عاجل

الرئيسية » شؤون اسرائيلية »
تاريخ النشر: 25 آب 2016

صاروخ سياسي

معاريف – ابراهام تيروش

ليس لدي فكرة اذا كان عقد لقاء بين رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو ورئيس المعارضة اسحق هرتسوغ أم لا. وحتى اكثر قربا وخبرة مني بالمجريات السياسية، بما فيها السرية، لا يعرفون ان يقدموا جوابا لا لبس فيه على هذا السؤال. نتنياهو يسكت، والناس لا تصدق هرتسوغ حين ينفي بعد ان امسك به في الماضي بعدم قول الحقيقة في هذا الموضوع.

يقول أحد ما ان رجال نتنياهو عقدوا بالفعل اتصالا مع مكتب هرتسوغ كي ينسقوا لقاء معه. ولكنه لا يعرف اذا كان هذا خرج بالفعل الى حيز التنفيذ. وآخر يطرح التقدير بانه ربما، فقط ربما، عقد اخيرا اللقاء الشهري المتبع – الذي لم يعقد منذ بضعة اشهر – بين رئيس الوزراء ورئيس المعارضة. وهناك تخمينات اخرى.

ولكن الحقيقة هي أنه اذا كان لقاء فلا يهم لأي غرض عقد. فحتى لو التقى الرجلان كي يتباكيا معا عن الانجازات الهزيلة لاسرائيل في الاولمبياد (باستثناء الجودو) او على حرب تموز – آب ووباء السلمونيلا، لانزلق الحديث فورا في امكانية انضمام المعسكر الصهيوني الى الائتلاف. وان لم يكن اليوم احتمال جدي كهذا ان يحصل.

هرتسوغ "ميت" كي يكون وزير خارجية. والوزارة تجتذبه من حضن نتنياهو. ولكن هو ايضا يفهم بانه محظور على حزبه أن ينضم الى الحكومة الان. فترميم المعسكر الصهيوني من الهزيمة الشديدة التي تتنبأ له بها الاستطلاعات – والتي لا يمكن لهرتسوغ ان يفر من المسؤولية عنها يستوجب من الحزب ان يقاتل من المعارضة بل وان يضع على رأسه زعيما جديدا جارفا وكاريزماتيا اكثر من هرتسوغ وليس بالذات من المتنافسين المحتملين في داخله.

في هذه الأثناء ما يحصل هو أن مسألة انضمام المعسكر الصهيوني الى الائتلاف اصبحت وسيلة قتالية في متناول اليد لكل من يريد ان يهز هذا المعسكر من الداخل ويمس به. يطلقون الى الفضاء صاروخا موجها من نوع "انضمام محتمل للائتلاف" – سواء كان واقعيا أم لا – ويطلقون عدة صواريخ اخرى من نوع "لقاء عقد" او "حديث تم" – وحتى لو لم تكن هذه قد حصلت فانها تحدث الضرر. ولم يتم حتى الان اختراع اي قبة حديدية تتمكن من النيل من هذه الصواريخ.

يفهم نتنياهو بان لديه سلاحا ناجعا محظور عليه أن يفوته. ولهذا الغرض فقط فانه لا يفلت من يديه حقيبة الخارجية، التي تواصل الغمز لهرتسوغ، وبضع حقائب اخرى، كما اسلفنا للمعسكر الصهيوني: كل شيء جاهز، ينتظركم، تعالوا فقط. وهو ايضا يعرف بان احتمال أن يأتوا في وضعهم الحالي طفيف للغاية، وان كان هرتسوغ لا يزال يفرز الريق في الخفاء (لا، لا المح على الاطلاق ولا بأي حال بأنه كلب). ولكن حتى الجلبة والمناكفة التي يثيرها هذا الصاروخ في المعسكر الصهيوني تعطيه مكاسب.

توجد فقط مشكلة واحدة: ما يحتاجه نتنياهو والليكود حقا الآن هو صاروخ يخترق المدرعات ضد "يوجد مستقبل" ويئير لبيد. فحسب كل الاستطلاعات فانهما هما اللذان يهددان بالاستيلاء على الصدارة من أيدي الليكود في الانتخابات القادمة، وليس المعسكر الصهيوني.

وفي الموضوع، ينبغي الاعتراف بان اسحق هرتسوغ ارتفع مؤخرا درجة في سلم الزعامة. ففي صراعه وفي نجاحه لأن يؤجل بسنة الانتخابات في حزبه، اظهر زعامة وحزم بل ان كلماته في المؤتمر كانت شديدة ومحذرة ضد الخصوم. لم يعد بالضبط ذاك الحنون والولد المقدسي الطيب. يخيل ان حتى صوته بات اخشن واكثر صلاية على اي حال. ومع ذلك، حين يكون نتنياهو من يمينه ولبيد من يساره (وليس السياسي بالذات) وتوجد عدة نجوم اخرى على المقعد، يبدو أن هذا ليس كافيا بعد.