عاجل

الرئيسية » شؤون اسرائيلية »
تاريخ النشر: 18 آب 2016

الوشاية منافية لقيم الجيش الاسرائيلي

اسرائيل اليوم – دانييل غولدمان

المجتمع الاسرائيلي موجود في حالة استيضاح متواصلة ومعمقة للقيم الاساسية التي تبناها. يهودي أم ديمقراطي، راديكالي أم محافظ. هذا هو الأمر المعافى والسليم – وهكذا يبنى المجتمع وهكذا يواجه التحديات الكبيرة التي امامه.

صحيح أن الجيش الاسرائيلي لم يعد فرنا للصهر كما في السابق، الا انه ما زال يعكس التعددية الثقافية الموجودة في المجتمع. وعليه أن يجد التوازنات الصحيحة ومواجهة الوضع المعقد والاستمرار بكونه المكان الذي يشعر كل واحد ان من المريح الخدمة فيه، ايضا على المستوى القيمي وايضا على المستوى العملي.

عندما نلبس الزي الرسمي مطلوب منا ان نضع جانبا ولو بشكل جزئي هويتنا الخاصة. هذا القول يسري حتى لو كنت أنا قاضيا، طبيبا، محاضرا في الفلسفة، حاخاما او مربيا. بنفس القدر نحن نضع جانبا مواقفنا السياسية والدينية، وليس مهما إن أنا علماني، ديني، حريدي أو محافظ، يهودي أو غير يهودي طبعا، يميني أو يساري. هكذا يعمل الجيش وهكذا ايضا يحصل على شرعية القيام بدوره.

في المجتمع الاسرائيلي المليء بالمنظمات والتيارات التي لها برنامج ديني، سياسي واجتماعي. كل واحد يختار لنفسه مسارا للعمل – تربوي، سياسي وجماهيري. كل تلك الجهات التي تسعى لتحقيق برامجها تعتبر الجيش جبهة اخرى لتلك الصراعات الدائرة في المجتمع المدني. صحيح أنهم يميلون الى التطرف في الرسائل – من جهة القلق على ديانة الجيش ومن جهة ثانية القلق من تحول الجيش الى منظمة ما بعد حضارية بل وتستبعد المتدينين.

أنا شخصيا لا اقتنع بهذا او بذاك. مثلما أنه لا يوجد تدين فانه لا توجد علمنة ايضا وفي  معظم الحالات يستخدم الطرفان الحالات المتطرفة لكي تندرج على الحالة العامة. اقامة الواشي الديني الذي يفتح الباب للجنود والمجندات المدينين والمتدينات للوشاية عن كل حالة الحاق ضرر بمشاعرهم الدينية او بنمط حياتهم الديني قد يضر أولا وقبل كل شيء بالجيش نفسه. طالما أن الجيش يربي على القيم الاخلاقية – فهناك مكان "لشهادة يهودية" مثلما يوجد مكان "لهوية يهودية". من الجيد أن رئيس الاركان وحد في داخل مكان "محايد" اجزاء من الحاخامية وسلاح التعليم في محاولة جسر الهوة والمعنى.

على الجيش وخاصة المجتمع مواجهة التوازنات القيمية حين تصطدم بالجيش وايضا بالعمل العسكري وايضا بالموقف الواسع لقيم الجيش الاسرائيلي ولكن ممنوع ان يدار هذا الصراع على ظهور جنود وضباط الجيش. فكرة الواشي وبغض النظر ما الذي تحاربه – هي فكرة سيئة حسب رأيي. على الجيش الاسرائيلي ان يكسب ثقة جنوده ومواطنيه من أجل القيام بدوره. وماذا بخصوص ثقافة الوشاية؟ لم يسبق أن تربينا على هذا، وهذا ينطبق على كل وشاية من أي اتجاه او طرف سياسي في المجتمع. ممنوع أن نسمح بحدوث هذا.