لا يريدون إلا البقاء
معاريف - بقلم: د. رويتل عميران

ظاهرتان متعاكستان ولكنهما ذاتا معنى مشابه وقعتا مؤخرا في الساحة السياسية. فقد نزع ممثلو الحزبين الكبيرين القفازات، فانبعثت رائحة كريهة. فعل قادة الليكود ذلك في محاولة لجمع القاسم المشترك الادنى الذي يزيد التأييد لهم. اما قادة العمل فقد فعلوا ذلك انطلاقا من ميول انتحارية تدير ظهر المجن لكل ما يمكنه أن يعيد بناء التأييد لهم.
ان الحزب الذي أحيا الاسبوع الماضي 76 سنة على وفاة مؤسسه، زئيف جابوتنسكي، حرص على أن يضم في صفوفه "الظل" وان يتنكر في هذا التوقيت الرمزي لكل أسسه القيمية. وباستثناء بيني بيغن، فان ايا من كبار مسؤولي الليكود لم يحتج على انضمامه. فبعد كل شيء، كان اورن حزان، الرمز الاخلاقي للحزب، قد أعلن بان "الظل" يساوي خمسة مقاعد. أحد غير معني بأن يتنازع مع مئات الاشبال الذين يقفون للتدفق نحو الحزب ومن شأنهم ان يضعوه في خانة غير واقعية في القائمة. وهكذا فالى الجحيم بالقيم الديمقراطية.
ان سلوك البقاء هذا كان مجرد استمرارا لقصة محاولات سيطرة رئيس الوزراء على مؤسسة البث العام. هنا أيضا لا يوجد أي دافع يتعلق بمصلحة الجمهور، التعددية وكل هذا العزف، الذي نجد أن نتنياهو ووزيرة الثقافة منقطعين عنه. والا فلعلهما كانا سيحرصان على أن حتى من يده لا تطال الارتباط بقناة الرياضة سينال امكانية مشاهدة بث المسابقات الاولمبية.
فضلا عن ذلك، فان اشبال نتنياهو، دافيد بيتان، ميري ريغف وعاموس ريغف، باسم "الحرص على الجمهور"، لا يترددون في مساعدة محاولات تفكيك هيئة البث التي يفترض بها أن توفر للمواطنين صحافة بريئة من المصالح التجارية او السياسية. وباسم ثقافة التغطية الاعلامية، سار محرر "اسرائيل اليوم" شوطا بعيدا وقرر ان يهمل حتى معايير التحرير الصحفي اللغوية على اعتبار ان قرائه جهلة لا يفهمون.
اما حزب بن غوريون فيقف اليوم ممزقا إربا. الدم الفاسد الذي يسري بين قائديه، هرتسوغ ويحيموفيتش، تدفق الاسبوع الماضي بكامل قوته في الجدال على موعد عقد الانتخابات التمهيدية. وكانت الذروة في مؤتمر الحزب. مئات النشطاء هتفوا تحقيرا لرئيس الحزب ورفعوا يافطات بوتين واردوغان. أما هو بالمقابل فهدد بطردهم من الحزب. والقي نظام الحزب الداخلي الى سلة المهملات، ولكن ايضا الثقة الجماهيرية بقدرة الحزب على القيادة.
منذ زمن ما وقائدي الحزب لا يتحدثان الواحد الى الاخرى. فهما منشغلان بالابقاء على مؤيديهما، وينسيان عموم مقترعي المعسكر الصهيوني الذين اعطوا اصواتهم من أجل خلق جدول أعمال بديل. وخلافا لليكود، فان حزب العمل لا يتملق ناخبيه أو يستخدمهم بشكل انتهازي. هو ببساطة يتجاهلهم وينشغل بشؤون الداخلية. قادته منشغلون في نزاعات شخصية وفي محاولات المناكفة. وعلى الطريق يبعدون عنهم المواطنين الذين يبحثون عن ملجأ من "الظل".
ان الاستخفاف بالجمهور او تجاهله باسم البقاء السياسي يعبر عن طرق مختلفة يتمثل فيها افلاس الديمقراطية الاسرائيلية. سمعت أن احدا ما اقترح ادخال الساحة السياسية الى المستشفى.
مواضيع ذات صلة
222 قتيلًا منذ مطلع العام: مقتل شقيقين وإصابة والدهما في الرملة
مئات الآلاف من "الحريديم" يتظاهرون ضد قانون التجنيد في جيش الاحتلال
وزير جيش الاحتلال يقرر منع زيارة ممثلي الصليب الأحمر للمعتقلين
كفر ياسيف: المئات يتظاهرون تنديدًا بجرائم القتل وتواطؤ الشرطة الإسرائيلية
تظاهرة حاشدة في تل أبيب للمطالبة بوقف الحرب على غزة وإبرام صفقة تبادل
مقتل مواطنين في جريمتي إطلاق نار في رهط ودير الأسد