عاجل

الرئيسية » ثقافة »
تاريخ النشر: 23 آب 2016

قصة للأطفال - صفُّور

جمال القواسمي

صفُّور وجد ان أصدقاءه الأرقام قرروا في غيابه أن يلعبوا الغميضة. أزعجه أن سباعي رفض أن يلعب صفُّور معهم. صفُّور الصفر وسباعي السبعة صديقان، لكن سباعي لا يحب أن يلعب "الغميضة" مع صفُّور.

صفُّور أصرَّ أن يشارك في الغميضة، انها لعبته المفضلة. وسانده أربع وخميسة وتسُّوع في حقه باللعب. تساءل مثنى لماذا لا يلعب صفُّور؟ وشجَّع سادوس سباعي والمعترضين قائلاً: هذا هو التحدي، يا أصدقاء، هذه هي الإثارة!! كم تمنى سباعي أن يكمش صفُّور في مخبئه!! فكَّر سباعي قليلاً ثمَّ غيَّر موقفه وقال: حسناً، هذه المرة سأمسك بك يا صفُّور وأهزمك!

أجروا القُرعة وكانت اللعبة على "أم" سباعي، تأفَّف، لكن لا مناص، أدار وجهه إلى الحائط، أغمض عينيه وعدَّ حتى العشرة. وجد سباعي الجميع، لكن أين صفُّور؟

فجأة ظهر صفُّور الصفر من مخبئه، تسلَّل خلف الأصدقاء وهم يضحكون حتى حرَّر الأرقام جميعاً؛ وفي المرة الثانية، اختبأ صفُّور الصفر خلف سباعي نفسه، وبرشاقته السحرية مشى وراء سباعي طوال الوقت حتى اكتشف سباعي الجميع، ثم حررهم صفُّور ثانية. الأرقام يضحكون. يا للحسرة، سباعي يفشل في ذلك دائماً. مسكين سباعي!! صفور يرقص رقصة النصر ويصيح طرباً: تيتي تيتي، زي ما رحتِ، جيتي!!

زعل سباعي، وقال: أنا تيتي تيتي؟ بصراحة يا صفُّور انت "فستق فاضي"، تبقى صفراً.

صفور: أنا فستق فاضي؟

قالت خميسة لصفور ان له قيمة كبيرة، كصديق؛ وقال مثنى لصفُّور انه ساحر ومضحك.

قال صفُّور: صحيح أنني الصفر، لكنني أساوي الكثير أنا لستُ صفراً.

ضحك سباعي: تساوي الكثير؟ كيف وانت صفر؟

قال صفُّور: الصفر هو اسم العائلة؛ لكن لي قيمة، يا صديقي.

قالت ثالوثة: طبعاً لك قيمة! قيمتك صفر، ههه

قرقر بعض الأرقام الأصدقاء ضاحكين، واختلفوا بشان صفُّور الصفر وقيمته، لكنهم اتفقوا على البحث عن إجابة شافية لهذا الخلاف. ثم هدأ الجميع واعتذرت ثالوثة وسباعي. اقترحت خميسة وسادوس ان يسألوا رقماً او رمزاً حكيماً. وبالفعل، ناداهم من حديقة الرموز والأرقام، الرمز اللانهاية، الذي ضحك عليه سباعي، منذ لمحه من بعيد، نظراً لساعديه المعقودين، فعاتبته خميسة: عيب يا سباعي، لا تحكم على الناس حسب أشكالهم.

فاعتذر سباعي لكن الحكيم قال له: لا عليك يا سباعي السبعة. عمَّا تبحثون؟

قال سباعي: أدَّعي ان رقم الصفر هو صفر ولا يساوي شيئاً. ما رأيك؟

قال الرمز اللانهاية: وأنتَ أيها الصفر صفُّور، ما رأيك؟

قال صفُّور: اقول ان صفر هو اسم عائلتي، ولكن الصفر ليس قيمتي.

وطلب منهما الحكيم أن يقتربا من بعضهما البعض.

اااه يااااه

حين اقتربا أصبحا عدداً واحداً، وتضخمت قيمة سباعي السبعة بعشرة أضعاف، بفضل الصفر! وأضاف الحكيم انه لو دنا منهما صفر آخر فسوف تتضاعف قيمتهما مائة ضعف قيمة سباعي

قال سباعي: ولو وقف إلى يساري؟

قال صفُّور: ساعتئذ ستكون قيمتي صفراً، وقيمتك سبعة وحسب

قال سباعي: إذن، من الواضح ان قيمة صفُّور تختلف حسب موضعه. ان الأمر ممتع، مثل لعبة الغميضة! صفُّور الصفر ليس صفراً، وقيمته ليست دائماً صفراً.

فابتهج الصفر بالأجوبة وكذلك جميع الأصدقاء وشكروا الرمز اللانهاية صاحب اليدين المعقودين، فودعهم وطلب منهم ان يتذكروا بان الصفر هو شيء وليس لاشيء بتاتاً، وان الصداقة قيمة لانهائية من الحب.

صيف 2012