من اوشفيتس وحتى اوفكيم وبالعكس
هآرتس - بقلم: رحيل نئمان

المبادرة الجديدة لوزير التربية والتعليم في أعقاب تقرير بيتون، جولات للطلاب في قرى التطوير ومناطق المهاجرين من الدول العربية، هي فكرة عبقرية وخاطئة في نفس الوقت. عبقرية لأنها تموه وتجعل ما يفترض عمله أمرا زائدا. وخاطئة لأن اهدافها متناقضة. الوزير بينيت يأمل بأن يطل الطلاب من رمات هشارون على اسهام المهاجرين من الدول العربية في اوفكيم وبيت شآن، ببناء المشروع الصهيوني الفاخر. ولكن ماذا عن اسهام الدولة في الاجحاف بحقهم وتمييزهم وابعادهم عن المسيرة الصهيونية؟ هل سيتم الحديث عن ذلك ايضا؟.
هل سيتم الحديث عن أن قرى التطوير توجد في عنقود اجتماعي اقتصادي متدني، وأن العمال فيها يحصلون على أجر الحد الادنى وأن فيها نسبة بطالة مرتفعة؟ هل سيطل الطلاب من المركز على الجهاز التعليمي المتدني، وغياب الافق المهني لدى أبناء جيلهم في المحيط؟ هل سيقول المعلمون للطلاق إنه في الخمسينيات وضع المهاجرون من الدول العربية هنا وخلال سبعة عقود لم تكلف حكومات اسرائيل نفسها عناء مساعدتهم للتخلص من الضائقة؟ هل سيُحدثونهم عن المثال الانساني لثلاثة اجيال من الضائقة؟ وهل سيعرضون أمامهم نموذج الفجوة الطبقية البنيوية التي أوجدتها الدولة وهي تصمم على ابقائها؟.
الجولات في مناطق التطوير هي صورة مرآة للجولات في الخليل، التي بادر اليها وزير التربية والتعليم جدعون ساعر. والآن بينيت يسير على دربه ويأمل تمويه القطبية الاجتماعية الآخذة في الازدياد، وبدلا من التركيز على الشعب المختار، مثلما فعل سلفه، فهو يقترح شطب "نحن" و"هم"، وعرض صورة مثالية يظهر فيها الجميع كيهود، فقراء وأثرياء، اشكناز وشرقيين، خمس وحدات دغانيا أمام خمس وحدات يروحم. والآن تنقص فقط رحلة الى القرى البدوية في النقب، العراقيب مثلا، التي هدمت عشرات المرات في اطار صراع الدولة من اجل طرد البدو من اراضيهم. وايضا رحلة الى القرى العربية والمستوطنات في الضفة الغربية من اجل رؤية الطلاب لدور المستوطنين في بناء المشروع الصهيوني.
الانتقادات التي أُسمعت ضد الرحلات الى اوشفيتس تقول بأن هذه الرحلات تجعل موقف الضحية متطرفا وتجعل قلب الاسرائيلي قاسيا تجاه كل من يعتبر تهديدا. ولكن الاكثر من ذلك هو أنها مضيعة لأن الشباب والشابات ليسوا جاهزين لاستيعاب هذا الامر الكبير، وبعضهم يهربون من اجل الاجازة في اوروبا. والسؤال المطروح الآن أمام وزارة التربية والتعليم هو هل سيكون خيار بين رحلة الى اوشفيتس وبين رحلة الى المغرب، أم أنه يمكن الحصول على هذا وذاك. واذا كان الجواب نعم، فهل يمكن أن تختلط رحلات الجذور مع بعضها البعض؟ هل الرحلة الى اوفكيم أو يروحم ستظهر فجأة وكأنها هامشية، لا حاجة اليها؟.
عمليا لا توجد حاجة الى رحلات خيالية. وبدلا من ذلك يفضل تقويم التمييز في التعليم وتوزيع اموال الارنونا والاستثمار في السكن الحكومي، في الوسط العربي ايضا، لأن الاجحاف بحق يهود الدول الاسلامية وبحق عرب البلاد والفلسطينيون في المناطق يرتبط ببعضه البعض. خط واضح يربط بين يروحم واوفكيم والعراقيب وقرى جنوب جبل الخليل، حيث لا توجد حدود للتمييز، للقمع وللدوس على الحياة.
مواضيع ذات صلة
222 قتيلًا منذ مطلع العام: مقتل شقيقين وإصابة والدهما في الرملة
مئات الآلاف من "الحريديم" يتظاهرون ضد قانون التجنيد في جيش الاحتلال
وزير جيش الاحتلال يقرر منع زيارة ممثلي الصليب الأحمر للمعتقلين
كفر ياسيف: المئات يتظاهرون تنديدًا بجرائم القتل وتواطؤ الشرطة الإسرائيلية
تظاهرة حاشدة في تل أبيب للمطالبة بوقف الحرب على غزة وإبرام صفقة تبادل
مقتل مواطنين في جريمتي إطلاق نار في رهط ودير الأسد