عاجل

الرئيسية » شؤون اسرائيلية »
تاريخ النشر: 24 آب 2016

استفزاز في الخليل

هآرتس - بقلم: أسرة التحرير

"الاذن للبناء"- هذا هو التعبير الاداري الذي يسمح ببدء عملية بناء الشقق الجديدة للمستوطنين في المناطق. مثل هذا الاذن، الذي يتعلق بتوسيع الحاضرة اليهودية في الخليل على اراض موضع خلاف، مبنية عليها قاعدة للجيش الاسرائيلي، صدر في عهد ولاية موشيه يعلون كوزير للدفاع واقره مؤخرا الوزير افيغدور ليبرمان. هذه الارض التي عملت على قسم منها محطة باصات الخليل، صودرت عام 1983 لاهداف عسكرية وفقا للوائح. أما الان، خلافا لقرار المحكمة العليا، يوشك على ان يقوم في المكان حي يهودي.

صحيح ان محكمة العدل العليا قضت بانه اذا ما ثبت بان قسما من الارض يعود لليهود فانه يمكن تحرير ذاك القسم (فقط) لاغراض مدنية. ولكن، في  الارض موضع الحديث يوجد على ما يبدو تداخل بين قطع تعود لليهود وتلك التي تعود للفلسطينيين. وتصدر الاقوال بتلوٍ قضائي، بموجبه ينبغي ان تلغى اولا المصادرة العسكرية قبل أن يقر البناء، وعندها سيتعين على الجهات التي تطلب البناء في المكان ووزارة الدفاع ان تثبت بان تلك القطعة من الارض هي بملكية يهودية.

ولكن الموقف من هذا الاجراء للبناء كمسألة قانونية صرفة، يشوش المشكلة المبدئية، التي بموجبها يتعارض بناء المستوطنات ونقل السكان اليهود الى ارض محتلة مع القانون الدولي والمواثيق التي وقعت عليها اسرائيل.

فضلا عن الاعتبارات القانونية، يجدر بالذكر ان الخليل هي بؤرة دائمة للتوتر والمواجهات بين اليهود والفلسطينيين.  كل تغيير في المبنى المديني وكل اضافة لتواجد يهودي في المدينة سيعظم فقط احتمالات العنف والاحتجاج الفلسطيني.  من يشكو صبح مساء  من التحريض الفلسطيني، لا يمكنه أن يخرج نظيف اليدين وهو يقر مشروع بناء ليس له مثل في إثارة الغضب والكراهية. اما الادعاء وكأن المنطقة على اي حال ستكون ضمن نطاق دولة اسرائيل في كل تسوية سياسية، فهو ذر للرماد في العيون في افضل الاحوال. فالمفاوضات السياسية مجمدة واستئنافها لا يبدو في الافق. ورغم ذلك، تسمح اسرائيل لنفسها، ليس في الخليل فقط، بالسطو  على الاراضي وتوسيع بناء المستوطنات، وكأنه اتفق منذ الان اين يمر خط الحدود.

من هنا فإن دعوة بنيامين نتنياهو ايضا استئناف المفاوضات بلا شروط مسبقة ليست سوى خدعة ذلك لانه طالما يسمح للبناء في  المناطق، فانه يخلق حقائق على الارض، على فرض انها ستشكل الاساس للتنازلات الفلسطينية. ولما كان من الصعب ان نتوقع من حكومة اسرائيل أن تحترم القانون الدولي بينما تسعى الى ارضاء المستوطنين، خير تفعل المؤسسات الدولية، الولايات المتحدة، الاتحاد الاوروبي اذا ما اظهرت احتراما اكبر لهذا القانون، الذي تؤتمن على حمايته.