عاجل

الرئيسية » شؤون اسرائيلية »
تاريخ النشر: 15 أيلول 2016

التطهر العرقي.. حجة نتنياهو غير المقنعة

يديعوت - كوبي ريختر

لا مشكلة لدي مع آراء رئيس الوزراء، حتى لو لم اتفق معه. ولكن لدي خلاف مع اراء لا يمكنها أن تفسر الا كذريعة لمواصلة عدم الفعل الذي سيؤدي بالضرورة الى فرض الغرب للسياسة. يعرف نتنياهو جيدا بان عدم فعله يعرضنا لخطر الحل المفروض الذي يؤدي الى انهاء الاحتلال، ولهذا فقد اخترع حجة "التطهير العرقي". هذه الحجة مزدوجة الاخلاق، ولا شك عندي بان انسانا ذكيا كنتنياهو يفهم التزييف الشديد والمتلاعب الذي قام به. مذهلة فقط فرضيته بان كل العالم غبي بما يكفي كي يشتريها.

ان التعريف الدولي للتطهير العرقي هو جعل منطقة ما منسجمة من ناحية عرقية او دينية من خلال استخدام القوة او التخويف. بمعنى أن قوة احتلال قوية، مسيطرة، تمارس قوتها كي تطرد مجموعة عرقية مختلفة عنها من منطقة معينة، مثل طرد اسبانيا ومذبحة الارمن. السكان العرب في المناطق من الصعب تعريفهم كاحتلال شديد القوة بينما المستوطنون اليهود لا يمكن تشبيههم بمجموعة عرقية ضعيفة ومسيطرة عليها، يستخدم الفلسطينيون ضدها القوة والتخويف.

ما يوجد في فيلم نتنياهو، الذي كان من الخير لو لم يصدر، هو محاولة تصوير أمم العالم كمجرمة اذا ما تجرأت على محاولة ملء الفراغ الذي يخلفه عدم الفعل الاسرائيلي. مثيرة للحفيظة على نحو خاص محاولة اتهام الاميركيين بازدواجية الاخلاق من خلال التعامل المحدد مع أقلياتهم – الهسبانيين والسود.

ما الذي يحاول نتنياهو فعله اذن؟ تثبيت سياسته في عدم اتخاذ أي مبادرة وعدم التقدم في أي اتجاه. وعليه فان المحاولة لوصف المستوطنين كضحية "تطهير عرقي" تستهدف طمس الاحساس الشديد بان الفلسطينيين هم ضحية حكم اجنبي منذ نحو خمسين سنة. تشعر أغلبية الشعب بان هذه هي الحالة، ولكن بعضه يقبل الوضع كشر لا بد منه لانهم نجحوا في ان يزرعوا فيه الخوف من أن انهاء الاحتلال ينطوي على خطر امني حقيقي وجسيم.

يجدر بنا جميعنا، صقور وحمائم على حد سواء، ان نستمع لمن كان فهم الامن والعمل على حفظه مهامة حياته وخبرته – مثل رؤساء الاركان او رؤساء الموساد والشاباك السابقين. ليسوا جميعهم يتبنون اتفاقا يخلق دولتين على الفور. ومعظمهم يشيرون لنا بمسيرة متعددة السنين توضع اذا كان ممكنا ان يؤدي تخفيف حدة النزاع ومصاعب الاحتلال الى خلق روح واستعداد جديدين لانهاء حقيقي للمواجهة بين الطرفين.

ثمة من ليس مستعدا حتى لأن يعلن عن الدولتين كهدف، ولكن لا خلاف في أنه يجب الغاء الحواجز والقيود من اجل تخفيض مستوى العنف، وانه يجب عمل كل ما هو ممكن لخلق حياة ذات جدوى وأمل تجعل نافذة الحاجة الى التحريض والارهاب.

عندما تبقى حجج الملكية على وعد البلاد لابينا ابراهيم يجدر ان نقرأ في اصحاح "في البدء" الوصف الذي يتنازل فيه ابراهيم نفسه عن اجزاء من البلاد من اجل سلامة البيت ووحدة الشعب: "ويقول ابراهيم للوط لا تكن خصومة بيني وبينك وبين رعاتي ورعاتك إذ نحن اخوان وها هي كل البلاد أمامك، فاعتزل عني. إن اتجهت شمالا فاتجه أنا يمينا وان تحولت يمينا أتحول أنا شمالا".

هكذا يقول ابراهيم لاخيه لوط، وهكذا كان يتوقع من ابنيه – الاخوين اسحق واسماعيل.