عاجل

الرئيسية » شؤون اسرائيلية »
تاريخ النشر: 02 آب 2016

حكم واحد لعمونا والطيرة

يديعوت - بقلم: يرون لندن

أنتجت مغسلة الكلمات، الاداة التي تغير الوعي من خلال الحماسة البيانية، تعبيرا جديدا: "ترتيب". والترتيب معناه فرض النظام، ولكن النائب يوآف كيش وباقي الموقعين على مشروع "قانون الترتيب" يتطلعون للسماح لبعث السطاة بالاحتفاظ بغنيمتهم رغم قرار المحكمة. ذات مرة كان هذا يسمى الفوضى.

يدور الحديث عن نحو 40 عائلة يهودية اقاموا بيوتا وأعمالا تجارية في عمونا، قطعة أرض بمساحة 400 دونم مسجلة في الطابو على أسماء سكان القرية الفلسطينية سلواد. وبعد صراع قانوني طويل أُمروا باعادة الارض الى اصحابها، وحكم على منازلهم بالهدم. وقضت المحكمة العليا في قرارها باعطاء المستوطنين مهلة سنتين. الدولة لم تحثهم، والزمن نفد. والان، عندما تسخن الجرافات محركاتها، يأمل المستوطنون بالخلاص بمعونة التشريع.

أنا مع. بعد حسم الاكاذيب، المعاذير، تزوير الوثائق والتهديدات التي بطنت صراعهم القانوني والجماهيري، بقي لسكان عمونا حجة لا يمكن التشكيك فيها: السلطات ساعدتهم عمليا وبالغمز. لو كانت تسود العدالة في عالمنا لكان ينبغي نزع الملك الشخصي للسياسيين والموظفين الذين وجهوهم نحو الجريمة والتعويض بوساطته أصحاب الارض الفلسطينيين. ولما كانت مثل هذه الخطوة غير ممكنة، يتعين على الدولة ان تسكب على المسلوبين من سلواد نهرا من المال. اذا ما اقر "قانون الترتيب" سنعفى من المواجهة العنيفة (فالمستوطنون لا يوهموننا في موضوع نواياهم)، اما تحقير المحكمة العليا. القانون باثر رجعي هو مصيبة، ولكن يخيل لي أنه بدونه بانتظارنا مصيبة أكبر.

غير أن على القانون ان ينطبق على كل المواطنين بشكل متساوٍ. في هذه الايام بالذات التي ينكب فيها النواب على قانون الترتيب، تشترط الحكومة مساعدتها للبلدات العربية في اسرائيل بان يهدم 50 الف مبنى اقيم بلا ترخيص. هم أيضا جديرون بـ "الترتيب"، بل وبقوة كبر. فخلافا للعمونيين، الذين سطوا بالقوة وبالاحابيل المخادعة ممتلكات جيرانهم، بنى العرب على اراضيهم الخاصة، من القليل الذي تبقى في ايديهم بعد انتهاء مشروع المصادرات الهائل في سنوات الدولة الاولى. صحيح انهم انتهكوا قوانين الدولة، ولكن سكان عمونا هم مجرمون مزدوجون: لانهم انتهكوا قوانين الدولة والقانون الدولي الذي لا يسمح بنقل السكان الى الاراضي المحتلة على حد سواء.

في المرافعات للعقوبات درج على مراعاة دوافع المجرم، ومن هذه الناحية يوجد لعرب اسرائيل تفوق واضح. فالعمونيون لم يجرموا بسبب ضائقة السكن، بل لانهم رغبوا في بيوت خاصة في مشهد رائع وبنوها في ظل تنمية مشروع ضم المناطق. وبمقابلهم، بنى معظم المجرمون العرب لانعدام البديل. ففي ظل انعدام المخططات الهيكلية في بلداتهم، من الصعب جدا البناء حسب القانون، وتحت الضغط السكاني الكبير اجبروا على البناء. منذ قيام الدولة لم تبنى حتى ولا بلدة عربية جديدة واحدة، وحتى قبل ثلاث سنوات سدت في وجه العرب امكانية استئجار الارض من اراضي الصندوق القومي لاسرائيل – الذي يحتفظ بالاراضي في منطقة سكنهم بنسبة 90 في المئة.

واذا كانت حجة الغمز الذي مارسته السلطات تقف الى جانب سكان عمونا، فيجدر بها أن تقف الى جانب العرب ايضا، وذلك لان مجرد الامتناع عديد السنين عن فرض القانون في بلداتهم لا يمكن الا ان يفسر بطريقة واحدة: الدولة لم تفرض في فرضه. لماذا لم ترغب؟ فمن أجل توفير السكن وتطوير مواقع للاعمال التجارية والمصانع يجب تخصيص أراضي دولة واستثمار المال في التخطيط وفي الجهد المديني. مثل هذه الجهود لا تبذل الا من أجل اليهود. وبالنسبة للعرب – فليغرقوا في قراهم التي أصبحت مدن نوم هائلة وعشوائية.