بين رعاية السفارديم ونار الأشكناز
هآرتس- بقلم: سلمان مصالحة

فتاة تنتمي إلى التيار الديني القومي، اسم عائلتها برزيلاي. أثناء خدمتها الوطنية كانت مرشدة رحلات. في رحلة لمدرسة بنات غيئولا في القدس، سألتها الطالبات إذا كان "برزيلاي" هو عبرنة لـ "آيزنبرغ". لماذا آيزنبرغ؟ سألت، يمكن أنني سفاردية؟ لا يعقل، قالت لها إحدى البنات، هل أنت طبيعية، سفاردية، لا. أمي تقول إن من تتزوج من سفاردي فهي ليست عقلانية.
أصداء لهذا الموقف السائد يتم سماعها أيضًا في الوسط الذي يهتم بتعريف الأشكنازيين على السفارديم من أجل الزواج. تقول فتاة: "لقد سمعت مؤخرًا عن عدة حالات للزواج المختلط، أشكنازي مع سفاردية وبالعكس... في نقاش مع صديقاتي تحدثنا عن ذلك وقلنا... عندما يتزوج أشكنازي سفاردية أو العكس فإنه يوجد هنا فشل يتم إخفاؤه. وهذا لا يعني أنني أؤيد هذا القول، لكن هذا هو الرأي السائد. هل تؤيدون وساطة الأشكناز والسفارديم من أجل الزواج أم لا تؤيدون؟ لا أتحدث عن سفاردية مطلقة تتبنى العقلية السفاردية الواضحة، بل أتحدث عن فتيات سفارديات يصبحن أشكنازيات ويحببن العقلية الأشكنازية ويظهرن مثل الأشكنازيات" (من "داخل الغرف").
في اللقاء بين "العقلية السفاردية الواضحة" – بكلمات أخرى: بين الثقافة العرقية الأخرى، لنسميها العربية – وبين "العقلية الأشكنازية الواضحة" – لنسميها الغربية، يحدث احتكاك ثقافي، حيث من الصعب جسر الهوة. العداء الذي يغلي في الأعماق يبحث عن مخرج من أجل الاندفاع. وحين يحدث الشرخ من خلال قول أو سلوك فإنه يطفو على السطح.
أشعر بسعادة كبيرة من النقاش المنفعل بين الأشكناز والسفارديم. وكمن يشاهد من الجانب الجاليتين الوهميتين، أنا أنظر إلى الضربات اللفظية المتبادلة. هناك شيء يرضي النفس عند رؤية المحبة المتبادلة التي تُصب تحت كل تغريدة جديدة.
في الشرخ الثقافي الأشكنازي – السفاردي لا يوجد جديد. ما ظهر في الآونة الأخيرة على السطح يوجد عميقًا في النفوس منذ الأزمان الغابرة.
وعن الفرق بين الأشكناز والسفارديم، تحدث أحد رجال الدين الكبار من أصل سفاردي في القرن الثامن عشر. وكما قال مران هحيدا، فإن الأشكناز يتشددون في الأحكام لأنهم يعكسون البطولة. والسفارديم يخففون ذلك لأنهم يعكسون الرعاية والرحمة.
الرعاية السفاردية مثل المياه التي تتسلل إلى الأعماق في الوقت الذي تعتبر فيه البطولة الأشكنازية مثل النار التي تلتهم وتعلو. وقد قال عوفاديا يوسف في أحد دروسه: "الأشكناز مدروعة دشمالا" – أي، الأشكناز هم ذراع اليسار.
هذا ما يحدث تحت الأرض. عندما يحتج أحد ما على هذا التقسيم بين "الرعاية" السفاردية وبين "النار" الأشكنازية ويتوجه للحصول على تفسير، يجيبه الحاخام بهذا الشكل: "أنت تتحدث عن المزايا الخارجية وأما حيدا فيتحدث عن المزايا الداخلية. لن أطيل كي لا أضر بأحد. ولكن في العداء مع السفارديم، صحيح أنه يصرخ. ولكن بعد ذلك يقوم بعمل مصالحة. ولدى الأشكناز هو يحارب بلباقة، لكن العداء قد يستمر فترة طويلة، وقد يأتي الانتقام باردًا" (انظروا "يهدوت نت").
إذًا، لا يوجد أي تواصل بين مبدأ النار ومبدأ الماء. إنهما متناقضان. وها هي نظرية الانقسام العرقي الثقافي على قدم واحدة.
مواضيع ذات صلة
222 قتيلًا منذ مطلع العام: مقتل شقيقين وإصابة والدهما في الرملة
مئات الآلاف من "الحريديم" يتظاهرون ضد قانون التجنيد في جيش الاحتلال
وزير جيش الاحتلال يقرر منع زيارة ممثلي الصليب الأحمر للمعتقلين
كفر ياسيف: المئات يتظاهرون تنديدًا بجرائم القتل وتواطؤ الشرطة الإسرائيلية
تظاهرة حاشدة في تل أبيب للمطالبة بوقف الحرب على غزة وإبرام صفقة تبادل
مقتل مواطنين في جريمتي إطلاق نار في رهط ودير الأسد