القدس أولا
هآرتس- موشيه آرنس

يبدو أن اوساطا معينة في اليمين تتعاطى مع مسألة ضم مناطق في "يهودا والسامرة" الى اسرائيل وكأن الحديث يدور عن منافسة بين المناطق المختلفة. وصف البدائل في مقال هيلو غلزر في "هآرتس" بعنوان "السلام فيما بعد" في 26/8، يُذكر بالنكتة عن الفرنسي الذي سئل لماذا يقبل يد السيدة. حيث أجاب انه يجب البدء من مكان معين. يبدو أن البدائل في نظر من يقترحها هي نقطة البداية لضم زاحف يشمل كل شيء.
هناك من يرغبون في ضم "معاليه ادوميم"، وآخرون يفضلون ضم "غوش عتصيون"، وهناك من يؤيدون ضم المناطق (ج) وهناك من يعتقدون أنه يجب العمل على ضم جميع "يهودا والسامرة" لدولة اسرائيل.
إن تنفيذ هذا الضم سيحمل في ثناياه اشكالية. جميع البدائل ستثير احتجاج المجتمع الدولي وستُفسر على أنها اثبات على أن اسرائيل قد قررت ترك عملية السلام مع الفلسطينيين. وفي جميع الحالات، فانه باستثناء ضم "معاليه ادوميم"، سيكون هذا الأمر مقرون بضم عدد كبير من السكان الفلسطينيين في دولة اسرائيل، حيث سيحصلون على المواطنة. وضم "يهودا والسامرة" كلها سيؤثر بشكل كبير على التوازن الديمغرافي في اسرائيل. وليس من الواضح اذا كان بالامكان فعل ذلك دون تأثير هذا على الطابع اليهودي للدولة.
هناك افضليات لكل واحد من البدائل. باستثناء الحالة الخاصة لـ "معاليه ادوميم"، فان كل البدائل ستمنح الفلسطينيين الذين يعيشون في المناطق التي سيتم ضمها، فرصة العيش كمواطنين متساوين في دولة اسرائيل. وهكذا تنتهي اللامساواة بينهم وبين المواطنين اليهود في الدولة، وتتحدد المكانة الغامضة لليهود الذين يعيشون في هذه المناطق.
إن سبب عدم تنفيذ أي واحد من البدائل من قبل حكومات اسرائيل على مدى 49 سنة هو الأمل في التوصل الى حل متفق عليه بواسطة المفاوضات. ويضاف الى ذلك، الخوف من أن أفضليات هذه البدائل لن تبرر الاشكالية الكامنة في تطبيقها أحادي الجانب.
الأمر الملفت هو أنه لم يقترح أحد من رجال اليمين الذين شاركوا في مقال "هآرتس"، تطبيق قرار حكومة اسرائيل قبل 49 سنة بالكامل – أن يتم شمل شرقي القدس في الحدود البلدية للمدينة، والحدود السيادية لدولة اسرائيل. هذا القرار الذي أعطيت في اعقابه الاقامة للفلسطينيين في شرقي القدس، الاقامة الدائمة، وتم اعطاؤهم امكانية تقديم طلبات للحصول على المواطنة الاسرائيلية. وتم تطبيق هذا القرار بشكل جزئي: 300 ألف فلسطيني في شرقي القدس هم سكان دائمون، لكن عدد قليل منهم قدموا طلبات للحصول على المواطنة الاسرائيلية. أما البنى التحتية في شرقي القدس وجهاز التعليم، فبقيا على حالهما مثلما كان تحت الحكم الأردني.
"بلدية القدس" وحكومات اسرائيل على اختلافها لم تستثمر بالشكل المطلوب في رفع مستوى البنى التحتية والتعليم في شرقي المدينة، مثلما في اسرائيل. حكومات اليسار التي دفعت ضريبة كلامية على فكرة توحيد القدس لم تهتم بشرقي المدينة وبالسكان الفلسطينيين الذين يعيشون هناك. أما حكومات اليمين، رغم تصميمها على أن تبقى السلطة في شرقي المدينة في أيدي اسرائيل، لم تستثمر بالشكل المطلوب من اجل تحسين ظروف حياة السكان الفلسطينيين. لقد حان الوقت لوضع الحد لسنوات طويلة من الاهمال.
إن من يحلم بسيادة اسرائيل على جميع مناطق "يهودا والسامرة" – هذه بداية جيدة. ومن يريد رؤية القدس موحدة فعليا – يجب أن يفهم أن هذه هي الطريقة الوحيدة لتحقيق ذلك. ومن يهتم بمصير 300 ألف فلسطيني يعيشون في شرقي القدس – هذه مهمة ملحة وكبيرة. وكل من يريد رؤية السلام في القدس – يجب أن تكون هذه الخطوة على رأس أولوياته.
مواضيع ذات صلة
مقتل رجلين في الناصرة وعكا
إسرائيل تعلن بدء هجوم على إيران وفرض حالة طوارئ شاملة
أولمرت: إسرائيل تدعم محاولة عنيفة وإجرامية للتطهير العرقي في الضفة
222 قتيلًا منذ مطلع العام: مقتل شقيقين وإصابة والدهما في الرملة
مئات الآلاف من "الحريديم" يتظاهرون ضد قانون التجنيد في جيش الاحتلال
وزير جيش الاحتلال يقرر منع زيارة ممثلي الصليب الأحمر للمعتقلين