العلاج: استخفاف وإسكات
هآرتس - بقلم: أسرة التحرير

رئيس الوزراء، وزير الاتصالات ووزير الاقتصاد، بنيامين نتنياهو هو ايضا وزير الخارجية. حقيبة الخارجية مودعة في يده كأمانة للتحقق عند توسيع الحكومة. وكان عرضها على موشيه يعلون، وزير الدفاع السابق في حكومته، حين أطاح به في صالح أفيغدور ليبرمان. وهو يواصل التلويح بها امام العيون التعبة لاسحق هرتسوغ، بينما هو معني باخافة شركائه الائتلافيين. ومهم لنتنياهو أن يحتفظ بحقيبة الخارجية لدرجة أنه مستعد لان يتورط من أجلها مع اسرائيل كاتس، من كبار الوزراء في الليكود.
بلا وزير خارجية في وظيفة كاملة، تأخذ وزارة الخارجية في التفكك. فقط عين نتنياهو في قمتها موظفين بقيا خارج خدمة الدولة منذ ولايته الاولى في رئاسة الوزراء في التسعينيات: سفيره السابق في الامم المتحدة، د. دوري غولد عين مديرا عاما للوزارة، والسكرتير العسكري المتقاعد، شمعون شبيرا، لرئاسة الطاقم. ويشكو رجال السلك الدبلوماسي من أدائهما ويدعون بان الرجلين يفضلان الالتصاق بنتنياهو، بدلا من الحرص على شؤون الوزارة. وقد يئس العديد من الدبلوماسيين من شروط خدمتهم ومن المكانة الهزيلة لوزارة الخارجية. ويشهد على ذلك البرقية التي بعث بها الى كل عاملي الوزارة افيتار منور، سفير اسرائيل لمؤسسات الامم المتحدة في جنيف، وكتب فيها: "انا مقتنع بان في يوم من الايام سيأتي الى وزارتنا وزير يحارب حربنا".
ولكن للدكتور غولد يوجد علاج سحري للمرض: اسكات موظفي وزارة الخارجية في البلاد وفي الخارج. ففي الاسبوع الماضي حظر عليهم الحديث مع صحافيين اسرائيليين. وقد نشر الامر في أعقاب خبر سياسي سابق نشر في "هآرتس" أفاد بان الدول العربية تعتزم الامتناع عن العمل على قرار في موضوع النووي الاسرائيلي في المؤتمر العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية في شهر ايلول في فيينا. وبزعم غولد، فقد نبع النبأ من تسريب تقرير داخلي للوزارة.
تعليمات غولد سخيفة ومثيرة على حد سواء. فالدبلوماسية الاسرائيلية في العالم تعمل مع الحكومات، ووسائل الاعلام والجمهور في الدول المضيفة، ولكنها أولا وقبل كل شيء تخدم الجمهور الاسرائيلي الذي يدفع أجر غولد. فهذا من حقه ان يعرف، من خلال الصحافة الاسرائيلية، كيف تعمل وزارة الخارجية، ماذا يسمع وماذا يقول رجالها.
ان تعليمات غولد تعكس موقف نتنياهو ورجاله الذي يستخف برجال وزارة الخارجية. فالاخيرون مشبوهون دوما بعدم الولاء، وعليه ثمة ظاهرا شرعية لمواصلة المس بصلاحياتهم ونقلهم الى وزارات اخرى. ان سياسة الاستخفاف والاسكات ترتبط ايضا بمضمون مواقف معظم الدبلوماسيين، ولا سيما بالنسبة للحاجة الى مبادرة سياسية ووقف السلوك الكدي حيال الولايات المتحدة واوروبا. وبهذا المفهوم، فان المس بوزارة الخارجية هو مس بالمصلحة الاسرائيلية.
مواضيع ذات صلة
222 قتيلًا منذ مطلع العام: مقتل شقيقين وإصابة والدهما في الرملة
مئات الآلاف من "الحريديم" يتظاهرون ضد قانون التجنيد في جيش الاحتلال
وزير جيش الاحتلال يقرر منع زيارة ممثلي الصليب الأحمر للمعتقلين
كفر ياسيف: المئات يتظاهرون تنديدًا بجرائم القتل وتواطؤ الشرطة الإسرائيلية
تظاهرة حاشدة في تل أبيب للمطالبة بوقف الحرب على غزة وإبرام صفقة تبادل
مقتل مواطنين في جريمتي إطلاق نار في رهط ودير الأسد