رئيس الوزراء التالي

هآرتس– رفيت هخت
يتكرر الاحتفال المعروف الذي يقضي بان بنيامين نتنياهو خالص، مرضوض، مهزوز، هستيري. ومن هذا فانه لن ينتعش، ومن هذه الورطة لن يخرج أبدا. على شفا الانهيار، على شفا الهاوية. أزمة القطار واستطلاع "اخبار 2" الذي توج يئير لبيد مع 24 مقعدا، اعادا الريح الى أشرعة من لم ييأسوا رغم سبع سنوات حكم متواصلة وعشرين سنة من التأثير، اكثر بكثير من أي سياسي آخر، على الواقع الاسرائيلي.
ذات مرة كانت أسباب جوهرية اخرى للتأبينات: فبعد الهزيمة لايهود باراك في 1999 أو تحطم الليكود الى 12 مقعدا في 2006 ارسل نتنياهو الى بيته من قبل المحللين والمؤرخين كزعيم فاشل، مناور ومكروه لن يبقى أثرا له على التاريخ الاسرائيلي. بعد أن تسلق ليخرج من هذه الحفر تكاثرت الاحتفالات بالذات، رغم ان اسبابها تقلصت: الاحتجاج الاجتماعي، الحرب الفاشلة في غزة "الجرف الصامد"، الشبهات، الفحوصات، التحقيقات، النزاعات السياسية على انواعها، والان ايضا القطارات التي لم تصل الى المحطة. المرحلة التالية في هذا النمط أقل اثارة للانفعال: النتائج المقررة التي لها معنى حقيقي يتجاوز مقالا في صحيفة، مثل تلك التي جاءت في فجر 18 اذار 2015، وهلمجرى.
ليس في هذه الأقوال أي نية للاعراب عن تأييد لنتنياهو. فالحديث يدور عن شخص اشكالي، يمس مسا شديدا بالنسيج الحساس للرسمية الاسرائيلية، يتبنى فكرا سياسيا باعثا على اليأس وفكرا اقتصاديا مغلوطا، أثبت تدميره في العلم كله في السنوات الاخيرة. وسلوكه الشخصي والعام يثير في أقل تقدير عدم الارتياح ان لم يمكن الاشتباه بمعايير أخلاقية اشكالية وبتعقيدات كبيرة.
ولكن بقدر ما تكون الفحوصات المختلفة ضد نتنياهو لن تنضج الى تحقيق جنائي وفي اعقابه نتائج مقنعة بوسعها أن تؤدي الى الادانة، من المتوقع لنتنياهو أن يعود لينتخب، ليس لأنه رئيس وزراء جيد، بل لأنه نجح في ان يزرع في عقول قدر كبير جدا من الناس الاعتقاد بان ليس له بديل. لهذا التحدي يجب أن تتصدى محافل معارضة معنية بخلافته، وحتى الآن– منذ افول الحياة السياسية لايهود باراك، وتورط ايهود اولمرت بالاعمال الجنائية، فشلوا الواحد تلو الآخر.
يحاول اليوم اثنان ان يتحدياه. نفتالي بينيت صد المرة تلو الاخرى بحيطان الائتلاف الذي يشارك فيه، لأنه بصفته زعيم المستوطنين، الصفة التي أضفاها عليه حزب وزعامة، لا يمكنه ان يسقط حكومة يمينية متطرفة. فضلا عن ذلك، فبصفته ممثلا لقطاع معين، ديني– استيطاني– اشكنازي، يجد صعوبة في اقتحام الحدود في الطريق الى الاجمال، الذي رغم حراكه يمينا في السنوات الاخيرة لا يزال يتحفظ عن تعابير متطرفة علنية مثل ايديولوجيا البيت اليهودي. بهذا المفهوم نجد أن لبيد يتفوق عليه. فلبيد هو شخصية ناجحة، يساعد البرجوازية على تبييض عنصريتها وجبنها من خلال شعارات قابلة للاستيعاب "ما هو الاسرائيلي في نظرك؟" رغم نجاحه هذا مثلما ينعكس في الاستطلاعات (التي بموجبها بالمناسبة انتخب شمعون بيريس في 1996 وحصل الليكود على أقل من 20 مقعدا في 2015)، فانه لا يهدد حقا على سياسي مخضرم كنتنياهو.
والفارق بينهما ليس فقط على مستوى الذكاء. فلبيد، مهما كان محبوبا ومثيرا للاعجاب، هو دمية جميلة يريد الكثيرون أن يتشبهوا بها، ولكن ضعفها الايديولوجي هو سر مكشوف. بطاقة دخوله الى السياسة، العلمانية التي لا هوادة فيها، استبدلها بسرعة بزيارات الى "المبكى" وتبني بعض العادات والتقاليد. ولا يرغب أي ذي عقل ان يشبه نتنياهو. وهو ليس زعيما محبوبا ولكن الجمهور يلاحظ فيه، الى جانب رغبة الحكم المجنونة لديه، وجود ايديولوجيا. نتنياهو، ابن أبيه، هو رجل يميني عنيد، لن يسلم شبرا، ولن يصنع سلاما أبدا لأنه لا يثق بالعرب. ولا يزال لهذه البضاعة الكثير من الشارين، ونتنياهو يعرف كيف يسوقها. حكمه ليس عرضة للخطر.
مواضيع ذات صلة
مقتل رجلين في الناصرة وعكا
إسرائيل تعلن بدء هجوم على إيران وفرض حالة طوارئ شاملة
أولمرت: إسرائيل تدعم محاولة عنيفة وإجرامية للتطهير العرقي في الضفة
222 قتيلًا منذ مطلع العام: مقتل شقيقين وإصابة والدهما في الرملة
مئات الآلاف من "الحريديم" يتظاهرون ضد قانون التجنيد في جيش الاحتلال
وزير جيش الاحتلال يقرر منع زيارة ممثلي الصليب الأحمر للمعتقلين