عاجل

الرئيسية » شؤون اسرائيلية »
تاريخ النشر: 11 آب 2016

الليبرالي الأكبر

هآرتس – أسرة التحرير

"على هذا يحاولون القتال هنا رجال المعارضة ممن يرفعون عاليا حرية التعبير، ضد فتح اسواق الاتصالات، ضد المنافسة، وهذا بالطبع ليس تعددية، ليس ليبرالية، هو شيء آخر... أقرب الى البلشفية... فليحكم الشعب في صندوق الاقتراع، فليتحكم الشعب بجهاز التحكم. هذه هي عقيدة جابوتنسكي". هذه الاقوال الحاسمة ألقاها رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو في يوم الذكرى السنوية لوفاة زئيف جابوتنسكي، الذي أحيته الكنيست. ووقف نتنياهو في حينه ضد انتقاد سلوك الحكومة في بحث موضوع مؤسسة البث العام "كان"، في اعقاب جلسة الحكومة التي قالت فيها وزيرة الثقافة ميري ريغف "ماذا تساوي المؤسسة اذا لم نكن نتحكم بها؟ على الوزير أن يتحكم، ماذا، أنضع المال وبعدها يبثون ما يريدون؟".

تنكر نتنياهو لأقوال ريغف بل واعلن بأنه لا يؤيد مشروع قانون رئيس الائتلاف دافيد بيتان لمنع اقامة المؤسسة. كما أيد رئيس الوزراء في حينه قانون مؤسسة البث العام الجديدة، الذي أجيز في 2014، وتباهى بالغاء رسوم البث وحل سلطة البث في حملته الانتخابية في 2015. ولكن في اللقاء مع رجال الاعلام من "القناة 1" وصوت اسرائيل في مكتبه يُخيل أن الامر انكشف. نتنياهو الليبرالية، التعددي المحب للمنافسة، المؤيد لوسائل الاعلام المتنوعة ذات المواقف المختلفة، حل محله سياسي يحاول مع ذلك تأكيد السيطرة الايديولوجية على البث العام. واعترف نتنياهو في اثناء اللقاء بأنه "يأسف على اقامة المؤسسة، فقد أُفلت لي هذا في الجرف الصامد"، بل وأعرب عن تخوفه إذ سأل، "لنفترض أن كل عاملي المؤسسة هم من "نحطم الصمت"؟".

نتنياهو، الذي يتميز بالتاريخ وبعقيدة الخطاب، يكرر بالاجمال ذات الكلمات الفظة لريغف. فبعد أن حاول من خلال رئيس الهستدروت، آفي نسنكورن، العمل على تأجيل فتح بث المؤسسة في 15 شهرا، وفي النهاية استسلم للحل الوسط الذي يسمح بفتح المؤسسة بعد نحو سبعة اشهر – عاد واستأنف الهجمات على هيئة البث التي لم تقم بعد. وذلك، الى جانب التدخل الذي لا يتوقف في محاولة اخضاع "القناة 2" بشركة الاخبار فيها لديوانه، والتدخل في العطاء لقناة الكنيست.

موقفه هذا مناهض للديمقراطية على نحو ظاهر، ويقف على نقيض من مذهب جابوتنسكي الحقيقي، الذي رأى في الصحافة الحرة عضوا حقيقيا في الحكم الديمقراطي. فالمنافسة وتعدد الآراء هما شيء جيد. ولكن نتنياهو يثبت المرة تلو الاخرى بأن هدفه الحقيقي هو اسكات المنتقدين والخصوم. وهو ينشغل بذلك بكثافة وبمثابرة لدرجة أن هناك ضرورة لحملات عسكرية بحجم الجرف الصامد من اجل السماح بمبادرات ديمقراطية تفلت من تحت راداره. وعليه، فيجمل بنتنياهو أن ينقل حقيبة الاتصالات الى شخص آخر، يكون بوسعه ادارة السياقات الهامة الجارية في سوق الاتصالات بشكل موضوعي ومهني.