عاجل

الرئيسية » شؤون اسرائيلية »
تاريخ النشر: 04 آب 2016

الاطفال قبل السياسة

هآرتس – أسرة التحرير

نحو نصف مليون طفل في عمر 0 – 3 يحتاجون الى حل تعليمي نزيه، ولكن نحو الخمس فقط سيستقبلون في الرياض المدعومة حكوميا والمشرف عليها. اما الباقون فمتعلقون بالاحوال الاقتصادية لعائلاتهم. بعضهم سيعتنى بهم في بيوتهم، الامر الذي يجبي مقدرات ووقت من الاهالي، آخرون في مؤسسات خاصة في مستوى معقول، اما عديمو الحظ منهم فسيودعون في روضات غير مناسبة، لا توجد تحت أي اشراف. وكل هذا، رغم أن خبراء تنمية الطفل يعتقدون بان العمر الصغير هو مرحلة حرجة في التطور المعرفي والعاطفي للطفل.

عدد لا يحصى من الخبراء ولجنتان (لجنة ريختنبرغ ولجنة الالوف) كرروا التوصية بنقل الحضانات النهارية من وزارة الاقتصاد الى مسؤولية وزارة التعليم، المختصة في اقامة مؤسسات التعليم والاشراف عليها. وذلك بهدف خلق تواصل تعليمي منطقي وسليم، وكذا انطلاقا من الفهم بان تعليم الاطفال في هذه الاعمار يتطلب معرفة ومقدرات معينة تفوق خدمات المشرفين المنزليين في الوقت الذي يكون فيه الاهالي في عملهم. "يحزنني جدا ان يكون الموضوع في مسؤولية وزارة الصناعة والتجارة"، قال مناويل تريختنبرغ في اثناء مداولات اللجنة التي تشكلت في أعقاب الاحتجاج الاجتماعي، "ثمة في هذا رسالة بان الرضيع أو الطفل في شيء انت تودعه في مخزن أو في مرأب في طريقك الى العمل، تودعه، وانتهينا من الموضوع". ولكن، رغم التوصيات الجارفة بقيت الحضانات في وزارة الاقتصاد، التي اظهرت ايضا اهمالا تاما في بناء حضانات جديدة: في 2010 خصصت الحكومة مبلغا غير مسبوق من 1.1 مليار شيقل لبناء الحضانات، ولكن وزارة الاقتصاد لم تنجح الا ببناء عشرات قليلة منها.

والآن قررت الحكومة اخيرا نقل الحضانات من وزارة الاقتصاد، غير أنه بدلا من نقلها الى العنوان الموصى به، استسلم رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو كعادته الى المساومة السياسية ونقل الحضانات الى وزارة الرفاه، برئاسة حاييم كاتس. وجاء هذا القرار بالتوازي مع قرار بائس آخر – نقل 10 الاف تلميذ في التعليم المهني في الاتجاه ذاته – من وزارة الاقتصاد الى وزارة الرفاه، بدلا من وزارة التعليم.

 

كاتس، من الاشخاص الاقوياء في الليكود، تلقى علاوة ميزانية بمليارات الشواقل لوزارته، رغم ان وزارة الرفاه تنقصها كل الخبرة اللازمة لاقامة مؤسسات تعليمية، تصميم البرامج التي يتم تعليمها فيها والاشراف عليها. على مدى السنين يمتنع نتنياهو عن التدخل في جهاز التعليم او الرفاه، رغم اتساع الفوارق الاقتصادية والتعليمية. مؤسف الامر ان يأتي تدخله الان لأسباب حزبية صرفة، ويكون تدخلا ضارا ايضا.

ان تنمية الرضع وتلاميذ التعليم المهني لا حاجة لان تقع ضحية لصفقة حزبية. يجدر بالحضانات وهذه المدارس ان تنتقل الى عنوانها الطبيعي: وزارة التعليم.