ليتنا لا نشتاق إليه
هآرتس - بقلم: جدعون ليفي

بعد تردد: لن أصوت لليكود في الانتخابات القادمة، وايضا تلك التي ستليها، لكن كارولاينا لنتسمان وجدت لدي التشجيع "الكبير" لبنيامين نتنياهو ("هآرتس"، 19/8). لقد تحدثت لنتسمان وآخرين عن الجملة الاخيرة التي كتبتها عن اللقاء بين هيئة تحرير "هآرتس" مع نتنياهو: "يمكن أننا سنشتاق اليه" ("هآرتس"، 18/8). على خلفية المرشحين لوراثته أعود وأقول: قد نشتاق الى نتنياهو. وليتنا لا نشتاق اليه.
الاشتياق يكون احيانا شعورا نسبيا. فمن كان يصدق أن ليمور لفنات ستبدو في يوم من الايام مثل صخرة ليبرالية وبرج ثقافي. على ضوء وريثتها ميري ريغف يظهر الاشتياق للفنات. أجزاء كبيرة في اليسار الصهيوني تعتبر طرد نتنياهو كل شيء. فقط اذا تخلصنا منه فكل شيء سيكون جيدا هنا. اخرج أيها المارد، اخرج. كل شيء بدأ بشكل سيء مع ولايته وسينتهي مع نهايتها، أعطونا رأسه فقط. هذا خداع يتنصل من المسؤولية. لقد تسبب نتنياهو بالكوارث لاسرائيل. وهذا ما كتبته ايضا، لكنه يشكل استمرارا في عملية الافساد التي بدأت قبله بكثير، وهي ستستمر ايضا بعده، على ضوء ورثته. هل سيقوم اسحق هرتسوغ بصنع السلام؟ هل سينهي يئير لبيد الاحتلال؟ غابي اشكنازي؟ لبيد يقف على رأس حزب فيه السلطة للفرد. في الوقت الذي التقى فيه نتنياهو مع هيئة تحرير صحيفة تهاجمه، طلب الديمقراطي لبيد مقاطعتها بسبب ما كُتب عنه. نتنياهو يحطم الديمقراطية، ومعارضوه يصرخون، وكأن اسرائيل كانت ديمقراطية اسكندنافية الى أن جاء الديكتاتور الكبير وقام بتحطيمها.
صحيح أن نتنياهو منع الحرب على الاجهزة الديمقراطية، ولكن هل هي قامت بدورها قبل ذلك؟ من؟ محكمة العدل العليا التي لم تقف أبدا ضد الاحتلال؟ وسائل الاعلام التي لم تقم بتغطيته؟ ألم يقم جهاز التربية والتعليم بغسل الأدمغة؟ التمييز ضد العرب بدأ فقط بعد تحذير نتنياهو من تدفقهم الى صناديق الاقتراع؟ ألم يقل لبيد قبله "زُعبز"؟ ألم يتحدث هرتسوغ عمن يحبون العرب؟ الفصل العنصري في المناطق؟ الاعتقالات الجماعية – هل كل هذا نتنياهو؟ الضرر الاكبر للديمقراطية الاسرائيلية هو الاحتلال. لم يبدأه نتنياهو، وورثته لن يضعوا له حداً. وما عدا ذلك فهو ثانوي.
سنشتاق لنتنياهو اذا كان ورثته اسوأ منه. نعم، يوجد شيء كهذا، اسوأ من نتنياهو. يوجد أكثر حربجية منه وأخطر منه. وفوق كل شيء يوجد الانتهازيون. يمكن الجدل حول تشخيص نتنياهو على أنه ايديولوجي– اعتقد أنه كذلك– لكن لا يوجد جدل حول ما يوجه ورثته المحتملين: جميعهم (باستثناء نفتالي بينيت، كما يبدو) لا تحركهم الايديولوجيا. لنتسمان تعتقد أنه لا توجد افضلية للايديولوجيا، فهتلر وستالين كانا ايديولوجيين. ولكن في ظل الواقع الاسرائيلي لا يوجد خطر كبير من السير حسب رغبة الشعب. لماذا؟ لأن الشعب في اسرائيل قومي متطرف، عنصري ومغسول الدماغ.
إن السياسي الذي يحركه تملق الاغلبية فقط ليس مرفوضا فقط، بل هو خطير ايضا. ورؤساء اليسار– وسط هكذا ايضا. السياسيون الذين يتحركون حسب الرياح– لبيد وهرتسوغ أو موشيه كحلون. أجناسهم هي التي أنزلت علينا الكوارث الكبيرة، من المستوطنات حتى الحروب. في المقابل، نتنياهو، حسب الاعتقاد، يحركه الخوف الحقيقي على مصير اسرائيل. واذا فهم أن استمرار الوضع الراهن سيشكل خطرا على بلاده فهو قد يغير طريقه. من لديه رغبة في ارضاء الشعب يفعل ذلك فقط اذا اقتنع بأن هذا لن يضر به في صناديق الاقتراع.
إن الشعبي هو صاحب الوعود الكاذبة. نتنياهو، على الأقل، لا يعد بالسلام. وقد كتبت لنتسمان أن اتفاقات اوسلو كانت "مسار سياسي بديل". كيف؟ تبين فيما بعد أن الاتفاقات كانت شركاً. لقد خلدت الاحتلال. وهذا الشرك ايضا الذي تجاهل بشيطانية أو بخوف الأساسي: المستوطنات، وضعه رجال اليسار– وسط الصهاينة، السلام والاعتدال، من حصلوا على جائزة نوبل، الديمقراطيون والليبراليون المتنورين، وليس عدو الشعب.
مواضيع ذات صلة
222 قتيلًا منذ مطلع العام: مقتل شقيقين وإصابة والدهما في الرملة
مئات الآلاف من "الحريديم" يتظاهرون ضد قانون التجنيد في جيش الاحتلال
وزير جيش الاحتلال يقرر منع زيارة ممثلي الصليب الأحمر للمعتقلين
كفر ياسيف: المئات يتظاهرون تنديدًا بجرائم القتل وتواطؤ الشرطة الإسرائيلية
تظاهرة حاشدة في تل أبيب للمطالبة بوقف الحرب على غزة وإبرام صفقة تبادل
مقتل مواطنين في جريمتي إطلاق نار في رهط ودير الأسد