عاجل

الرئيسية » اقتصاد »
تاريخ النشر: 30 آب 2016

آبار مياه في شمال الضفة...ملوثة

نصف مليار شيقل، دفعتها السلطة لاسرائيل بدل مياه عادمة فلسطينية دخلت الخط الاخضر

حياة وسوق - ابراهيم ابو كامش - كشف المدير التنفيذي لمجلس تنظيم قطاع المياه م. محمد سعيد الحميدي، عن تلوث آبار مياه بمادة النايتريت وتلوث بكتيري مايكروبي في بعض الآبار الارتوازية في شمال الضفة حيث تم ايقاف ضخ بعضها، اضافة الى تلوث بعضها بالكامل، في حين تبين الفحوصات المخبرية ان معظم مياه قطاع غزة غير صالحة للشرب.

واكد الحميدي في مقابلة خاصة لـ "حياة وسوق" وجود ارتفاع في مؤشرات النايتريت في شمال الضفة، ناتجة عن كثرة استخدام المواد الزراعية "الاسمدة وغيرها" وعدم معالجة مياه الصرف الصحي، والحفر الامتصاصية، الامر الذي اعتبره مؤشرا مقلقا ويستدعي الانتباه والتدخل الفوري من قبل السلطة الفلسطينية لتضع حدا لهذا التلوث.

قطاع المياه ليس في أسلم حالاته

وبالرغم من تلك المؤشرات الخطرة، اكد الحميدي، ان المياه الجوفية في الضفة ما زالت بحالة جيدة، مع انه قال: "ان قطاع المياه ليس في اسلم حالاته، صحيح هناك بعض الانجازات في قطاع المياه خاصة في البنية التحتية وفي تحصيل كميات اخرى اضافية من الجانب الاسرائيلي، ولكن بشكل عام حينما يصل قطاع المياه احد مؤثرات الأمن السلمي وخروج مواطنين للشوارع واغلاق طرق كما حصل في الجنوب، وصل الموضوع الى مرحلة حساسة فعليا، ادى الى خروج مظاهرات واعتصامات. لذلك حينما تتخذ الحكومة قرارا يجب ان تكون على ثقة بمقدرتها على تنفيذه".

الدائرة على وشك الانهيار ماليا

وأعلن م. الحميدي ان مديونية دائرة مياه الضفة الغربية تبلغ مليارا و200 مليون شيقل عبارة عن خسارة تراكمية موزعة على كافة البلديات، وقال: "ان الدائرة على وشك الانهيار ماليا ان لم تحصل ديونها المستحقة على البلديات، وان لم تقم الحكومة وسلطة المياه باتخاذ اجراءات سريعة لتحصيل تلك الديون فانها لن تستمر في العمل".

وذكر المدير التنفيذي لمجلس تنظيم قطاع المياه، ان ديون بعض البلديات وصلت 175 مليون شيقل، وقال: "نقوم بحصر هذه الديون المستحقة على البلديات ونرفعها للحكومة مباشرة، ومطلوب من الحكومة التدخل لحمل تلك البلديات على تسديد هذه الاموال".

واشار الى ان دائرة مياه الضفة الغربية تعطي المياه لمقدمي الخدمات باقل مما تدفع للشركة الاسرائيلية "ميكروت"، الامر الذي اعتبره الحميدي، خللا اداريا كبيرا، منوها الى ان خسارة بعض البلديات تتراوح ما بين 4 الى 9 ملايين شيقل في السنة، لأنها لم تحتسب الفاتورة بشكل علمي او مهني.

وفي نفس الوقت، اكد ان نسبة التحصيل في بعض المحافظات او البلديات او مقدمي الخدمات لم تتجاوز 30%، وتساءل: كيف يمكن ان يكون لدينا استدامة لتقديم الخدمة في الوقت الذي لدينا التسعيرة غير مبنية على حقيقة وواقع رسمي او علمي؟".

وقال: "كثيرون الذين لا يتجاوزون التحصيل 30% يضاف الى ذلك انه حتى الفاقد او المياه غير المحاسب عليها في بعض مقدمي الخدمات وصلت الى 50%، بمعنى نصف كمية المياه غير محاسب عليها، اذ ان الاشتراكات في بعض البلديات غير مفوترة".

واعلن م. الحميدي، عن استهلاك 800 الف كوب سنوي للحدائق العامة والدفاع المدني، الأمر الذي لم يحصل في التاريخ، فمعظم البلديات او مقدمو الخدمات لديهم مشكلة اما بالتحصيل او بالفاقد او بحساب الفاتورة.

استنزاف المال العام وسوء استغلاله

واتهم م. الحميدي، البلديات التي لا تسدد ديونها باستنزاف المال العام وسوء استغلاله بشكل أو بآخر، وقال: "البلدية التي تتزود بالمياه من دائرة مياه الضفة الغربية وتبيعها للمواطن وتحصل على ثمنها وتقوم بانفاقه على مشاريع بنية تحتية، هو استنزاف للمال العام وسوء استغلال للمال العام، فهناك استنزاف لأموال الخزينة بهذه الطريقة، بالحصول على المياه وبيعها دون تسديد في الضفة وغزة. البعض من البلديات يصل تحصيله 10% فقط والباقي لا يدفع، والمشكلة ان هناك معادلة مالية صعبة ما بين وزارة المالية وبعض البلديات، فبعضها عليها ديون 50 او 70 مليون شيقل، ولها تحصيلات في الحكومة بنفس القيمة وبالمقاصة تتم تسوية المستحقات المالية، ولكن الجهة غير القادرة  على الاستدامة في عملها هي دائرة مياه الضفة الغربية حيث تضيع ديونها بهذه الطريقة والحكومة لا تسدد للدائرة".

وأعلن الحميدي، أن مجموع قيمة الخصميات التي حسمتها اسرائيل من مستحقات السلطة الوطنية الضريبية عن انسياب المياه العادمة ودخولها الخط الأخضر بلغت منذ عام 2000 ولغاية الان نصف مليار شيقل، منها 83 مليون شيقل عن عام 2015، وهو مبلغ يكفي للنهوض بشكل كبير بالزراعة وبمعالجة مياه الصرف الصحي، وقال: "هذا موضوع بحاجة فعلا الى وقفة جدية".

31 مؤشرا فنيا وماليا لقياس الأداء

ويأمل الحميدي، ان يصدر مجلس تنظيم قطاع المياه خلال شهر تقريرا عن واقع تقديم الخدمة من خلال 31 مؤشر اداء فني ومالي، مستدركا "بانه كان هناك متابعات لمؤشرات أداء تقديم الخدمات لكن لم تنشر بالشكل المناسب ولم تتابع، وفي تقريرنا سنبين من هو أفضل وأسوأ مقدم خدمة، حتى يشار له انه لم يكن مؤتمن على تقديم هذه الخدمة، ولن تكون لدينا مواربة أو محاباة، سننشر الحقيقة كما هي، واذا وجدت لدينا اي اشكالية لن نتورع ان نواجه بها صاحبها حتى لو كانت الحكومة الفلسطينية".

وينتقد المدير التنفيذي لمجلس تنظيم قطاع المياه، سلطة المياه لعدم اصدارها لغاية الآن نظام التراخيص، معربا عن أمله باصداره في اقرب فرصة، لأنه يعتبر الاداة التي تؤهل المجلس لاصدار رخصة لمؤشرات اداء واهداف محددة لكل مقدم خدمة، وقال: "ناشدنا الحكومة عدة مرات التدخل في الاسراع في اصدار هذا النظام لكنه حتى الان لم يصدر، وكلنا امل بان يصدر في أقرب فرصة".

تلوث آبار وينابيع في الضفة

ومع ان م. الحميدي يعتقد بشكل عام ان المياه في الضفة الغربية نظيفة والمياه الجوفية فيها ما زالت بحالة جيدة، ولكنه قال: "لاحظنا بعض التلوث في بعض المناطق آبار كاملة، وهناك احد الآبار في الشمال ووجهنا كتابا للبلدية المعنية بضرورة حماية هذا البئر او وقف ضخ المياه منه".

ويتابع: "وفي بعض المناطق وسط الضفة الغربية يحصل سكانها على مياه من ينابيع كانت تعاني من تلوث واجرت فحوصات عديدة ووزارة الصحة على علم بذلك، ووجهنا رسائل للوقوف على اسباب التلوث والتي هي بالغالب حفر امتصاصية".

ويستدرك حينما يقول: "لكن تبين الفحوصات التي تردنا من قطاع غزة ان معظم المياه هناك غير صالحة للشرب، وهناك بعض الارتفاع في مؤشرات النايتريت في شمال الضفة الغربية، وهذا مؤشر مقلق ويستدعي الانتباه، وقد تكون أسبابه كثرة استخدام المواد الزراعية "الاسمدة وغيرها" أو عدم معالجة مياه الصرف الصحي او وجود حفر امتصاصية، فالثلاثة مسببات بامكان السلطة الفلسطينية ان تقف عليها وتضع حدا لهذا التلوث".

وأضاف "التلوث في مادة النايتريت في بعض آبار شمال الضفة الغربية، وحتى بعض التلوث البكتيري المايكروبي في بعض الآبار الارتوازية في شمال الضفة هو مقلق وبعضها تم ايقافه".

واكد الحميدي، ان تلوث بئر واحدة، اذا كان مشتركا في شبكة آبار، فانه كفيل بتلويث كل الآبار او احواض المياه، واذا كان التلوث في مياه أي حوض جوفي فانه غير قابل للمعالجة، قد يكون قابلا للايقاف وعدم التوسع ولكنه غير قابل للمعالجة.

تعديات وسرقات

ويؤكد م. الحميدي، على كثرة التعديات وسرقة المياه في كافة المحافظات لأغراض الزراعة والتجارة، فالتعديات على شبكات المياه تسببت في ان يصل الفاقد فيها 55%، وقال: "من يسعى الى اقامة وطن وينتمي له لا يسرقه، ولكننا نعاني من هذه المشكلة الكبيرة في القيام بسرقة وطن في طور بنائه فهذه معادلة غير سليمة".

وقال الحميدي: "ان التعديات تشمل سرقات مقصودة او الصمت على انكسارات في الشبكة او حتى عدم الدفع، فهذا يعني ايضا سرقة، فاشكال السرقة كثيرة ولكن وصلت الى نسب مقلقة في الكثير من الحالات، حتى المواطن الذي لديه عداد لا يعمل ويعتبر نفسه انه يحصل على الحد الأدنى، فهذه أيضا سرقة، فكل المياه غير المحاسب عليها وهي كميات كبيرة حتى من مؤسسات حكومية ولا يتم فوترتها، والتي تشير الى سوء ادارة، وعندما نقول ان كل الفاقد سببه المؤسسات العامة والامن الوطني والحدائق العامة فانها سرقة نظيفة لكنها ضياع للمال العام، والذي يتحمل المسؤولية هو مقدم الخدمة، وان رأينا ان مقدم الخدمة متساهلا في هذا، فهناك قانون سيتم تطبيقه بحق كل من يخالف شروط العمل والمهنية العالية، ولا نتورع في نشر اسمه كمقدم خدمة ويمنحنا القانون الحق بتقديمه للقضاء، ولكن كما قلت آمل ان ينطلق عمل المجلس في الميدان قبل نهاية العام".

ويحاول المجلس كما يقول الحميدي، "التمييز ما بين المياه غير المحاسب عليها بعدم فوترتها والمياه المفقودة كسرقة، وقال: "سيصدر في تقريرنا القريب وتقاريرنا المستقبلية كلها تصنيف المؤسسات التي لا تدفع ما عليها من مستحقات مالية للمياه سواء كانت امن وطني او مساجد او كنائس او حدائق عامة،  وكم حجم الكميات المسروقة، وتمكين المواطن من الاطلاع على حقيقة ما يجري في كل بلدية او في كل مصلحة عبر تقاريرنا او صفحتنا الالكترونية".

ويشكك الحميدي، بوجود رقم دقيق عن الآبار التي يتم حفرها بطرق غير قانونية، مؤكدا ان حصرها من صلاحيات سلطة المياه، وقال: "لأن الآبار تحفر في كل وقت، وتوجد آبار كثيرة، وحتى لو كان هناك آبار غير رسمية في منطقة قلقيلية او أريحا في الوقت الذي ممنوع فيه حفر أي بئر، البعض يقول انها فرصة للحصول على مياه من الحوض الجوفي الغربي الذي يمنعنا الاسرائيليون منه، فان حفر بئر والحصول على كمية مياه منها هي من حق المواطن، ولكن القانون يقول ان اي حفر بئر بحاجة الى ترخيص ونحن مع هذا التوجه ومع ان تقوم سلطة المياه بحصر كافة الآبار غير المرخصة والتعامل معها اما بترخيصها او بايقافها".

المياه العادمة بعد معالجتها...هدر للمال العام

ويؤكد م. الحميدي ان قضية المياه العادمة مزعجة جدا، منوها الى ان استراتيجية سلطة المياه تبين ارتفاع نسبة مياه الري من المياه العادمة المعالجة الى 25% خلال سنوات 2017 – 2022، وقال: "حاليا يوجد عندنا عدد من محطات المعالجة كلفتنا ملايين الدولارات سواء كانت في نابلس او البيرة او جنين، فمحطة نابلس وحدها كلفت ما يزيد عن 40 مليون دولار، المشكلة ان تقوم المحطة بعد هذا الانفاق او التكلفة بمعالجة مياه عادمة ثم تلقى في الأودية وقد تختلط مع مياه غير معالجة، لتدخل الخط الأخضر، ويخصم الاسرائيليون من المقاصة بعد قياس كميتها والتي تقدر بحوالي 5 آلاف كوب يوميا من البيرة، ومثلها في جنين و9 آلاف كوب في نابلس، ما يعني كميات مياه تكفي لري آلاف الدونمات، ولايجاد فرص تشغيل لآلاف العمال العاطلين عن العمل، ولكن المحزن اننا نقوم بمعالجة مياه في محطات متقدمة وفي وضع نعاني فيه من شحة المياه".

وذكر م. الحميدي، ان مجموع الخصميات الاسرائيلية على تلك المياه بلغت 83 مليون شيقل في عام 2015 فيما بدأت الخصميات في سنة 2000 ، اذ بلغ مجموعها لغاية الان حوالي نصف مليار شيقل، وقال: "انه مبلغ يكفي للنهوض بشكل كبير بالزراعة وبمعالجة مياه الصرف الصحي، هذا موضوع بحاجة فعلا الى وقفة جدية".

ويشير الحميدي، الى ان الكثير من البلديات ومقدمي خدمات المياه والصرف الصحي، لا يفوترون الصرف الصحي، بمعنى انه سيخصم ايضا من المقاصة من الميزانية العامة وقد يعتبر ايضا نوعا من الخلل الاداري، ومع ان هذه الخدمة مكلفة والمحطات مكلفة، ولكن ألا يدفع المواطن ثمن الخدمة ويخصم من المقاصة فهذا شيء مزعج جدا".

وقال م. الحميدي: "رفعنا اكثر من كتاب لرئيس الوزراء للوقوف على هذا الموضوع، ان نبني محطات وتعالج وتسييل في الاودية وندفع عليها مرة اخرى للاسرائيليين فهذا مزعج ومقلق جدا، ونحن كما قلت بأمس الحاجة الى كل قطرة مياه خاصة في الري".

واكد الحميدي، تراجع حصة الزراعة في الناتج القومي سنويا، وقال: "لو تم استغلال آلاف الامتار المكعبة اليومية التي تسيل في الاودية للري لعدنا بالنهوض في قطاع الزراعة واخذ مكانه الصحيح في الناتج القومي الفلسطيني".

المجلس مكبل لعدم وجود نظام التراخيص

وبالرغم من اقراره بوجود قرارات وسياسات واستراتيجيات وصفها بانها من ابدع ما يمكن في التشخيص والتحليل ووضع الحلول، لكن تنفيذها على ارض الواقع يختلف، وقال: "المجلس حتى الان (مكبل) لعدم وجود نظام التراخيص وهو العلاقة الرسمية بينه وبين مقدم الخدمة، والحكومة لم تتخذ اجراء حتى الان لمساءلة مقدمي الخدمات، لماذا هذا الفاقد؟ ولماذا هذا التردي في نوعية المياه في بعض المناطق؟ ولماذا هذا الترهل في تحصيل المديونيات من المواطنين؟".

واستدرك قائلا: "هذا ليس اتهاما، ولكن اقول ان الحكومة الفلسطينية بكافة وزاراتها وخاصة سلطة المياه الفلسطينية ومجلس تنظيم قطاع المياه بحاجة الى تكاتف وعمل جدي مع وزارتي الزراعة والصحة للنهوض بقطاع المياه، فقطاع المياه ليس في اسلم حالاته، وأما عن تشكيل لجان بدون متابعة عملها، قد لا يكون هذا هو الحل الصحيح، ولكن كما قلت ان المواطن اولا عليه اتخاذ اجراء حتى يشعر بقيمة المواطنة، ومقدمي الخدمات بحاجة ألا تتخذ قضية المياه كدعاية انتخابية، وهذا مع الاسف اتخذت تسعيرات المياه كثيرا لاعتبارات انتخابية وليس لاعتبارات عملية او حقيقية، فمقدم الخدمة يجب ان يكون هو الحريص على الخدمة، وعلى سلطة المياه ومجلس تنظيم قطاع المياه والوزارات ذات العلاقة التكاتف لتساعد وتساند مقدم الخدمة حتى يقوم باداء مهمته على اكمل وجه، ولكن تشكيل لجان وفرق فهو مضيعة للوقت".