إغماض عيون إجرامي
هآرتس – أسرة التحرير

نصف القتلى في حوادث العمل هم عمال في فرع البناء. في العقد الاخير بلغ عددهم نحو 325. عدد المصابين باصابات شديدة بلغ نحو 10 آلاف. هذه المعطيات معروفة منذ زمن بعيد في الوزارات الحكومية المختصة، وعلى رأسها وزارة الاقتصاد، المسؤولة عن أمان العاملين. ولكن أيا من الوزراء الذين ترأسوا هذه الوزارات في السنوات الأخيرة لم يتعاطوا مع الموضوع كاخفاق واسع النطاق يستدعي "عصفا عاما للمنظومات"، مثلما وصف ذلك مراقب الدولة في تقرير حاد نشره مؤخرا. هذا ليس مجرد اهمال، بل اغماض عيون اجرامي.
ان سبب انهيار سطح موقف السيارات في رمات هحيال، والذي جبى ضحايا بالأرواح، ليس معروفا بعد بيقين: اخفاق تخطيطي – هندسي، تطبيق عليل، عدم الحرص على الالتزام بأنظمة الأمان أم خليط من عدة عوامل. ومع ذلك، فالحدث يجسد مرة اخرى الثمن الباهظ الذي يدفعه عمال البناء في اسرائيل على التسيب في المجال. من الصعب التخلص من الاحساس بأن أصل العمال، الذين هم بشكل عام ليسوا يهودا، يضعف الدافع لمكافحة الظاهرة. فقد شكل الفلسطينيون، العرب الاسرائيليون والعمال الأجانب نحو 75 في المئة من القتلى في مواقع البناء في السنوات الخمسة الأخيرة، وحسب متابعة الائتلاف لمكافحة الحوادث في البناء، ففي النصف الأول من هذا العام بلغ معدلهم في اوساط القتلى نحو 90 في المئة.
في مديرية الأمان والصحة التشغيلية (التي انتقلت مؤخرا من وزارة الاقتصاد الى وزارة العمل والرفاه الاجتماعي) يعمل نحو 18 مراقبا مسؤولين عن نحو 13 ألف موقع بناء، تحت تصرفهم خمس سيارات فقط. ورغم الارتفاع الكبير في حجم البناء، فان عدد ملاكات المراقبين لم يرتفع. "عمليا، لم تؤدي المديرية مهامها الاساس – الرقابة والانفاذ، لضمان ان يكون ارباب العمل يقومون بالاعمال اللازمة لتوفير الحماية القصوى من حيث أمان العاملين"، كما قضى مراقب الدولة.
ان الرقابة الهزيلة هي مجرد حلقة واحدة في سلسلة اخفاقات، والتي تتضمن تحقيقات جزئية من الشرطة ومديرية الأمان، لحوادث انتهت بالموت؛ رفع قليل جدا للوائح اتهام على التسبب بالموت بالاهمال؛ عقاب خفيف نسبيا للمدانين الى جانب استخدام محدود للغرامات الادارية على شركات البناء. كما أن المعطى الذي يفيد بأنه في العقد الأخير لم تسحب الرخصة من أي مقاول قتل عاملوه أو اصيبوا في حوادث عمل تجسد المعالجة الحكومية الهزيلة للمشكلة.
في 2014 أوصت لجنة مهنية وزير الاقتصاد في حينه، نفتالي بينيت، بتغيير شامل – قانوني، اقتصادي وتربوي – لمنظومة الحماية لأمان العاملين. اما بينيت والوزراء الذين جاءوا بعده (بمن فيهم على مدى نحو عشرة أشهر بنيامين نتنياهو ايضا) دفعوا الى الأمام ولكن بصعوبة تطبيق التوصيات. ان المصيبة في رمات هحيال تثبت كم هي مطالبة السلطات بتغيير قواعد الأمان في فرع البناء.
مواضيع ذات صلة
مقتل رجلين في الناصرة وعكا
إسرائيل تعلن بدء هجوم على إيران وفرض حالة طوارئ شاملة
أولمرت: إسرائيل تدعم محاولة عنيفة وإجرامية للتطهير العرقي في الضفة
222 قتيلًا منذ مطلع العام: مقتل شقيقين وإصابة والدهما في الرملة
مئات الآلاف من "الحريديم" يتظاهرون ضد قانون التجنيد في جيش الاحتلال
وزير جيش الاحتلال يقرر منع زيارة ممثلي الصليب الأحمر للمعتقلين