جدار تحت أرضي على الحدود بين إسرائيل وقطاع غزة
يديعوت أحرونوت – ناحوم برنياع

تسيبي ليفني كانت وزيرة الخارجية خلال عملية الجرف الصامد. العملية بدأت في 8 تموز 2014. وبعد ذلك بثلاثة أيام، في يوم الجمعة 11 تموز، استدعت ليفني إلى منزلها في تل أبيب مهندساً من معارفها، وهو صاحب مصلحة للأدوات الهندسية الثقيلة ويقوم بحفر الآبار. وقد أحضر المهندس معه أحد العمال في الشركة الذي يختص بالحفر. وسألت ليفني: هل هناك طريقة للكشف عن أو إغلاق أنفاق حماس؟ فأجابا، نعم هناك طريقة وهي من خلال بناء حائط سيلاري. فسألت ليفني: وما هو حائط السيلاري؟ فأجابا بأنه خندق توضع فيه مواد معينة لينة تنتفخ وتخلق ضغطا معاكساً، الأمر الذي سيردع حماس من حفر الأنفاق إلى داخل إسرائيل.
ليفني فرحت جداً، لأن موضوع الأنفاق ألقى ظلاً ثقيلاً على عمل الجيش الإسرائيلي. وقامت باستدعاء الجنرال إيال زمير إلى منزلها، السكرتير العسكري لرئيس الحكومة. وزير من ناحيته وعد بفحص هذا الأمر وعاد مع جواب سلبي. وقامت ليفني بطرح الموضوع في إحدى جلسات الكابينيت، والخبراء قالوا إن ذلك لن ينجح لأنه مكلف جداً. ولم تقتنع ليفني وقالت إذا كانت هذه الفكرة جيدة فليس من المعقول أن تمنعنا الأموال عن تنفيذها.
هذا الاقتراح شطب من برنامج العمل. وفي جميع الحالات، التنفيذ يحتاج إلى أشهر أو سنوات. وقد كانت الأجهزة العسكرية والأمنية تنشغل في ذلك الحين بالعملية العسكرية المعقدة. وليست الأنفاق هي التي عملت على تأجيل إنهاء الحرب، بل حماس التي رفضت وقف إطلاق النار. واستمرت العملية مدة خمسين يوماً، وهي فترة قياسية لعملية للجيش الإسرائيلي. وانتهت بالتعادل والردع المتبادل: حماس تقوم بالحفر ولا تطلق النار، وإسرائيل تتابع من دون هجوم. ونتنياهو اعتبر ذلك انتصاراً.
ليفني قرأت قبل شهر ونصف الشهر في "يديعوت أحرونوت" نبأ عن إقامة الجدار التحت أرضي على طول الحدود مع قطاع غزة وأصيبت بالصدمة. وقبل سنتين تم رفض الاقتراح تماماً بسبب تكلفته: 20 مليار شيقل على الأقل. وفي الوقت الحالي تتحدث التقديرات عن 2.5 مليار شيقل فقط. فكيف يعقل ذلك؟
مواجهة الجيش الإسرائيلي للأنفاق من قطاع غزة تستمر منذ 25 سنة. الأمر بدأ في رفح في محور فيلادلفيا عندما قام الفلسطينيون بوضع أنبوب بقطر 20 سم ونقلوا من خلاله السجائر تحت خط الحدود مع مصر. وفي 1992 تم تعيين ضابط انفاق في سلاح الهندسة. ولكن ذلك لم يمنع ازدياد الأنفاق. اذا قمنا بهدم الصف الأول من المنازل في رفح قرب الحدود فإن المشكلة ستحل، هذا ما قاله ضباط قيادة المنطقة الجنوبية. وقد هدموا الصف الأول فابتعدت فوهات الأنفاق إلى صف المنازل التالي. ومرة أخرى هدموا ومرة أخرى ابتعدت، مثل محاولة جعل قطعة الحلوى مستقيمة. قطعة وراء قطعة، هكذا تم التعامل مع رفح. ولم تتمكن أي جرافة للجيش الإسرائيلي التغلب على التعطش للعمل في غزة من أجل مصدر الرزق.
المشروع الحالي قام بإعداده عيران أوفير، من وزارة الدفاع، والذي لعب دوراً مركزياً في بناء العائق على طول الحدود مع مصر. الفكرة تبدو واعدة، وفي الجيش يقتنعون أنه بعد إقامة العائق التحت أرضي فإن مستودعات سلاح حماس ستصبح فارغة. والقبة الحديدية ستسقط الصواريخ. والجدار سيفشل الأنفاق. وتبقى الراجمات بالطبع، ومع وجود اختراع أو اختراعين لم نفكر بهما بعد سيتم حل المشكلة. إننا نعرف كيفية ايجاد اختراع لمشكلة الأنفاق، لكننا لا نعرف ايجاد اختراع ضد اليأس.
صرخة الآباء الثكلى
يورام طال وموتي مات، والدان ثكلا ابنيهما في الجرف الصامد، قاطعا نتنياهو أثناء خطابه في مراسم الذكرى السنوية لقتلى عملية الجرف الصامد. "ليس لي حق بالحديث، ولكن من حقي الصراخ"، قال الكاتب يوسف حاييم برنار عندما اقتحم النقاش خلال مؤتمر الهستدروت. إن ما كان مسموحاً لبرنار بالتأكيد مسموح للآباء الثكلى، لا سيما أن نتنياهو قد استحق باستقامة أو بغير استقامة الانتقادات ضده.
لكن حق الصراخ لا يحول الآباء الثكلى إلى مقررين في المواضيع الأخلاقية، ومواضيع الحكم وإدارة العمليات العسكرية. مفهوم "عائلة ثكلى" يعكس الشراكة في المصير، لكنه لا يمثل المجموع. كل أب يأتي بموقفه إلى هذا المكان الحزين، وتجربته الخاصة ومشاعره الخاصة. فهو لا يعرف بماذا يفكر الآخرون، ولا يعرف بماذا كان سيفكر ابنه لو كان معنا.
السؤال مفتوح، هل تشكيل لجنة رسمية للتحقيق في أحداث الجرف الصامد سيفيد في عملية اتخاذ القرارات في الجيش الإسرائيلي وفي الكابينيت في العمليات المقبلة؟ التجربة أثبتت أن الحكومات تنشئ هذه اللجان ليس من أجل استخلاص الدروس بل لتخفيف ضغط الجمهور وكسب الوقت، الشارع يدفع باتجاه إقامة لجان كهذه لمعاقبة المسؤولين عن الفشل: التوصيات الشخصية هي التي تعني الجمهور، واللجان تميل الى التعمق في الأوراق، وتعقد بضع جلسات لموضوع ما وبضع جلسات لموضوع آخر، وليس من أجل الجوهر.
هناك من يدفع باتجاه إقامة لجنة تحقيق من أجل الانتقام من نتنياهو بسبب سلوكه في حرب لبنان الثانية. فقد قام نتنياهو سراً بتمويل، بمساعدة أموال من متبرعين من اليمين في الخارج، حملة إقامة لجنة تحقيق. وما فعله في حينه ليس أقل استفزازاً، وليس أقل من أقواله عن العرب وعن الحافلات في يوم الانتخابات. ولكن لا يمكن إصلاح الإجحاف بإجحاف.
من أجل المقاعد
توجد ملاحظتان فيما يتعلق بنتنياهو: منذ عملية الجرف الصامد، بينيت ينتقد بشدة قوانين الكابينيت. وقد وعده نتنياهو بالإصلاح، لكنه لم يتم. وبعد أن هدد بينيت بإفشال ضم ليبرمان إلى الحكومة فهم نتنياهو أنه لا مناص ويجب فعل شيء. فقام بإنشاء لجنة ثلاثية، اثنان فيها هما يعقوب عميدرور ويوحنان لوكر، وهما جنرالان متقاعدان، والثالث هو محامي يسمى يوسي تشخنوبر.
بينيت يرغب في تحويل الكابينيت إلى موقع عسكري: مناقشة كل موضوع أمني بتفاصيله والقيام بخطوات عسكرية وحروب. أما نتنياهو فلا يرغب في ذلك. في كل كابينيت يكون على الأقل وزيرين طموحهما هو إنزاله عن كرسي رئاسة الحكومة. وليست لديه نية بأن يضع أسراره بين أيديهم.
صحيح أن الكابينيت ليس الإطار الملائم لإدارة السياسة الأمنية بكل تفاصيلها. فهو كبير نسبيا– أحيانا يشارك في الجلسة 40 شخصاً، وزراء وضباط وموظفون– وهو مملوء بـ"الأنا" والمصالح الشخصية. قسم كبير مما يناقش هناك يتم تسريبه. القرارات الهامة تم اتخاذها في الماضي وسيتم اتخاذها في المستقبل ضمن أطر أكثر حميمية وغير رسمية. الإطار الكلاسيكي يشمل رئيس الحكومة ووزير الدفاع ورئيس هيئة الأركان. وزراء الكابينيت يقومون بمرافقتهم بالتمتمة.
لقد اعتذر نتنياهو في هذا الأسبوع عن تصريح الحافلات، لكنه لم يعتذر عن أقواله، بل عن الطريقة التي فهمت بها. "رغم أنني كنت أقصد حزباً سياسياً معيناً، إلا أن الكثير من الأشخاص أصيبوا، ويمكن تفهم ذلك"، قال.
هذه المرة لم يتصور ومن خلفه خارطة مهددة للشرق الأوسط، فقط الكتب هي التي كانت وراءه. ومن أجل فهم ما يدور في رأس نتنياهو يجب العودة إلى النص في يوم الانتخابات. "سلطة اليمين في خطر"، قال في حينه، "المصوتون العرب يتدفقون بأعداد كبيرة إلى صناديق الاقتراع. وجمعيات اليسار تنقلهم بالحافلات".
لقد تحدث نتنياهو بمفاهيم شمولية: مصوتون، عرب، أعداد كبيرة وجمعيات اليسار. هذه النبرة خائفة، ووجهه متكدر، وكان الهدف هو التخويف. ولم يقل كلمة واحدة عن "حزب سياسي معين". الحزب السياسي الوحيد الذي قصده هو البيت اليهودي، من أجل الحصول على الأصوات منه ومن قائمة إيلي يشاي. وإضافة إلى التحريض، فإن الأمر المقلق في تصريحاته كان الكذب. فقد عرف نتنياهو أن موضوع الحافلات والتدفق بأعداد كبيرة لم يكن موجوداً، والآن هو يكذب مجدداً.
حكومة إسرائيل تنوي الاستثمار في السنوات الخمس المقبلة بعشرة مليارات شيقل في الوسط العربي. وقد أحدث هذا التغيير شخص واحد في قسم الميزانيات، هو أمير ليفي. فقد أقنع كل الجهاز، بما في ذلك وزيره، بأن هذه الخطوة هامة للنمو. ونتنياهو منح موافقته: فهو يفهم بالاقتصاد. ولن يمنعه ذلك من التحريض مرة أخرى في المستقبل. إسحق شمير قال ذات مرة إنه على استعداد للكذب من أجل أرض إسرائيل. ونتنياهو سيفعل ذلك من أجل حفنة من المقاعد.
مواضيع ذات صلة
222 قتيلًا منذ مطلع العام: مقتل شقيقين وإصابة والدهما في الرملة
مئات الآلاف من "الحريديم" يتظاهرون ضد قانون التجنيد في جيش الاحتلال
وزير جيش الاحتلال يقرر منع زيارة ممثلي الصليب الأحمر للمعتقلين
كفر ياسيف: المئات يتظاهرون تنديدًا بجرائم القتل وتواطؤ الشرطة الإسرائيلية
تظاهرة حاشدة في تل أبيب للمطالبة بوقف الحرب على غزة وإبرام صفقة تبادل
مقتل مواطنين في جريمتي إطلاق نار في رهط ودير الأسد