المواطنون في جنين ما بين متشكك ومتشائم من انتخابات البلدية

جنين- الحياة الجديدة- عاطف أبو الرب- تعيش الأراضي الفلسطينية على وقع حدث كبير تنتظره منذ سنوات، ألا وهو انتخابات الهيئات المحلية، خاصة بعد إعلان حماس موافقتها على إجراء الانتخابات والمشاركة فيها، سواء في الضفة الغربية بما فيها القدس، أو قطاع غزة. جنين واحدة من المدن التي عانت، وما زالت، إخفاقات في أداء البلدية، البعض يعزو هذه الإخفاقات لضعف المجالس البلدية، وآخرون يرون أن الواقع العام هو السبب المباشر فيما تعانيه المدينة من تردي الخدمات فيها، ويعتقد البعض أن الخلاص من هذا الواقع يكون من خلال إجراء انتخابات بلدية. عن توقعات المواطنين لما ستكون عليه الانتخابات استطلعت الحياة الجديدة آراء عدد من المواطنين.
الكاتب والأديب عدنان صباح يقول: الفلسطيني يعيش حالة إحباط متواصلة منذ انتخابات التشريعي الأولى والانتخابات البلدية بكل مراحلها، فعادة تعرض لاستغفال متواصل، فكل البرامج الانتخابية التي سمعها أو قرأها أو قيلت له بكل شكل ذهبت أدراج الرياح فور إعلان النتائج؛ لذا من الصعب أن تجد اليوم من سيقبل على الترشح أو الانتخاب أحد، لن يقبل على الترشح بشكل جاد لأن العمل البلدي لا يأخذ شكله القانوني أو النظامي، بل اعتمد منذ زمن على نظام الشانات والخاوات. لذا فإن الترشح للانتخابات هو إقدام على مجهول قد يطيح بالشخص نفسه في حال قرر أن ينفذ مشاريع وبرامج حقيقية، واستعادة مكانة العمل البلدي والدور الحقيقي للبلديات، وإعطاء القانون مكانته الحقيقية. وهو أيضا سيطيح بنفسه إن قبل التنازل والانسياق وراء النظام الاعتباطي القائم حالياً.
ويضيف صباح أن الإقدام على رئاسة البلدية تحديداً مغامرة لاثنين فقط الأول راغب بالمنصب والجاه بغض النظر عن النتائج واعتقد أنهم كثر، والثاني فدائي يدرك أنه أمام خيارين الموت أو الانتصار ولست واثقاً أن هناك فدائيين في أيامنا هذه. أنا أرى أن الإدارة الحقيقة للبلدية أكثر من سهلة إن خلصت النوايا، وتم الالتزام بأسس سبق أن قلتها للراحل أبو مويس والرئيس الحالي راغب العارف وهي تتلخص بما يلي: افعل ثلاث طبق القوانين من خلال أصحابها، وأعط كل ذي حق حقه ولا تسلب أحداً مسئولياته، ولا تحل مكان أحد في موقعه، ثانياً كافئ المبدع بقدر إبداعه، وعاقب المخطئ بقدر خطئه، وضع الرجل المناسب بالمكان المناسب، ولا تحسب للعشائرية والمحسوبية أياً كان شكلها أي حساب مهما كان صغيراً وتافهاً؛ فالمسائل هنا مطلقة لا تحتمل التجاوز، وثالثها اكسر الروتين وابحث عن الدور الحقيقي لرئيس البلدية في التطوير والإبداع فلست مديراً إدارياً، ولا مهنياً بل عمدة لمدينة تحتاج لثورة في الفعل لا في القول فمكانك الحقيقي بين الناس لا خلف باب مغلق.
ويتابع صباح أن على رئيس البلدية التخلي عن ثلاث: الغالبية العظمى من الناس تريد الحق والصح ومن يريدون التجاوزات والمصالح من الظاهرين على السطح قلة خسرانهم أكثر فائدة من ربحهم فاخسر القلة لصالح الغالبية، لا تعط للناس خبزاً بل اصنع لهم بلداً تطعمهم فلن تستطيع إطعام الجميع وإن سعيت إلى ذلك قد تستطيع إفقار الجميع، لا تعمل وحدك فلديك مجلس بلدي وإدارة تنفيذية فلا تكن بديلاً لأحد ولا تلغي دور أحد ولا تفكر في النجاح مرة أخرى بل كيف تترك خلفك أثرا يذكره الناس بالخير حتى بعد رحيلك.
طارق الشيخ كادر فتحاوي، أعرب عن تشاؤمه من فكرة الانتخابات في ظل الانقسام، وفي ظل ما تشهده الساحة العربية من أحداث دامية، ويرى التفكير بالحراك الدائرة في جنين أنه فردي، ولم يعلق عليه كثيراً. في البداية طرح سؤال قال فيه: تخيل لو فازت حماس في الخليل، وفازت فتح في خانيونس، هل سيتم التسليم بهذه النتائج في وقت لا يسمح بتنظيم مهرجان تأبين لأبي عمار في غزة، ولا يسمح لحماس تنظيم مهرجان في الضفة؟ ويرى أن إجراء الانتخابات قد يعني آخر انتخابات، في وقت حذر فيه من توفير مناخ مناسب لداعش وأتباعها في مثل هذا المناخ.
وأشار إلى أنه في مثل هذه الحالة سينتشر القتل، وستكون دولة الاحتلال الملاذ للهاربين من جحيم أية أحداث قد تقع في قطاع غزة أو الضفة الغربية. ويعتبر أن الحكمة تقتضي أن يتم بحث سبل الانتهاء من الانقسام الذي يخيم على شعبنا منذ سنوات، ومن ثم إجراء الانتخابات.
وطالب بمراقبة ما يروجه الإعلام الإسرائيلي بأن الرئيس أبو مازن آخر رئيس للشعب الفلسطيني، وهذا يحمل الكثير من المحاذير التي يجيب مراعاتها عند كل خطوة سياسية، وليس من الحكمة تجاهل هذه التسريبات الإعلامية. وقال: أرى أن إجراء الانتخابات قد يسهم بتحقيق ما تخطط له دولة الاحتلال.
ويقول الناشط عبد الناصر أو عبيد "نحن نعتقد أن وضع المدينة مأساوي جميع الخدمات الملقى على عاتق البلدية تقديمها للسكان مفقودة...لغاية الآن المواطن في جنين لا يحس أن هناك بلدية بسبب فقدان الحد الأدنى من الخدمات التي يجب على البلدية تقديمها...يأتي مجلس، يذهب مجلس، والوضع في تراجع...فالمطلوب من المجلس البلدي المنتخب الالتزام والوفاء بالحد الأدنى من برنامجه الانتخابي ولا يأتينا بشعارات ووعود لا يمكن تطبيقها أو غير قادر على تطبيقها".
ويضيف أبو عبيد أن على المجلس دائماً "أن يصارح منتخبيه من خلال برنامجه الانتخابي على ما هو ممكن وغير ممكن، بصراحة بدأ المواطن يفقد الأمل من خلال تجاربه السابقة. عليه أن يحارب الفساد والمحسوبيات، عليه بناء كادر وظيفي، عليه تغيير الصورة النمطية لموظف البلدية اللامبالي، عليه وضع الرجل المناسب في المكان المناسب في الهيكل الوظيفي.على المجلس البلدي أن يأتي لينفع لا لأن ينتفع".
مدير عام غرفة تجارة وصناعة جنين محمد كميل يرى أن علاقة بلدية جنين مع غرفة تجارة وصناعة جنين علاقة تكاملية، وهكذا يجب أن تكون، ولكنه ينظر للحراك الدائر في جنين نظرة تشاؤم. ويعتقد أن ما يجري لن يخرج بمجلس يحقق طموحات المواطنين بشكل عام، وقادر على بناء علاقة تكاملية مع الغرفة التجارية الصناعية. ويرى أن غرفة تجارة وصناعة جنين تأمل من أي بلدية، سواء في جنين أو غيرها، أن توفر مناخ استثمار مناسب، بحد أدنى. فيما يرى أن المناخ الحالي منفر للاستثمار، ولم يسمع عن برنامج أو رؤية لمن يطرحون أنفسهم للانتخابات تراعي هذه الاحتياجات. ويتمنى أن تتمخض الانتخابات عن مجلس بلدي قادر على إحداث تغيير يساهم بتحسين الوضع العام ويوفر الخدمات الأساسية للمواطنين.
ساري عصفور تاجر ومتابع للأمور يرى أن الأمور لا تبشر بخير، ويعتقد أن البعض يرى في البلدية فرصة لتحقيق المكاسب المادية وتعزيز نفوذه، فيما الأصل أن هدف عضوية المجلس البلدي خدمة المواطنين. ومع أنه يتابع تطورات الأمر، إلا أنه يعتقد أن الصورة ما زالت ضبابية في ظل عزوف كثيرين عن المشاركة في أية قائمة نظراً لعدم قناعتهم بالوضع الحالي. ويتمنى عصفور أن تتاح الفرصة لرجال أقوياء في الحق، رحماء على أبناء جلدتهم ليقودوا جنين لبر الأمان.
مواضيع ذات صلة
الاحتلال يعتقل سيدة ويعتدي على مواطن بالضرب خلال اقتحام نابلس
رغم إجراءات الاحتلال المشددة: 3000 مصل يؤدون صلاة الفجر في "الأقصى" بعد 40 يوما من إغلاقه
الاحتلال يقتحم قرية تياسير ويداهم منازل ويحتجز شبانا
ارتفاع أسعار النفط واستقرار الذهب
الاحتلال تقتحم يعبد وتدمر محتويات منازل
الطقس: ارتفاع على درجات الحرارة وفرصة ضعيفة لسقوط أمطار