ميري المسيطرة
هآرتس – تسفي برئيل

إن احتجاج وزيرة الثقافة ميري ريغف في محله. فأن تكون صاحب الاموال من دون أن تكون صاحب الرأي، هو تقريبا ليس يهوديا. وايضا لا يعقل أنه في اتحاد البث العام يكون هناك يساريون ومفداليون من دون الحريديين، ومن دون عدد معقول من الشرقيين، وخصوصا من دون أن يكون للحكومة، أي لريغف، كلمة حول ما سيتم بثه وكيف ومتى سيتم بثه.
يحدث في اسرائيل انقلاب، ريغف هي أحد قادته. في كل انقلاب تكون السيطرة على المذياع والتلفاز هي الخطوة الاولى والضرورية التي تبشر ببزوغ نظام جديد. صحيح أن الترتيب في اسرائيل معكوس بعض الشيء. فأولا تم الانقلاب ومن ثم بدأت السيطرة على وسائل الاعلام، لكن ذلك لا يقلل من "نوعية" الانقلاب. لأنه وقبل اختراع الاتحاد اعتادت الحكومة على دس أنفها في ستوديوهات المذياع والقناة الاولى، وفرضت الى حد كبير من النجاح المضامين التي تسبب بملل جمهور المشاهدين. وفي المقابل تهديد القنوات الخاصة. الآن تريد ريغف تحويل السلطة الجماهيرية الى ذراع رسمية للحكومة، دون أقنعة ودون اعتذارات.
يبدو أن ذلك جزء من السعي الى "سلام اقليمي" تتحدث عنه الحكومة. لأنه في مصر والاردن والسعودية وباقي دول المنطقة المتنورة يقوم النظام بالسيطرة على البث العام. رؤساء الحكومات يحصلون على ساعات طويلة من البث، وافلام قص الاشرطة تعتبر أنباء مهمة، وانتقاد النظام والوزراء ووزارات الحكومة يمر برقابة مشددة قبل النشر، لكن لا يمكن الاقتراب من القائد الأعلى أو من زوجته.
في تركيا مثلا، ليس فقط البث العام هو الذي تسيطر عليه الدولة. فحول عنق قنوات الراديو والتلفاز الخاصة يوجد حبل دقيق من البلاستيك الذي يخنقها ويهدد بقطع رأسها. ومقابل ذلك الانصياع المفروض يدفع النظام جميع ديون البث العام وينقل اليه رزمة الدعاية الحكومية ويسمح للمحررين والمدراء بالحفاظ على مستوى مرتفع من المعيشة. المال يعني السيطرة، وهذا ما يعرفونه هنا وهناك. الدولة هي مصلحة يجب أن تعود بالارباح على اصحابها. وبقي فقط تسويق فكرة أن كل شيء يتم من اجل مصلحة الشعب والدولة. وليس هناك أسهل من ذلك.
المادة السابعة من قانون البث العام، الذي سُن في 2014، يقضي بأن "المضمون الذي سيقدمه الاتحاد الاسرائيلي للبث يكون مستقلا وهو موجه لجميع مواطني دولة اسرائيل وسكانها وهو يعكس ويوثق كون دولة اسرائيل كدولة يهودية وديمقراطية، قيم وارث اسرائيل، ويعطي تعبيرا عادلا ومتساويا ومتوازنا للمواقف المتعددة في اوساط الجمهور الاسرائيلي". كم من التعددية في جملة واحدة.
المادة 2 من قانون اتحاد الراديو والتلفاز المصري من عام 1976 (الذي تم تعديله عدة مرات) يقضي بأن القانون يهدف الى "ضمان خدمة البث العام للشعب والمصالح القومية، في اطار القيم والتقاليد المتجذرة في اوساط الشعب المصري... وتأييد النظام الاشتراكي الديمقراطي والحفاظ على الوحدة الوطنية، السلام الاجتماعي، كرامة الانسان وحقوقه ونشر الثقافة حسب الحلم المصري العربي القومي". إن التشابه بين هذين الحلمين، باستثناء تأييد الاشتراكية، ليس صدفيا.
فالدولة فوق كل شيء والديمقراطية والتعددية يجب أن تعملا على خدمتها. الفرق الجوهري بين اسرائيل وبين النموذج الذي تقلده هو أن مصر على الاقل لا تختبئ من وراء ادعاء استقلالية البث العام. ولكن ها هي ريغف تفهم التناقض بين البث المستقل وبين التمويل الحكومي. وكنظام يشعر بأنه مطارد من وسائل الاعلام، فهي في نهاية المطاف أظهرت الاستقامة عندما طالبت بأن تكون صاحبة الموقف والرأي، ليس فقط في البث العام. لأن ريغف تدير مصلحة وليس وزارة ثقافة. المصلحة التي فيها الارباح والخسارة سياسية. والجمهور هو الذي يقوم بالتمويل. وكل شيء يتم من اجل الوطن، الشعب والدولة.
مواضيع ذات صلة
222 قتيلًا منذ مطلع العام: مقتل شقيقين وإصابة والدهما في الرملة
مئات الآلاف من "الحريديم" يتظاهرون ضد قانون التجنيد في جيش الاحتلال
وزير جيش الاحتلال يقرر منع زيارة ممثلي الصليب الأحمر للمعتقلين
كفر ياسيف: المئات يتظاهرون تنديدًا بجرائم القتل وتواطؤ الشرطة الإسرائيلية
تظاهرة حاشدة في تل أبيب للمطالبة بوقف الحرب على غزة وإبرام صفقة تبادل
مقتل مواطنين في جريمتي إطلاق نار في رهط ودير الأسد