ضوء في القاعة
هآرتس - بقلم: عميره هاس

أشعة الشمس التي تسللت من الفتحة المستديرة في أعلى السقف نزلت مباشرة على رؤوس شابين صاحب اللحية، من بين اثنين، كان يسجل شيئا باهتمام، الثاني (يبدو مقاتلا من أصل روسي) نظر واستمع. نحن لا نعرف أسماءهما، لكننا نستنتج أنهما من "الشباك".
كان يجلس على يسارهما شخصان مجهولان. وفي نفس المقاعد الامامية جلست مارلين، وهي امرأة في الخمسين من عمرها، وفتاتان في سن العاشرة، غزل الجدية ومرح المبتسمة.
وُجد في القاعة فراغ مركزي مطول، صفان من الاعمدة على الجوانب يفصلان بينها وبين مدخلين، في نهاية كل مدخل توجد غرفة خشبية. وقد أُدخل الى احدى الغرفتين عمر نزال البالغ 54 سنة، منتصب القامة مع لحية ورأس أصلع. وقد استراح نظره على النساء الموجودات في المقاعد الامامية، وأضاء وجهه ولمعت عيناه.
الفراغ المركزي يؤدي الى جدار ومنصة مرتفعة، عليها طاولة وثلاثة كراسي مرتفعة الظهر. فهل خطط المهندسان عيده كرمي ملماد ورام كرمي قاعات محكمة العدل العليا على شاكلة كنيسة؟ جدران تنقصها الزينة مثل مكان صلاة بروتستانتي، سقف مرتفع مثل كتيدرائية جوتية، رمز المصباح بدلا من يسوع المصلوب. والقضاة في مكان، أنتم تعرفون من. في يوم الاثنين الماضي كان هؤلاء الاشخاص هم مني مزوز وسليم جبران ودفنه ايرز. لقد قرأوا الدعوى المقدمة من نزال ضد أمر اعتقاله الاداري. هو صحافي كان في طريقه الى مؤتمر للصحافيين الدوليين في البوسنة، عندما تم اعتقاله في جسر اللنبي في 26 نيسان.
كانت الجلسة مثابة فرصة لنزال من اجل رؤية زوجته وبناته، وهو من ضمن الأسرى المضربين عن الطعام تضامنا مع بلال كايد الذي يضرب عن الطعام منذ شهرين احتجاجا على اعتقاله بدون محاكمة بعد أن قضى 14.5 سنة في السجن. "حاكموا أو حرروا"، قالوا. سلطات السجن تقوم بمعاقبة جميع المضربين عن طريق منع الزيارات العائلية (كايد مكبل بالسرير في مشنيوت، قاضي عسكري سابق من سكان مستوطنة أفرات، رفض في يوم الجمعة دعوى من اجل فك قيوده والسماح لطبيب خاص برؤيته).
سواء كانت كنيسة أم لا، فهم في محكمة العدل العليا يعتمدون على الضوء الطبيعي الذي يدخل الى القاعات. كما قالت كرمل حنني، محامية في مجال البناء والتخطيط، في مقالة لها نشرت في تشرين الثاني 2013 في "أوربنولوغيا". وهي صحيفة موجهة لمعهد الجغرافيا في جامعة تل ابيب. وهي تقارن بين مبنى العدالة المقدسي وبين المحكمة التي يصفها فرانس كافكا في كتابه "المحاكمة". حجم المحكمتان الكبير والذي يجعل من يدخلون اليهما صغار، متشابه، كما تقول. "المحكمتان متشابهتان في استخدام الضوء الطبيعي من اجل تأكيد النظرة الى القانون، لكنهما تشكلان السلب والايجاب، كل واحد تجاه الآخر. يوسف ق. يصل الى مكاتب القضاة ويكتشف أنها مظلمة...". وفي المقابل، الضوء الطبيعي في القدس من المفروض أن يعكس الشفافية والقانون والعدل.
المحامي محمود حسان قال للقضاة: بصفتي صحافيا، توجد لنزال علاقات مع صانعي الاخبار من جميع المنظمات. وفي مقالاته يعبر عن رأيه الذي قد لا يحبه البعض. ولكن بسبب ذلك سجنه بدون محاكمة، بدون لائحة اتهام، بدون أدلة؟ لم يتم التحقيق معه عند اعتقاله. وحسب رأينا فقد تم اعتقاله واسكاته كصحافي. وفي هذه الاثناء تحدث نزال وزوجته وبناته مع بعضهم البعض.
في هذه المرحلة طلب من المعتقل المكبل، محاميه، العائلة وصديقتين والصحافية، الخروج. في قاعة مليئة بالضوء بقي القضاة، نائب الدولة رؤوبين أدلمان والمجهولان، حيث أن الضوء ينزل مباشرة عليهم. نحن نستنتج أنهم قد عرضوا على القضاة اقوال الله. عفوا، المادة السرية. "فقط المحامي بقي خارج الدائرة"، قال حسان بابتسامة مُرة. بعد ربع ساعة تم استدعاء الذين أُخرجوا مجددا. قام ادلمان وقام بأنه يستطيع القول فقط إن الاعتقال ليس بسبب نشاطه الصحفي، بل لأن نزال يعمل في منظمة الجبهة الشعبية. قرأ جبران المكتوب مثل طالب مجتهد. لم نجد حاجة الى التدخل في امر الاعتقال الاداري أو الاعتراض على تمديده المتوقع في نهاية آب. لكننا نوصي بأن تكون مدته ثلاثة اشهر وليس اربعة. أحاط نزال بنظرة مشعة أخيرة، زوجته وبناته، واختفى وراء الباب. وفي الخارج قالت كل من غزل ومرح أنهن لم يفهمن. هذا لم يكن يعرفنه عن المحكمة: حيث أن من المفترض أن يعرف المتهم تهمته، وعلى المحامي أن يدرس الأدلة ويحقق مع الشهود.
في مقالها، تذكر حنني يوسف ق. لكافكا، "الذي حكوم من قبل جهاز له صلاحيات كثيرة وغير محددة دون معرفة الجريمة التي قام بها... جهاز العدل الكافكائي يوصف بأنه مهمل لأي محاولة لخلق شرعية خلال النقاش في المحكمة. وبدل ذلك يريد أن يعلن عن صلاحيتها وعن سريانها فقط بعد أن يتم التوصل الى قرار".
مواضيع ذات صلة
222 قتيلًا منذ مطلع العام: مقتل شقيقين وإصابة والدهما في الرملة
مئات الآلاف من "الحريديم" يتظاهرون ضد قانون التجنيد في جيش الاحتلال
وزير جيش الاحتلال يقرر منع زيارة ممثلي الصليب الأحمر للمعتقلين
كفر ياسيف: المئات يتظاهرون تنديدًا بجرائم القتل وتواطؤ الشرطة الإسرائيلية
تظاهرة حاشدة في تل أبيب للمطالبة بوقف الحرب على غزة وإبرام صفقة تبادل
مقتل مواطنين في جريمتي إطلاق نار في رهط ودير الأسد