عاجل

الرئيسية » شؤون اسرائيلية »
تاريخ النشر: 05 أيلول 2016

إضراب كاذب ضد المحكمة العليا

هآرتس - بقلم: أسرة التحرير

رد وزراء اليمين كعادتهم بحدة على حدود التحريض على قرار المحكمة العليا يوم الخميس الماضي، الذي أمر الدولة بهدم 17 منزلا بني بشكل غير قانوني في بؤرة "ديرخ هأفوت" الاستيطانية في غوش عصيون، على أراض فلسطينية خاصة. فقد وصف وزير التعليم نفتالي بينيت القرار  بانه "خطير جدا" وقال ان محافل من اليسار المتطرف تستغل جهاز القضاء كأداة لفرض سياسة الاقلية على الاغلبية وأن "المحكمة العليا تقضم بثقة الجمهور بها". اما وزير الزراعة، اوري ارئيل، فقال انه "في الديمقراطية السليمة البرلمان هو صاحب السيادة، والحكومة هي التي تقرر السياسة"، اما وزير حماية البيئة وشؤون القدس، زئيف الكين، فقد سار شوطا بعيدا ووصف القرار بانه "تجاوز لخطوط حمراء".

في كل هذه الادعاءات لا توجد ذرة حقيقة. واضح أن اولئك السياسيين لم يتكبدوا على الاطلاق عناء قراءة قرار المحكمة، والا لكانوا تبينوا بانه منذ بداية البحث في الالتماسات، لم يكن أي خلاف على أن المنازل بينيت بشكل غير قانوني، وحكمها أن تهدم. بل ان الدولة التزمت امام المحكمة العليا عدة مرات على مدى اكثر من عقدم من الزمان بتنفيذ أوامر الهدم، ولكنها امتنعت عن تنفيذ التزامها المرة تلو الاخرى.

لقد كانت المحكمة هي التي أبدت طول نفس مبالغ فيه بشكل غير معقول واستعداد لقبول خرق هذه التعهدات من جانب الدولة، الى أن نفد صبرها أخيرا. والان ايضا، اعطيت فترة استعداد لسنة ونصف حتى هدم معظم المنازل، بسبب خوف وهمي في ألا تكون أذرع الامن قادرة على التصدي لرجال اليمين الذين يهددون بالشغب. واستنادا الى تجربة الماضي يمكن أن نتوقع بانه بدلا من بث رسالة لا لبس فيها لاحترام القانون، من شأن الدولة أن تقف في المحكمة في موعد قريب من الهدم لتعود وتطلب تأجيل النهاية.

لا  غرو في أن وزراء اليمين لا يمنحون اسنادا للمحكمة العليا، ويستغلون قرار المحكمة لتحقيق مكسب سياسي على ظهر القضاة. وهذا النهج التهكمي يفترض أنه في كل وضع ستنشأ منفعة لليمين السياسي – سواء من خلال اخضاع المحكمة للسماح ببناء غير قانوني على ارض خاصة سلبت من سكان فلسطينيين، أم من خلال التشهير والتحريض على المحكمة.

ولكن ينبغي التنديد بالنيابة العامة للدولة والمستشارين القانونيين للحكومة – أفيحاي مندلبليت وسلفه في المنصب يهودا فينشتاين، اللذين استسلما لموقف القيادة السياسية، الذي فيه نوع من الصدام الجبهوي مع مبدأ سلطة القانون، ووافقا على تمثل هذا الموقف المرة تلو الاخرى امام قضاة العليا. في دولة القانون لا يمكن ان يسوغ باثر رجعي انعدام قانونية فظ، يمس بحقوق الملكية، باسم المصالح السياسية للحكومة، التي تسعى الى ارجاء جمهور المستوطنين. يجدر بالحكومة ومستشارها القانوني ان يتذكرا ذلك.