عاجل

الرئيسية » شؤون اسرائيلية »
تاريخ النشر: 21 أيلول 2016

لا تقتل (أسرى أيضا)

هآرتس - بقلم: أسرة التحرير

نائب رئيس الاركان السابق، اللواء المتقاعد عوزي دايان، شهد أمس (الاول) عن الدفاع في محاكمة العريف اليئور أزاريا، المتهم بقتل مخرب كان مستلقيا وهو جريح بجراح خطيرة بعد أن اطلق النار عليه جنود اعتدى عليهم. دايان، الذي كان قائد المنطقة الوسطى، هو اليوم سياسي، ترأس قائمة مستقلة للكنيست، وبعد ذلك فشل في مساعيه لان ينتخب في قائمة الليكود، وعوض برئاسة مشروع اليانصيب هبايس.

وحسب أقواله في الشهادة، يفضل دايان بشكل قاطع المعالجة القيادية لـ "نقاط الخلل" و"الاستثناءات" على المعالجة القضائية. ويمكن تلخيص موقفه في جملة قالها: "أنا أمرت بقتل مخربين فقط لانهم مخربون، دون صلة بوضعهم، سواء كانوا يعرضون احدا للخطر أم لا". دايان ليس مزدوج الاخلاق. وهو على علم تام بانه في سلسلة القيادة التي تحت عمه، رئيس الاركان في حملة "كديش" (حملة السويس) وبعد ذلك وزير الدفاع في حرب الايام الستة موشيه دايان، ارتكبت جرائم حرب. وفي ثلاث حالات على الاقل ترفع الى منصب رئيس الاركان او وزير الدفاع قادة كتائب أمر ضباطهم الجنود بقتل أسرى. وقد بدأت الفظائع في حرب 1948، عولجت بتسامح – ولا سيما بالعفو العام في اوائل عهد الدولة – واستمرت بلا عراقيل وبالاساس بلا نشر. وفي نهاية الاسبوع الماضي انكشفت احدى القضايا: قتل عشرات الاسرى من احد الجيوش العربية في احدى الحروب (ألوف بن، "هآرتس"، 16/9). وتمنع سلطات اسرائيل، لاعتبارات مختلفة، نشر مزيد من التفاصيل عن هذه القضية وغيرها.

لقد قتل مجرمو حرب من بين اعداء اسرائيل اسرى، جنود ومدنيين على حد سواء، ونكلوا بجثثهم. هذا ليس مبررا بسلوك مشابه من جانب جنود الجيش الاسرائيلي. فقتل لابسي البزات (او المخربين بلا بزات) ممن القوا سلاحهم، رفعوا ايديهم، استسلموا واحتجزوا، احيانا في حظائر مسيجة، ليس قانونيا، ليس اخلاقيا وليس ناجعا. فالشائعة تنتشر وتصل الى بلدان المقتولين وعائلاتهم؛ في الحرب التالية، كثأر خاص وليس بالضرورة كسياسة رسمية، سيكون من يمثل بطيار هبط بمظلة او بمقاتل احتل موقعه.

تحاول حكومات اسرائيل على اجيالها اخفاء حالات الماضي لاعتبارات مأخوذة من مجال العلاقات الخارجية، سواء ساد عداء فاعل مع دول عربية ام اقيمت علاقات سلام وأمن سليمة. النتيجة هي أن أجيال من جنود الجيش الاسرائيلي لا تربى على أن فريضة "لا تقتل" تنطبق أيضا على الاسرى. الجيش، كما حذر رئيس الاركان جادي آيزنكوت، من شأنه أن يتفكك الى عصابة؛ خير أن يعيش الجيش الاسرائيلي على لسان آيزنكوت وليس على لسان عوزي دايا، الذي كان مرشحا لرئاسة الاركان.

على الحكومة والجيش الاسرائيلي أن يتأزرا بالشجاعة، فيعترفا بالحقائق وينشرانها ويندمان على الخطيئة، وذلك من اجل تقليص الخطر بخطايا مشابهة في نمط الحياة العادية لحفظ النظام في المناطق المحتلة وفي الحروب في المستقبل.