عاجل

الرئيسية » شؤون اسرائيلية »
تاريخ النشر: 30 آب 2016

دورية ريغف للآداب

هآرتس - بقلم: أسرة التحرير

في العام الماضي أطلقت وزيرة الثقافة ميري ريغف مشروعا ثقافيا تعرضت ميزانيته وتمويل انتاجه بادعاءات باستئجار خدمات نشر بلا عطاء، وتوجد قيد مراجعة مراقب الدولة. وكانت ريغف دعت في حينه الجمهور الغفير للمشاركة في "نشاطات ثقافية ورياضية ممتعة لكل العائلة بالمجان". وهذه السنة، في صيغة ضيقة للمشروع ظهرت فيه المغنية حنه غور. وبزعمها، توقف عرضها قبل الوقت لانها ارتدت بنطالا قصيرا، القسم العلوي من لباس البحر وسترة كتف.

في أعقاب ذلك نشرت وزارة الثقافة بيانا جاء فيه ان "المهرجان مخصص لعموم السكان وممول بالمال العام، وظهور غور لا يحترم عموم الجمهور الذي وصل الى المناسبة... هذا بالضبط هو الفريق الذي بين حرية التعبير وحرية التمويل. ولهذا فستصدر تعليمات مرتبة لعموم هيئات الانتاج الفني العاملة من خلال وزارة الثقافة للتأكد من أن هذه السياسة تتحقق في عموم المناسبات".

فضلا عن سلطة الاداب، التي تحاول وزارة الثقافة فرضها على مناسبات معدة للجمهور الغفير – في صيغة معاكسة لقانون البوركيني المناهض للدستور في فرنسا – فان نشر بيان وزارة الثقافة عن نيتها اصدار تعليمات لعموم هيئات الانتاج الفني العاملة بواسطتها وبتمويلها يدل مرة اخرى على السخافة التي في سلوك الوزيرة ريغف وفي وزارتها، اللتين تخصصان جزءا هاما من نشاطاتهما بحثا عن الشهرة واشعال جدالات عاطفية عابثة.

في هذه الحالة تعرض وزيرة الثقافة نفسها كمدافعة عن مشاعر "عموم الجمهور"، استنادا الى لحظة خلل، على حد رأي وزارة الثقافة، وقعت في مناسبة انتجتها هي نفسها. وكل ذلك دون أن يكون للوزيرة اي صلاحيات لتحديد حدود المس بمشاعر عموم الجمهور.

هذه القضية هي مظاهرة اخرى لميل الوزيرة ريغف – مثل العديد من السياسيين – للانشغال في تحديد معايير اجتماعية والدفاع عنها في استاتوسات على الفيس بوك وتغريدات على التويتر، في ظل استغلال مناسبات ليست في مجال تأثيرها او صلاحياتها. مثلما في موضوع تشكيل اللجنة لتعريف الاصطلاح العبري لـ "بريفيريا" (بلدات المحيط)، او محاولات التدخل لمنع التمويل والدعم عن أعمال فنية ومؤسسات تمس "برموز الدولة وقيمها".

حرية التمويل، التعبير الذي تكثر ريغف من استخدامه، هو مغسلة كلمات تغطي على التدخل الفظ والمرفوض ومحاولة فرض قيم إكراهية ومحافظة على عالم الثقافة، تتعارض وجوهرها. ان حرية التعبير في عالم الثقافة تسبق كل قيمة اخرى، إذ بدونها لا يمكن للثقافة أن تكون. يجدر بريغف، بعد اكثر من سنة في منصبها ان تفهم أخيرا جوهر ادارة وزارة حكومية بشكل عام ووزارة الثقافة (والرياضة) بشكل خاص.