحدث رسمي يكون مسؤولا عن تصريحاته وأخباره في مثل هذه الحالات لمنع تسلل الإشاعة للناس، مضيفا "اعتقدت أن النهار لن يطلع على نابلس الا وهي محروقة".
فيما قال محمد أبو عرب ان البحث عن السبق والشهرة لدى البعض أحد العوامل في ترويج هذه الشائعة، مضيا "لكن ان تقوم وكالات ومواقع إخبارية مرموقة ولها حضور بنشر الرواية وترويجها بهذا الشكل مسألة يجب التوقف عندها ملياً".
أما عمار دراغمة فقال "للأسف الصحافة والإعلام عندنا أصبحت بلا مصداقية لأنها باتت تستقي أخبارها من مواقع التواصل الاجتماعي دون ان تكلف نفسها عناء البحث والتحري".
وأطلق الصحفي عاطف دغلس على ما حدث من شائعات اسم "الاحتلال الأزرق"، قائلا "أنا سميته الاحتلال الأزرق، الذي ساعد الاحتلال أكثر مما ينبغي ووضعنا في صورة لا نحسد عليها، حتى بات على الاحتلال أن يشكرنا على ما قدمناه له من معلومات وفبركات وتخوفات".
ويعتقد عارف عودة أن هذه "الشائعات تقف اسرائيل وعملاؤها خلفها بطريقة غير مباشرة للحصول على اي معلومات تخص الحدث الخاص بهم دون اعلانه ويتسابق محاربو الفيسبوك وأبطال الكيبورد الى نشر هذه التفاصيل".
ودعا الصحفي عماد أبو سمبل وزارة الإعلام ونقابة الصحفيين إلى ممارسة دورهما المنوط بهما في هذا المجال، لا ان يفسح المجال أمام هذه المحطات والمواقع لقول ما تريد دون رقابة، مضيفا "أنا مع حرية الإعلام المطلق ولكن مع رقابة على ما يتم نشره فإذا ما ثبت أن هناك من يستغل هذه الحرية لبث الشائعات او لتشويه سمعة مواطنين او لإحراز مكاسب من وراء تحريف الحقائق وكيل الاتهامات لمؤسسات او اشخاص يجب محاسبته، باختصار هناك محطات إذاعية ومواقع أصبح عليها علامات استفهام".
أما الإعلامي عمر عفانة فقال "عبر سنوات، الاحتلال لم يسبق ان اعلن عن اهداف اي عملية عسكرية حتى تلك التي سماها بمسميات للاستهلاك المحلي وفي الحقيقة ان مجتمعنا يتورط دائما في ترويج الاشاعة ويساهم بشكل او بآخر في تسهيل مهمات الاحتلال الذي يخصص خبراء امنيين لمتابعة وتدقيق كل كلمة، في حين يعمل الاحتلال في هذه الاثناء على تمرير مخطط اخر في مكان آخر، أضف الى ذلك ان جيش الاحتلال وما بين الفتره والاخرى يعمل على تنفيذ تدريبات ومناورات حية وفرضيات اختطاف وما الى ذلك، هذا لا يعني ان الحالة الوطنية انتهت وكل ما يجري اوهام بالعكس هذا يعزز قناعتنا ان الاحتلال يعمل بجد على مواجهة اي احتمال او اي ظرف أمني وهذا ما يحتم علينا الانتباه من الوقوع في مكائد اخرى قد تكون حقيقية، ويجب ألا ننسى الخطة الامنية التي اتبعها الاحتلال في الكشف عن افراد الخلية التي نفذت عملية مفرق بيت فوريك واعتقالهم وما هي وسائل التمويه التي استخدمتها المخابرات وسهولة كشفهم بوقت قياسي".
ويرى حسام حمدان أن هناك فوضى تمارسها الصفحات المجهولة التي تمتهن الاعلام دون أدنى أدبيات المهنة والتخصص والدور السيئ الذي تقوم به عند الأحداث العامة او الكبيرة وافتقادها الى المصداقية التي يجب ان تصاحب الإعلامي، مضيفا "اعتقد أننا بحاجة الى الرقابة على سلوكها وعلى هذا الصفحات او الأشخاص الكف عن نقل الأخبار وترك هذا الموضوع للإعلاميين والصحفيين وصفحات الاعلام الموثوق والمعروف".
واعتبر بشار رواجبة أن وسائل الإعلام بحاجة لتأهيل وتطوير لأنها هي السبب تحديدا، حينما تنقل الاخبار من المارة في الطريق دون مصداقية وتحاول شد المواطن من خلال تكبير الموضوع والتشويق حتى على حساب المجتمع.