رئيس الارشيف الوطني: نصف مليون سجل ووثيقة مهددة بالتلف في مؤسساتنا

رام الله – الحياة الجديدة- بينما انشغل المتحدثون في الجلسة الاولى ضمن الورشة التي عقدها مركز تطوير الاعلام في جامعة بيرزيت حول اهمية اقرار حق الحصول على المعلومات بمشاركة ممثلي عن هيئة مكافحة الفساد ونقابة الصحافيين وممثلي مؤسسات رسمية اعلامية واهلية في اطار عرض نتائج الدراسة التي انجزها مركز تطوير الاعلام بخصوص الجاهزية الفلسطينية لتطبيق حق الحصول على المعلومات"، واجمع اغلب المتحدثين على اهمية اقرار هذا القانون ودعمه لانجازه باسرع وقت ممكن، خرج رئيس الارشيف الوطني الفلسطيني، د.محمد بحيص، عن صمته ليكشف عن قرابة نصف مليون وثيقة ارشيفية داخل مؤسساتها الرسمية بما فيها مؤسسات كبرى معرضة للتلف بسبب الاهمال وعدم الاهتمام بها الى حد قوله ان هذه الوثائق باتت معرضة للتلف بسبب دلف المياه عليها وانها متروكة للفئران، كما كشف عن تورط بعض المؤسسات في اتلاف وثائق رسمية دون تشكيل لجان اتلاف متخصصة، ما يعني حسب قوله ان الذاكرة المؤسساتية باتت مهددة بالتلف بسبب سوء التعامل مع ارشيف الملفات الوثائق التي هي ملك عام لكل الشعب الفلسطيني.
حديث الدكتور بحيص عن ذلك مثل ضربة قاصمة لاي حديث عن الجاهزية الفلسطينية لتطبيق قانون حق الحصول على المعلومات على المستوى المؤسساتي، خاصة انه قرع الجرس للمخاطر التي لها علاقة بالذاكرة المؤسساتية الرسمية وكيفية التعامل مع الارشيف والوثائق الرسمية اضافة الى ما يمثله ذلك من نشوء بيئة مواتية للفساد باتلاف وثائق مهمة بصورة غير قانونية من قبل موظفين او مسؤولين.
ورغم اجماع المشاركين في الورشة التي عقدت بمشاركة رئيس هيئة مكافحة والفساد، رفيق النتشة، ومديرة مركز تطوير الاعلام في جامعة بيرزيت، نبال ثوابتة، على اهمية اسراع الحكومة بانجاز مسودة القانون ورفعها لسيادة الرئيس من اجل التوقيع عليها، باعتبار عدم وجود اية مبررات تعيق وتمنع اقرار القانون الذي جرت حوله نقاشات ومباحثات مطولة الى حد انه اشبع نقاش وجدل ولم يتبقى سوى اقراره تمهيدا المصادقة الرئيس وتوقيعه حتى تبدأ مرحلة التطبيق الفعلي لهذا القانون.
وحقيقة الامر ان القائمون والمشاركون والداعمون لاقرار قانون الحق في الحصول على المعلومات محظوظون كونهم يحصلون على دعم شخصيات مثل رفيق النتشة رئيس هيئة مكافحة الفساد، وموسى ابو زيد رئيس ديوان الموظفين العام اللذان ابديا الدعم والاسناد لخطوات تسريع اقراره باعتبارهما يمثلان المؤسسات الرسمية.
ورغم النقاشات والحوارات حول هذا القانون الا ان الخبراء والمختصون الذين يمثلون جهات رسمية واهلية صانع القرار الفلسطيني والسلطة الوطنية، اوصوا الى التعجيل في اقرار مسودة قانون حق الحصول على المعلومات الذي مر بكل مراحل التشاور بين المؤسسات الرسمية والاهلية.
جاء ذلك في ورشة عمل نظمها مركز تطوير الاعلام في جامعة بيرزيت وهيئة مكافحة الفساد في الجامعة اليوم. تناولت اطلاق دراسة اعدها المركز حول جاهزية المؤسسات الاعلامية الفلسطينية لتطبيق قانون حق الحصول على المعلومات من اعداد الباحث محمد ابو عرقوب.
وافتتح الورشة رئيس الهيئة رفيق النتشة ومديرة مركز تطوير الاعلام نبال ثوابتة بالتأكيد على اهمية القانون في مكافحة الفساد ورفض التعتيم على المعلومات وصناعة الثقة بين الدولة ومؤسساتها والجمهور وشرائحه المختلفة. وتوصيل العلاقة الرسمية والاهلية الى مراحل الثقة والانفتاح المطلوبين لبناء رأي عام سليم وخال من كل انواع التعتيم.
وتضمنت الورشة جلستين عقدت الاولى بإدارة الاعلامي عماد الاصفر وتحدث فيها عن نقابة الصحفيين منتصر حمدان وعن مركز مدى مديره موسى الريماوي والخبير الاعلامي يحيى شقير، وتناول الثلاثة موجبات دخول فلسطين للعمل بهذا القانون لمواكبة الانفتاح الدولي على مجتمع المعلومات وادخال فلسطين في مفاهيم الحوكمة المنفتحة بكل متطلبات هذا الدخول من تحولات في العلاقة بين المؤسسة والجمهور. اضافة الى ان القانون يفضي الى تخفيف التوتر بين الصحفيين ومالكي المعلومات في المؤسسات الرسمية، حيث تشير وقائع كثيرة الى حدوث اشكالات في الحصول على المعلومات المطلوبة للصحفيين.
وعرض في الورشة تسجيل فيديو للباحث محمد ابو عرقوب معد الدراسة، التي اوصت بالتخطيط لمرحلة تنفيذ القانون من وجهة نظر اعلامية واطلاق ورشات تدريب للصحفيين والمؤسسات الصحفية حول بنود ومواد القانون، وكيفية الاستفادة من هذا التحول المعلوماتي، اضافة الى اهمية العمل على تدريب موظفي المعلومات الذين سيكونون بوابات المؤسسات الرسمية امام الصحفيين الباحثين عن المعلومات. واصدار تقارير رصدية من مؤسسات العمل الاهلي الاعلامي ونقابة الصحفيين تتابع هذا التحول في الثقافة المعلوماتية في الاراضي الفلسطينية. كما اوصت الدراسة المؤسسات الصحفية بتشجيع طواقمها على التوجه نحو الاستقصاء للوصول الى البيانات بشكل سلس وتقديمها للجمهور، وبإطلاق حملات توعية للجمهور المحلي حول هذا القانون فوائده لكل الاطراف.
كما وتم عرض شهادات من الصحفيين وهم سمر الدريملي ومحمد عثمان ومحمد ابو قمر وفراس الطويل حول المعوقات التي يتعرضون لها اثناء سعيهم للحصول على المعلومات من الجهات الرسمية والاهلية. وطالب جميعهم بإقرار القانون لان في ذلك مصلحة للصحفيين.
وفي الجلسة الثانية للورشة التي ادارها سعيد شحادة المدير العام في هيئة مكافحة الفساد قدمت المحامية رشا عمارنة من هيئة مكافحة الفساد مداخلة أصلت فيها لأهمية اقرار المسودة الفلسطينية من قانون الحق في الحصول على المعلومات واستعرضت عمل الهيئة منذ سنوات على المسودة بالتشارك مع مؤسسات العمل الاهلي الاعلامي ومع منظمات دولية مؤكدة ان المسودة استوفت كل انواع التشاور ومؤهلة للمصادقة كي تسجل فلسطين نقطة جديدة في انسجامها مع معايير النزاهة والشفافية الدولية.
ثم تحدث منجد عبد الله الوكيل المساعد في وزارة العدل عن القانون وجدواه واهمية اقراره، كما وقدم الوزير موسى ابو زيد رئيس ديوان الموظفين العام مداخلة تحدث فيها عن ارادة سياسية فلسطينية داعمة لإقرار القانون وساعية للانفتاح على الجمهور ومواكبة كل التطورات الدولية في هذا المجال. مؤكدا ان فلسطين من خلال عضويتها في منظمة التنمية الاقتصادية تمضي قدما في تنفيذ متطلبات الحوكمة المنفتحة مدللا على ذلك بان ديوان الموظفين سيقوم بالتحول الى نمط الامتحان الالكتروني في التوظيف في اطار اقراره بأهمية الشفافية والنزاهة في تعامل المؤسسة الرسمية مع المواطنين.
ولم يغفل ابو زيد الاستجابة للمطلب الذي اطلقه رئيس مؤسسة الارشيف الوطني وطالبه بضرورة اعداد رسالة او مذكرة واضحة وتسليمه اياها من اجل متابعة هذا الامر وايجاد الحلول الملائمة فيما اليات الحفاظ على ذاكرة الدولة .c
مواضيع ذات صلة
الميمي يتفقد واقع الخدمات المائية في بيت لقيا والقرى المحيطة
الاتحاد العام لجرحى فلسطين يعقد مؤتمره التأسيسي الأول "مؤتمر البناء والدولة" بقلقيلية
سلامة: الوضع المالي خطير للغاية يهدد الخدمات الأساسية ولا بديل عن المقاصة
استشهاد شاب وإصابة 4 آخرين برصاص الاحتلال شمال ووسط قطاع غزة
لقاء قضائي متجدّد يرسّخ استمرارية التعاون الفلسطيني الأردني في إنفاذ العدالة