ليبرمان يتحدى أساسات المنظومة العسكرية وصلاحيات القادة
معاريف– ألون بن دافيد

الأقوال القاسية التي أطلقها هذا الاسبوع وزير الدفاع افيغدور ليبرمان في أرئيل غابت في غضون يوم من الأخبار الأخرى التي وقعت علينا. ولكن في الوقت الذي انتقلت فيه وسائل الاعلام للانشغال بنبض الرئيس التاسع ونبضات القمر الصناعي اوفيك 11، واصل الجيش الاسرائيلي نقل أصداء اقوال ليبرمان، التي اعتبرت هناك كتحدٍ لاساسات المنظومة العسكرية وصلاحيات القادة. ولا بد أنه سيتعين عليه أن يوضحها.
أمام جمهور بيتي في جامعة أرئيل، لعله أنساه مكانته الجديدة كرئيس المنظومة، قال ليبرمان انه لا يهم ما ستقرره المحكمة "فنحن في كل الأحوال سنقف الى جانب الجندي، حتى لو أخطأ". إذن هذا هو، لم يخطئ. لحظنا أن المنظومة العسكرية لا تقف تلقائيا الى جانب من اخطأوا خطأ جسيما، وبالتأكيد اذا كان هذا الخطأ تم عن عمد.
لا شك عندي أنه عندما اضطر رئيس الاركان جادي آيزنكوت لالغاء تعيين العميد اوفيك بوخرس في منصب رئيس قسم العمليات، كان هذا أصعب عليه من الاحتلال. فآيزنكوت يقدر بل ويحب بوخرس، مرؤوسه السابق وأحد المقاتلين والقادة الأفضل الذين نشأوا عندنا. فقد كان ولا يزال بمثابة بريء، والمحكمة وحدها ستقرر اذا كان اخطأ. ولكن منذئذ كان واضحا لرئيس الأركان بان الشبهات ضده هي من النوع الذي لا يمكن تجاهلها والوقوف الى جانبه.
في بداية السنة نحى رئيس الاركان ضابطا متميزا آخر، هو قائد كتيبة 75 في المدرعات، في أعقاب حادثة تدريب قاتلة وقعت في تدريبات الكتيبة. ولم ينتظر رئيس الاركان نتائج التحقيق العسكري، ومع أن قائد الكتيبة لم يكن مرتبطا مباشرا بنار القذيفة القاتلة، قرر آيزنكوت بان الخطأ الذي ارتكب اكثر خطورة من ان يدع الضابط مواصلة مهامه. لم يعتقد أنه ارتكب عن عمد، ولكنه لم يعتقد أيضا بان مهمته كرئيس للاركان هو أن يقف الى جانب من وقع في خطأ كهذا.
هذا هو جوهر القيادة في الجيش. فالقائد ليس فقط هو الذي يتصدر جنوده، بل هو ايضا مسؤول عن غرس معايير قيمية ومهنية فيهم، وبالطبع مسؤول عن تطبيقها على نفسه أيضا. هذا ما يميز بين الجيش والميليشيات. أما حادثة أليئور أزاريا فكانت مختلفة وشاذة عن كل أحداث اطلاق النار على "المخربين" التي شهدناها في السنوات الاخيرة، والمنظومة القيادية في الجيش الاسرائيل ردت عليها بسرعة، قبل كثير من نشرها في وسائل الاعلام.
وبالمناسبة، فان اول من اطلع قائد لواء "يهودا" باطلاق النار الشاذ على "المخرب" المستلقي كان واحدا من رجال أمن الحاضرة اليهودية. فحتى في نظره بدا هذا كحدث خطير. وهذا ما دفع وزير الدفاع في حينه بوغي يعلون وكذا رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو لأن ينشرا على الفور بياني تنديد بفعلة ازاريا واسناد للمنظومة العسكرية.
وحتى حين وصول الملف الى النائب العسكري الرئيس، في يوم الحدث اياه، كان واضحا بأن الحديث يدور هنا عن حالة من نوع آخر. فنية أزاريا قتل "المخرب" وجدت تعبيرا واضحا في أقواله العفوية في اثناء الحدث. بعد ساعتين من ذلك، أمام قائد الكتيبة، ادعى ازاريا بأنه خاف من ان يأخذ "المخرب" السكين ويواصل الطعن. بعد اربع ساعات من ذلك غير روايته وادعى بأنه خاف من أن تكون هناك عبوة ناسفة على المخرب.
خطأ يحاكم عليه العالم
لم يكن للنيابة العسكرية العامة الكثير من البدائل. فليس في كتاب القوانين جريمة أقل من القتل غير العمد لحالة ينزع فيها شخص ما حياة شخص آخر بنية واضحة. عندما يبدأ التحقيق مع المشبوه، يلزم القانون محققي الشرطة بتحذير المشبوه بالجريمة الأخطر التي قد يحاكم عليها، وكان هذا مصدر خطأ المحققين الذين قالوا لأزاريا انه مشبوه بالقتل العمد. خطأ لم يكن له داعٍ، ولم يكرروه منذئذ أيضا.
خطأ آخر كان اقتياده مقيدا الى المحكمة. فالنظام في الشرطة العسكرية هو تقييد كل من يقتاد الى المحكمة مباشرة من حجرة المعتقل. أنا أيضا اقتادوني بالقيود الى محكمة عسكرية، قبل بضع عشرات السنين، بعد اعتقال على مخالفة سير (!). هذا نظام زائد تقرر في الماضي الغاؤه، وحان الوقت لابقاء القيود فقط لمن يشكل خطرا حقيقيا.
والى جانب ذلك، فان المرة الاخيرة التي التقى فيها الجيش بحالة واضحة من القتل غير العمد كانت في حدث اطلاق النار على ناشط اليسار البريطاني توم هورندل في غزة في 2003. فمقاتل من كتيبة الدورية الصحراوية، كان هورندل يتجول امام موقعه العسكري في رفح على مدى ساعات، اطلق النار عليه من بندقية قناصة فقتله. كان هو المقاتل الأول في الانتفاضة الثانية الذين ادين بالقتل غير العمد وحكم بالسجن لثماني سنوات. وقصرت لجنة عسكرية محكوميته واطلق سراحه بعد خمس سنوات ونصف السنة.
كان واضحا للنيابة العسكرية العامة بانها اذا لم ترفع لائحة اتهام على القتل غير العمد ضد ازاريا– فستكون هذه دعوة الى المحكمة الدولية في لاهاي للاعلان عن اسرائيل كدولة غير قادرة على محكمة نفسها. وأقل مما كانت لائحة الاتهام ضد ازاريا تستهدف احقاق العدل، جاءت لحماية رفاقه المقاتلين، الذين يواصلون العمل في محيط مدني مفعم بتهديدات "الارهاب" وسيواصلون الاصطدام بـ "مخربين" آخرين.
في نصف السنة الاخيرة يخرج قادة الجيش الاسرائيلي عن أطوارهم في محاولة لان يشرحوا للمقاتلين الفرق بين من يعمل بنية مبيتة وسيضطر الى ان يتحمل النتائج، وبين من يرتكب خطأ ببراءة وسيحظى بأقصى الاسناد من جانبهم. لقد حصل لي في الاسابيع الاخيرة ان التقيت عددا غير قليل من المقاتلين الذين يخدمون في المناطق. وأخذت الانطباع بان معظمهم يشعرون بعدم الراحة من معالجة قضية أزاريا، والى جانب ذلك يفهمون الفرق بين موقف المنظومة من عمل بنية مبيتة سيجر عقابا وبين "خطأ بريء" سيحظى بالاسناد. وبهراء لسانه، قلب وزير الدفاع هذه الجرة رأسا على عقب وقرر بانه بغير صلة بخطورة الفعل– فان المنظومة ستساند من ارتكبها.
الجيش لا يعرف كيف يعيش ويتصرف مع مثل هذا القول. من ناحية رئيس الاركان هذا ليس قولا يمكن أن يبقى معلقا هكذا في الفضاء. واذا لم يكن سمع، فان وزير الدفاع لا بد سيسمع من آيزنكوت ما هو رأيه في أقواله.
مواضيع ذات صلة
مقتل رجلين في الناصرة وعكا
إسرائيل تعلن بدء هجوم على إيران وفرض حالة طوارئ شاملة
أولمرت: إسرائيل تدعم محاولة عنيفة وإجرامية للتطهير العرقي في الضفة
222 قتيلًا منذ مطلع العام: مقتل شقيقين وإصابة والدهما في الرملة
مئات الآلاف من "الحريديم" يتظاهرون ضد قانون التجنيد في جيش الاحتلال
وزير جيش الاحتلال يقرر منع زيارة ممثلي الصليب الأحمر للمعتقلين