عاجل

الرئيسية » اقتصاد » تقارير خاصة »
تاريخ النشر: 18 تموز 2015

اليونان في الطريق المسدود!

 بعد أيام من الاتفاق على خطة التقشف الخاصة باليونان في بروكسل، يعيش هذا البلد سلسلة من الأزمات السياسية العميقة، بينما تتسابق الأطراف التي وضعت الخطة للقول بأنها غير قابلة للتنفيذ.

تعديل حكومي كبير أجراه رئيس الوزراء اليوناني ألكسي تسيبراس، بعد تصويت البرلمان لصالح خطة التقشف الأوروبية التي وافق عليها في بروكسل، ذلك إنه واجه حركة تمرد داخل حزبه الحاكم وداخل حكومته أثناء هذا التصويت. البرلمان الألماني صوت بدوره لصالح الخطة، وأعلنت أثينا أن البنوك ستفتح أبوابها من جديد. وآخر استطلاع للرأي يوضح أن حزب سيريزا حقق تقدما مع نسبة تتجاوز 42٪ من اليونانيين الذين يؤيدون سياسته.

الأمور تسير على ما يرام، إذا، وهذا هو الانطباع السائد على سطح الأحداث، ولكن تسيبراس لم يعد يأكل أو ينام وفق ما أعلنت والدته في حديث صحفي؟

الأسباب التي تسبب الأرق لرئيس الحكومة اليونانية كثيرة وخطيرة، وأولها أنه فقد، عمليا، في التصويت الأخير، الأغلبية البرلمانية التي تسمح له بالحكم، بينما تؤكد كافة الأحزاب الأخرى بدء من الباسوك الاشتراكي وحتى حزب الديمقراطية الجديدة اليميني رفضها لتشكيل حكومة ائتلافية، وحتى تسيبراس، كان قد أعلن رفضه لفكرة ائتلاف حاكم.

وضع يعني بالضرورة إجراء انتخابات تشريعية مبكرة، ووزير الداخلية اليوناني لم يستبعد إجراء هذه الانتخابات في سبتمبر / أيلول أو أكتوبر / تشرين الأول المقبل، وهنا أيضا تبدو الأمور معقدة نظرا لتناقض انتخابات مبكرة مع مسار خطة التقشف الأوروبية التي أقرتها عدة برلمانات، وإذا كانت استطلاعات الرأي تعطي حزب سيريزا الأغلبية اليوم، فإن بضعة أشهر في ظل خطة تقشف أكثر قسوة من سابقتها، وتحكم برلين وبروكسل في قرارات الحكومة وتشريعات البرلمان، قد تدفع بالناخب اليوناني للتساؤل حول جدوى انتخاب حزب يساري يطبق سياسات سابقه اليميني.
ولا تقف الأمور عند هذا الحد، ذلك إن كافة الأطراف المعنية بدأت تنتقد خطة التقشف بينما الحبر الذي كتبت به لم يجف بعد، وأخطر هذه الانتقادات يأتي من صندوق النقد الدولي الذي وصفها بأنها غير قابلة للتنفيذ وأنه لا يستطيع الانضمام إليها قبل خفض الدين اليوناني بصورة كبيرة.

نحن إذا أمام خطة تقشف أدت لأزمة سياسية عميقة وشروخ في العلاقات الأوروبية، وترفضها الأطراف التي وقعتها معتبرة أنها دون جدوى.

الأهم من ذلك أن بروكسل وبرلين دفعتا نحو وضع قد ينتهي بسقوط حزب انتخبه اليونانيون ديمقراطيا، بعد أن تجاهل الأوربيون اختيارا يونانيا ديمقراطيا برفض التقشف في استفتاء عام، ويعتزمون فرض الوصاية على الحكومة والبرلمان اليونانيين المنتخبين ديمقراطيا، وتصبح الديمقراطية، بالتالي، كلمة غريبة في البلد الذي اخترعها.

مونت كارلو الدولية