نتنياهو ومبعوثوه ضد الجمهور
هآرتس - بقلم: أسرة التحرير

لم يبدأ البث العام في اسرائيل طريقه على افضل حال. فالبث الاذاعي لصوت اسرائيل كان يخضع للصلاحيات المباشرة لمكتب رئيس الوزراء منذ قيام الدولة. في 1967، مع تشريع قانون سلطة البث، عرفت الهيئة الجديدة بانها بث رسمي وان كل التعيينات تبقى تحت سيطرة الحكومة.
ومع السنين تعاظم الفهم بان البث العام ليس أداة لخدمة القيادة السياسية، وان عليه ان يعمل كهيئة مستقلة. ولهذا الغرض فقد اتفق على وجوب خلق فاصل بين القيادة السياسية وهيئة البث العام. ورغم التوصيات الواضحة من 14 لجنة مهنية، تأخر مثل هذا التشريع او أُفرغ من مضمونه المرة تلو الاخرى، وذلك لان القيادة السياسية رفضت افلات قبضتها عن البث العام.
تضافرت سلسلة من الملابسات في 2014 ومهدت التربية لتشريع تاريخي، قاده وزير الاتصالات في حينه جلعاد اردان، ومعناه القطع الاكثر فعالية الذي سبق له أن كان بين القيادة السياسية والبث العام. وقد أدى الى ذلك تدهور سلطة البث في اعقاب المنافسة من جانب القنوات التجارية، واليقظة المدنية، التي خلقت ضغطا عاما في صالح اعلام عام حر ونزيه، وضد منح امتيازات لجماعات مميزة في سلطة البث، تصرفت بشكل كريه ومبذر. وأدت هذه الظروف الى اصلاحات شديدة والى اقامة مؤسسة عامة جديدة ومهنية، منقطعة عن التأثيرات السياسية.
والآن، يحاول بعض السياسيين اعادة الدولاب الى الوراء. فهم معنيون باستعادة الصلاحيات للسيطرة على المؤسسة الجديدة، ميزانيتها والتوقيت الذي تبدأ العمل يه – بل وربما حتى اغلاقها والغاء هذه الاصلاحات الهامة. وتبرز بينهم ميري ريغف، التي في تظاهرة فظة من انعدام الوعي الديمقراطي احتجت في جلسىة الحكومة: "ماذا تساوي المؤسسة التي لم نكن نسيطر عليها؟ الوزير يجب أن يسيطر. ماذا، أنضع المال وبعد ذلك يبثون ما يريدون."؛ وزير الدفاع اوفير ايكونيس: "لا يوجد ليكوديون هناك، لا توجد بلدات محيط، لا يوجد شرقيون. البيت اليهودي لا يهمه، وانتم تدخلون الى هناك المفداليين"؛ ودافيد بيتان، رئيس الائتلاف، الذي تقدم بمشروع قانون لاغلاق المؤسسة، ومواصلة تفعيل سلطة البث كما هي. وفوق الجميع تحوم روح رئيس الوزراء، الذي طور جنون اضطهاد عميق بالنسبة لوسائل الاعلام، ولا يكف عن محاولة السيطرة عليها بطرق تذكر بأنظمة ظلامية.
واضح أن نتنياهو ومبعوثيه يرفضون استيعاب حقيقة أن البث العام في الدولة الديمقراطية ليس بوق الحكم او منصة اخرى للمناكفات السياسية. وأمام بوابة اسرائيل توجد فرصة تاريخية لخلق بث عام نوعي. اذا واصل السياسيون حملات الضغوط الزائدة التي يقومون بها – فان هذه الفرصة ستضيع.
مواضيع ذات صلة
222 قتيلًا منذ مطلع العام: مقتل شقيقين وإصابة والدهما في الرملة
مئات الآلاف من "الحريديم" يتظاهرون ضد قانون التجنيد في جيش الاحتلال
وزير جيش الاحتلال يقرر منع زيارة ممثلي الصليب الأحمر للمعتقلين
كفر ياسيف: المئات يتظاهرون تنديدًا بجرائم القتل وتواطؤ الشرطة الإسرائيلية
تظاهرة حاشدة في تل أبيب للمطالبة بوقف الحرب على غزة وإبرام صفقة تبادل
مقتل مواطنين في جريمتي إطلاق نار في رهط ودير الأسد