عاجل

الرئيسية » ثقافة »
تاريخ النشر: 31 آب 2016

أنا خارج العالم

إنغبورغ باخمان (1926-1973)

شاعرة وروائية نمساوية تعدّ من النخبة الحداثية في النمسا وألمانيا، حيث ذاع صيتها منذ مطلع الخمسينات. ودرست باخمان الفلسفة والحقوق والأدب الألماني وعلم النفس في جامعات إنسبورغ وغراس وفيينا. وقد عمّقت قراءاتها في علم النفس حتى أخذت تشكّل اتجاهاً رئيسياً في عملها الإبداعي، وتتوجت هذه العلاقة بترجمتها لعدد من أعمال سيغموند فرويد إلى الإيطالية. وأنهت باخمان دراستها الأكاديمية برسالة الدكتوراه المعنونة "الموافقة النقدية على فلسفة مارتين هايدغر الوجودية" والتي انتقدت فيها شمولية المعالجة النقدية لأصول الفلسفة الوضعية والظاهراتية التي اتبعها هايدغر، متهمةً إيّاه باللاعقلانية، معتمدةً على منهج الفيلسوف النمساوي لودفيغ فتغشتاين حول منطقية اللغة الفلسفية التي تتعارض مع الظاهراتية اللاعقلانية. فتمكنت من التعامل مع موضوعات الحقيقة العامة والوجود والتصوّف والحياة الإنسانية تعاملاً طبيعيا. ومن الواضح أن باخمان مثلما اعترفت فيما بعد، لم تستطع الإطاحة بهايدغر، بيد أنها تمكنت من توظيف فهمها الفلسفي لإغناء إنتاجها الأدبي، والشعري بشكل خاص. ففي قصيدتها "ظهيرة مبكرة" نرى بيتاً منغلقاً يبدو فائضاً عن الحاجة، لكننا نكتشف بعد تمعّن بأنه شطر مستعار من أغنية شعبية ألمانية تحاكي البيئة والآثار التي يتركها الزمن على الطبيعة والبشر؛ بمعنى أنّ باخمان تصف هنا حالة التهشم والانكسار أو حالة الضمور التي تصيب الريف، فتجعله متجهماً مفكك القسمات. ونلمس في السطح الشديد الوضوح غرساً متنوعاً من الشواهد التاريخية، حيث يرمز الرقم "سبعة" إلى عالم الغيب وأسطورة الخليقة، كما أنه يشير إلى الأعوام السبعة التي انضمت خلالها النمسا إلى دولة "الرايخ الألماني (1938-1945)، أو لعلّه يشير إلى العام 1952 الذي كتبت فيه القصيدة. وحين وقعت هذه القصيدة في يد برتولد برشت حذفها كلّها تقريباً، ولم يبق إلا على البيتين المقفيين بما يسمى بالقافية البليغة: "حيث سماء ألمانيا تجعل الأرض سوداء/ حيث أرض ألمانيا تجعل الأرض سوداء". لكن هذا الإجراء البرشتي كان قاسياً نوعاً ما؛ فعبارات مثل اليد المشوهة والجلاد المدمن القتل ومنـزل الموتى والشظايا وأكوام المخلفات والنسر الألماني المكبل بالإسمنت الذي يمثل نقيضاً لبروميثيوس الطليق، كلّها إشارات للنظام النازي المسلّح بالشرّ، المختفي وراء أقنعة الوطن والشعب والأمّة الخالدة.

ترجمة حسين الموزاني