عاجل

الرئيسية » عربي ودولي » عناوين الأخبار » تقارير خاصة »
تاريخ النشر: 24 أيلول 2016

أوباما يشيد بإرث السود في بلاده ويفتتح متحفًا لتاريخهم

واشنطن- (أ ف ب)- يدشن الرئيس الأميركي باراك أوباما، السبت، في واشنطن متحفًا مكرسًا لتاريخ الأميركيين من أصول أفريقية في خطوة تحمل رمزية قوية، مع تجدد التوتر العرقي في البلاد.

ومنذ انتخابه العام 2008 أكد الرئيس أوباما مرات عدة ولا سيما خلال ولايته الرئاسية الأولى أنه ليس رئيس السود بل رئيس كل الأميركيين.

والمعادلة دقيقة بالنسبة لباراك أوباما المكبل اليدين بسبب هيمنة الجمهوريين على الكونغرس ووعوده بالحياد ولأنه للمفارقة، أسود.

وتعرض أوباما لانتقادات حتى على هذا الصعيد خصوصًا أنه في ظل رئاسته لا سيما في السنتين الأخيرتين عاد التوتر العنصري مع زيادة ملحوظة في أعمال العنف التي ترتكبها الشرطة في حق السود من الأميركيين.

ويلقي الرئيس الأميركي، السبت، في وقت يشهد فيه التوتر العرقي فصلًا جديدًا في شارلوت وتالسا، خطابًا في جادة ناشونال مال الكبيرة القريبة من البيت الأبيض حيث المتحف الوطني لتاريخ السود وثقافتهم.

وقال باراك أوباما، الجمعة، في البيت الأبيض إن تاريخ الأميركيين السود "زاخر بالمآسي والمشاكل إلا أنه يحفل بمحطات الفرح والانتصارات الكبيرة".

وأضاف "هذا التاريخ لا يتوقف فقط على الماضي بل هو حي اليوم في كل زاوية من زوايا أميركا". وكان أوباما قام مع عائلته الأسبوع الماضي بزيارة خاصة للمتحف.

 

"سياق تاريخي"

وقال الرئيس أوباما إن توقيت التدشين في ظل تجدد التوترات العرقية "لافت" موضحًا "من وجهات نظر عدة أنه الوقت الأفضل. لكن هذه المرحلة مضطربة وإذا لم نتوخ الحذر قد نعود إلى الوراء بدل المضي قدمًا".

وأضاف "من الأسباب التي تدفعني إلى السرور لافتتاح المتحف خلال عطلة نهاية الأسبوع هذه هي أنه سيسمح لنا كأميركيين بإعادة بعض الأحداث إلى سياقها التاريخي".

وشدد أوباما على أن زيارة المتحف تجعل الزائر يدرك أن التحديات التي واجهها السود في الولايات المتحدة "حديثة العهد".

وأضاف "لا يمكن لأي أحد منا أن ينسى أن السبب الوحيد لوقوفي هنا اليوم هو لأن أحدًا ما وقف للدفاع عنا وفعل ذلك عندما كان في الأمر مجازفة وعندما لم تكن المرحلة مؤاتية لذلك".

وأكد توماس ديفرانتس المسؤول عن الدراسات حول السود في جامعة ديوك لوكالة فرانس برس "افتتاح المتحف تحت إدارة شخص يفهم فعلًا هوية السود عبر التاريخ أمر مهم جدًا".

 

وقبل ثمانية أسابيع على الانتخابات الرئاسية في الثامن من تشرين الأول/اكتوبر وقبل أشهر قليلة على مغادرته البيت الأبيض يبدو أوباما متحررًا من أي ضغوط حول القضايا العرقية بعد ثماني سنوات أمضاها في السلطة وأداء غالبًا ما انتقد عليه في هذا المجال.

وحمل المرشح الجمهوري دونالد ترامب الذي يسعى إلى توسيع قاعدة ناخبيه، على الرئيس أوباما في الفترة الأخيرة في هذا المجال مؤكدًا أنه "لم يفعل شيئًا للأميركيين السود".

 

 "بين الكبار"

وفي حين يطعن البعض في صفوف السود بأداء باراك أوباما حول بعض النقاط، إلا أن الرئيس الأميركي نجح في تحقيق بعض الإنجازات الرمزية خلال ولايته الثانية ولا سيما إطلاق منظمة "ماي براذيرز كيبر ألايانس" التي تسعى إلى توفير فرص أكثر لشباب الأقليات.

كما طرح أوباما تعديلًا للنظام القضائي والسجون يشمل خصوصًا العقوبات غير المتناسبة مع الجنح المرتكبة والتي تصدر في حق تجار صغار للمخدرات وتشمل السود خصوصًا.

وخضعت قوات الشرطة في مدن عدة مثل فرغسون التي شهدت تظاهرات ضخمة ضد أخطاء الشرطة حيال السود، لتحقيقات فدرالية.

ويحاول أوباما خصوصًا في نهاية ولايته الثانية هذه، أن يظهر إرثه الرئاسي بأجمل صورة.

وقال في مقابلة بثتها "ايه بي سي" الجمعة "أظن أن رئاستي وجهت رسالة إلى الأطفال بأن الفكر البشري بإمكانه تحويل أسوأ الظروف إلى شيء رائع وقوي".

وأضاف أن المتحف "يضع رئاستي وعملي في البيت الأبيض في إطاره ويوضح أننا نقف إلى جانب كبار. لذا يشرفني أن أكون جزءًا من هذا التاريخ إلا أنني اعتبر أنني جزء صغير نسبيًا منه".

وينقسم المتحف الجديد إلى قسمين، أحدهما تحت الأرض وهو مخصص لتاريخ الأميركيين السود والثاني في الطبقات الأعلى وهو مخصص للشؤون الثقافية والاجتماعية.

وتعرض في المتحف آلاف المقتنيات منها خوذة سوداء وقفازات حمراء لمحمد علي كلاي، وسترة سوداء لامعة لمايكل جاكسون، ومقصورة خضراء من قطار تعود إلى أيام الفصل العنصري.

ويتضمن المتحف معرضًا حول الفصل العنصري في المتحف مع صور لمالكوم إكس وروزا باركس التي رفضت أن تخلي مقعدها لرجل أبيض في حافلة العام 1955، إلى جانب صور فظيعة لرجال سود شنقوا وأيديهم موثقة ببعضهم البعض.