عاجل

الرئيسية » شؤون اسرائيلية »
تاريخ النشر: 30 تموز 2016

الحرب الأخيرة على غزة لا تحتاج الى لجنة تحقيق جديدة

معاريف– ألون بن دافيد

الامر الاخير الذي تحتاجه اسرائيل اليوم هو لجنة تحقيق رسمية حول حرب الجرف الصامد، ليس لأن هذه الحرب كانت لافتة وتمت ادارتها بشكل جيد، بل لأنه تم التحقيق فيها ودروسها واضحة. ولجنة التحقيق لن تأتي بشيء جديد ولن تحول متخذي القرارات لدينا الى أكثر نجاحا.

منذ لجنة أغرينات، تحول طلب اقامة لجنة التحقيق الى أمر غريزي تقريبا بعد كل حرب مؤلمة، وقناة  يصب فيها الأسف والغضب بسبب الثمن الباهظ والاشارة الى الذين يتحملون المسؤولية. اللجان لن تعيد الذين لن يعودوا أبدا، لكنها تمنح للحظة الشعور بأن الدم لم يذهب هباء وأننا على الأقل تعلمنا الدروس التي ستمنع الضحية القادمة.

نحن نضع قاضيا رفيع المستوى والى جانبه جنرال في الاحتياط وبروفيسور من اجل فتح البروتوكولات، وسماع الشهادات واعطائنا المتهمين. بعد أشهر من العمل يجلسون بوجوه متكدرة ويقولون لرئيس الحكومة ووزير الدفاع ورئيس هيئة الاركان كيف يجب ادارة الحرب. اغلبية القضاة لدينا حكماء ولهم نظرة عادلة، لكنهم ليسوا بديلا عن القيادة.

إنهم ليسوا بديلا ايضا عن العملية الديمقراطية. لجنتا التحقيق الأخيرتين فيما يتعلق بالحروب جاءتا لخدمة هدف سياسي هو استبدال متخذي القرارات. الى هذه الدرجة أصبح مجتمعنا مدللا وغير قادر على اتخاذ القرار حيث ان الخطوة البسيطة باستبدال السلطة والتي فشلت بالتصويت الديمقراطي، نطلب من لجنة التحقيق القيام بها.

لقد حولنا القضاة لدينا الى خبراء في كل شيء. فبدل أن يتخذ المجتمع ومنتخبيه القرارات، نتوقع أن تحسم المحكمة المسائل الاخلاقية والاجتماعية والسياسية وايضا مسائل الأمن القومي. مع التقدير والاحترام لحكمة قضاة اسرائيل – لو كانت لديهم الوصفة لادارة الحرب الناجحة، لكان من الأجدر نقلهم من البرج القضائي الى عرش القيادة.

هذا لا يعني أنه لا يوجد شيء للتحقيق فيه. اذا تعمقنا وحققنا في كل الحروب، حتى الحروب الناجحة فسنجد الكثير من الاخطاء الصعبة لمتخذي القرارات في المستوى السياسي والعسكري والتي تم دفع ثمنها بالدم الغالي. هذه الاخطاء يجب معرفتها وتعلم عدم تكرارها، ولكن هناك ما يكفي من الجهات التي لديها الوسائل والمصلحة في التحقيق، قبل تشكيل لجنة تحقيق رسمية.

ونظرا لأنه لم يتم اكتشاف الوصفة التي تضمن اتخاذ القرار الناجح، فان لجان التحقيق تركز على السيرورة. هكذا ايضا النقاش الجماهيري المتدني الدائر الآن حول المعلومات التي تم تقديمها لأعضاء الكابينيت حول موضوع الانفاق. البروتوكولات التي كشف عنها رئيس الحكومة هذا الاسبوع تثبت أن تهديد الانفاق طرح على الكابينيت بشكل قاطع وواضح مرات كثيرة في السنة التي سبقت الجرف الصامد. ويبدو أن بعض اعضاء الكابينيت لم يستمعوا والبعض الآخر وجد صعوبة في الجلوس على الكرسي أكثر من عشر دقائق متواصلة.

البروتوكولات ترسم ايضا صورة جلسات الكابينيت التي تمت كما يبدو من اجل اعداد لجنة التحقيق القادمة. لجنة التحقيق اذا تم تشكيلها ستجد أنه تم الحديث في الكابنت مرة تلو الاخرى عن  التهديد المقلق للانفاق. وستجد ايضا أن رئيس الحكومة أصدر أوامره للجيش مرة تلو الاخرى للبحث عن حل تكنولوجي لهذا التهديد. ولكن لم يتم استيعاب التوجيهات أو التهديد ولم يتم ترجمة ذلك الى خطة عمل.

مثل اخفاق 1973، ايضا في 2014 سقط الجيش الاسرائيلي في المسافة الفاصلة بين المعلومة والمعرفة. هذا ضعف انساني معروف: حتى عندما تكون أمامك المعلومات فأنت لا تنجح دائما في ترجمتها الى معرفة عمق المشكلة والحل المطلوب من اجلها. الجيش الاسرائيلي والاستخبارات والكابينيت ورئيس الحكومة، كلهم عرفوا حجم تهديد الانفاق (على الاقل اولئك الذين استمعوا للنقاشات) لكنهم لم يفهموا المغزى إلا بعد أن بدأ نشطاء حماس بالخروج من الأنفاق الى اراضينا.

 

عمق المناورة

الخطط التنفيذية للجيش الاسرائيلي عشية الجرف الصامد لم تركز على الانفاق، وتعاملت معها كتهديد ثانوي. هذه الخطط لم تتغير ايضا في الاسبوع الأول من الحرب، حيث فهمت قيادة المنطقة الجنوبية حجم الخطر. فقط بعد خروج 13 "مخربا" من النفق بجانب كيبوتس صوفا في 17 تموز 2014، سقط الصمام وتحولت الانفاق في تلك اللحظة الى أساس كل شيء.

على مدى 52 يوما تم ارسال أفضل القوات في الجيش الاسرائيلي من اجل مواجهة جدران الدفاع الصعبة لحماس والتي دافعت عن فوهات الانفاق من دون أي هدف آخر باستثناء "ضرب حماس ضربة شديدة"، كما قال الكابينيت. نتنياهو يعرف جيدا من الذي كان يفترض أن يترجم توجيهاته الى خطة تنفيذية، لكنه كان حذرا من اتهام الجيش أو أي جبهة اخرى أمام المعارض الجديد الذي كان في حينه وزير الدفاع لديه.

بعد الحرب حاول الجيش اخفاء الاخطاء وكنسها. في العام الذي تلا الجرف الصامد مر الجيش في حملة تهدف الى بناء رواية انتصار ونجاح في الحرب التي أديرت خلافا لكل مبدأ عسكري. بعد سنة من الحرب قدم قائد كتيبة غولاني معركة الشجاعية كمعركة صعبة مليئة بالضحايا، والتي أظهر فيها المقاتلون بطولة نادرة. وبعد دقائق طويلة من حديث قائد الكتيبة عن "المناورة" التي قامت بها الكتيبة، قام أحد القادة القدماء، الذي ناور في حياته في منطقة العدو، وسأل: "كم كان عمق المناورة التي تصفها هنا؟". "500 متر"، قال قائد كتيبة غولاني.

عندما تم تعيين غادي آيزنكوت رئيسا لهيئة الاركان توقف المهرجان وبدأ الاهتمام الجدي أكثر باخفاقات الحرب ودروسها. الخطط التنفيذية كتبت من جديد، وهذه المرة الهدف هو التوصل الى حسم عسكري مع حماس في المواجهة القادمة. خلافا لوزير الدفاع، فان نتنياهو ليس متحمسا من فكرة اسقاط سلطة حماس، في ظل غياب بديل ناجح أكثر. وهو ايضا لن ينجر الى احتلال القطاع.

التهديد لم يتغير. منذ 2014 تحفر حماس وتقوم بترميم شبكة الانفاق، ليس بسرعة 10 كم في الشهر، كما زعمت احدى وسائل الاعلام في هذا الاسبوع، ولكن بسرعة مقلقة تبلغ 10 أمتار في اليوم. اسرائيل تتقدم نحو ايجاد الحل التكنولوجي، لكنه ليس جاهزا بعد.

هل يمكن أن نفاجأ من جديد ونرى "مخربين" يخرجون من الارض في منطقتنا؟ بالتأكيد. ولكن الى الآن حماس لا تريد بدء مواجهة مع اسرائيل. يجب على الجيش الاسرائيلي الاستعداد لهذا التهديد وأن يستعد للمواجهة القادمة. لكن المستوى الاعلى منه يجب عليه البحث ايضا عن طرق لمنع المواجهة. ويتبين أن نتنياهو لا يرفض فكرة اقامة ميناء في غزة. وهذا هو النبأ الافضل الذي سمعته في هذا الاسبوع.