قالت له ان فعلتها سأعلمك مسبة توجع قلب العالم ..
هناء موسى *
قصة قصيرة
جر حصانه الحرون بعدما أزال مسمار حديديا من حذوته ، وحمل نفسه الأثقل من حمل العربة ،ساخطا غاضبا كعادته .. يفكر في ماهية تلك الشتيمة التي قد تنصفه .
عاد الى منزله بعدما أنزل حمل العربة من الاخشاب التي جلبها من الغابة ،لا ليس حطابا كما تتكهنون ،هو بناء أو ميكانيكي لسيارتان أو ثلالث في القرية وحوذي أحيانا ،سقاء ماء ،بائع كاز ، أوعازف ربابة في ليال قمرية أو قاطع طريق في أزمان غابرة ..هو كل أحد ان أردنا التعريف به جيدا ..
يشعل شمعة ساخطا على القنديل الذي نفذ كازه ، غاضبا على غرفة رطبة وموقد بارد ،يزيح الستارة يتطلع على كومة الأخشاب في الخارج ثم يغلقها ...ربما هكذا يريدها باردة رطبة عفنة لا تفوح منها رائحة أي طعام .
بمعدة تقرقر يفكر في خلخال المراة التي قابلها اليوم ،كان يلمع في شمس الغروب هكذا عرف أنها غريبة فلا شيء يلمع في هذه القرية الا العيون .
_ميداس ماذا تفعل يا ميداس ؟
يأتيه صوت من شق في الجدار ..يقرب الشمعة من الشق ثم يلعن رأسه المليء بالهراء ..
_هل تفكر فيما قالته الغجرية ؟
يمسك شعره الرمادي الغزير يشده بقوة ..أيها الفارغ توقف !
يسحب فوقه غطاء رث يخفي ذقنه المشعثة وعيناه اللمعتان ...
_ هههههههههههههه ...............
يأتيه صوت من شق آخر .
_هل ستفعلها ؟! هل تملك الجراة يا ميداس ؟!
يكمم أذنيه بالغطاء .. تجد الضحكات شق آخر قريب من السرير لتنفذ منه ..
اللعنة ... اللعنة ..اللعنة يقوم غاضبا ساخطا ضجرا .. يفتح ثلاجته الصدأة يضع خمس بيضلت في المقلاة ..ساخطا غاضبا أيضا يشعل غاز بعين واحدة .. يتناول طعامه ويغرق في سبات عميق .
طرق قوي على الباب يفزع كوابيسه .. يفتح ، تعاجله لكمة قوية ،ينزف أنفه وجزء من كرامته ..الشرطة يحققون في جريمة ما !
"لم أفعلها "..لا يدري ما الجريمة لكنه ينكرها احتياطا .
تركوه ليس لأنهم يصدقونه ،ولكن لعدم كفاية الأدلة أو ربما هم بحاجة لمجرم يملأ قفص الاتهام بساعدينقويين كتفين عريضين وصدر منفوخ وشارب كث.. وهو رجل ضئيل الجسم ،هزيل لا يخيف حتى البراغيث في غطاءه !
_ يا لك من شقي يا ميداس ! يالك من وغد ! ............ يا لك من ............ساد الهرج والمرج في الشقوق كلها شقوق الجدار شق الباب حتى الشق في جبهته من شقاوة طفولة بعيدة ..
ولمع الخلخال تحت قطعة القماش المدماة .........
ماذا هل .............. ؟ !!!!! هي طلبت منه ذلك لكنه ...... لا لا يمكن .....
لكنه يعرف الآن المسبة التي توجع قلب العالم ......
أخذ يدور ويدورحول نفسه غير ساخط غير غاضب بل طربا منتشيا وهو يصرخ أنا ...انا ....انا... أنا ....أنا .......
*قاصة فلسطينية تعيش في الاردن
مواضيع ذات صلة
في الذكرى الأربعين: ماجد أبو غوش.. الأثر الذي لا يزول
في تأبين الشاعر ماجد أبو غوش...
اتحاد الكتاب والأدباء: معين بسيسو حنجرة غزة التي لا تموت
الهوية الفلسطينية في معرض القاهرة الدولي للكتاب.. حضور يتجدد عبر الكلمة والفن
أساتذة لغة عربية وتاريخ: طه حسين ظُلم في أزمة "الشعر الجاهلي"
حين تصبح الكتابة نجاة.. قراءة في كتاب "ذاكرة العدوان" لبيسان نتيل
"الشاعر في رؤى نفسية" لوحيدة حسين