عاجل

الرئيسية » شؤون اسرائيلية »
تاريخ النشر: 30 آب 2016

ان كانت هناك مقارنة.. فلتكن العبودية

هآرتس - بقلم: تسفيا غرينفلد

الحاجة الى المقارنات هي أمر طبيعي. الناس بحاجة الى نظرة واسعة اكثر من المعرفة والحكمة من أجل استيعاب المغزى الكامل حول وضعهم. هذا هو السبب لوجود نقاش في الآونة الاخيرة حول صلة مفاهيم الفاشية بالوضع الاسرائيلي. تصرف الليكود، بدعم من جماعات معينة تحاول فرض الرعب وسعي بنيامين نتنياهو الى السيطرة على وسائل الاعلام يثيران المخاوف الكثيرة. ومع ذلك يبدو ان مسألة الاحتلال الموجودة في جوهر الجدالات الصعبة التي تقسم المجتمع الاسرائيلي تذكر أكثر بالصراع المرير لالغاء العبودية في بريطانيا وبالذات في الولايات المتحدة.

هذا الصراع الذي حصل قبل اقل من 150 عاما في الدولتين يظهر انه كانت هناك حاجة لاكثر من 80 عاما من الصراع الجماهيري الصعب من أجل القضاء على ما يبدو لنا اليوم أمرا لا يمكن استيعابه. كان يمكن أن نتوقع ان المواطنين العاقلين في  الثقافات الديمقراطة المتقدمة مثل بريطانيا والولايات المتحدة بان يفهموا ان عبودية الانسان ليست أمرا معقولا من جميع النواحي. العبودية هي رجاسة لا يمكن تخيلها. والحقيقة التاريخية المفاجئة هي انه تطلب مئة عام تقريبا لدفع المجتمعات المتطورة نسبيا والتي معظم الناس فيها عقلانيين الى الاعتراف بهذه الحقيقة الاساسية والتي تثير الزعزعة لدينا اليوم.

إذًا لماذا لم ننجح حتى بعد مرور خمسين عاما من حل مشكلة الاحتلال بالشكل الانساني اللائق؟

الصراع ضد العبودية من داخل البرلمان البريطاني بدأ عام 1784وأدير من قبل عضو البرلمان وليم ويلبرفورس لوحده تقريبا حيث كان عمره 25 عاما. نجاح ويلبرفورس الجزئي الاول وحلفائه القلائل في  البرلمان في منع التجارة بالبشر تم بعد ذلك بـ 23 عاما، عام 1807 عن طريق خدعة برلمانية. وفقط بعد 27 عاما اخرى من الهزيمة أي عام 1834 نجحوا في البرلمان بمنع امتلاك العبيد في الامبراطورية كلها. الفشل الكبير الذي تعرضوا له دفع معارضي العبودية مرات كثيرة الى اليأس الكامل. ومع ذلك فقد واصلوا.

اضافة الى ذلك، بعد خمسين عامًا من الصراع في بريطانيا احتاجوا الى ثلاثين عامًا من المواجهة وفي النهاية حرب أهلية بشعة في الولايات المتحدة الى أن  ألغيت العبودية بشكل نهائي في العالم الديمقراطي الغربي. وكما يصف ستيفن سفلبرغ في فيلمه المهم "لينكولن" في الطريق الى هذا الانجاز الحيوي اضطر الرئيس الاميركي الى كبح معارضي العبودية خوفًا من قيام جميع المترددين بموقفهم عليهم. الاخطر من ذلك: رغم الضغوطات الصعبة لوقف سفك الدماء اضطر لينكولن الى تأجيل نهاية الحرب وتوقيع اتفاق السلام مع الجنوب حتى اللحظة التي ينجح فيها بتمرير الاضافة الـ 13 لدستور الولايات المتحدة في البرلمان والتي تعلن عن الغاء العبودية في ارجاء الولايات المتحدة بشكل كامل.

المفارقات والازمات كانتا كبيرتين. من الصعب تخيلها اليوم. لكن حلها الصحيح تم رغم أنه تطلب مئة عام تقريبا من الصراع المرير والحرب الاهلية الدموية. هكذا الامر ايضا بمسألة الاحتلال. ان الامر مرتبط بشجاعتنا واستعدادنا من اجل الصراع دون تردد كل يوم وكل ساعة من اجل تجنيد المجتمع الاسرائيلي لحل المشكلة.