عاجل

الرئيسية » شؤون اسرائيلية »
تاريخ النشر: 30 تموز 2016

خدعة "الجرف الصامد"

هآرتس – رفيت هخت

الخلاف الذي يدور مؤخراً حول الأنفاق ليس سوى تطور سياسي بشع للحرب الفاشلة التي جرت في غزة في 2014. وبالمناسبة فإن وسائل الإعلام والجمهور لا يزالان يتعاونان مع تبييض الإخفاقات ويقزمانها طوعاً.

"حملة الجرف الصامد"، هكذا يسميها الجميع. عملية صغيرة، مركزة ومختارة، قرصة بستين ثانية. أما نحن فنتحدث هنا عن حرب استمرت نحو 50 يوماً وجبت حياة 67 جندياً و6 مدنيين إسرائيليين وأكثر من 2.000 فلسطيني بينهم أكثر من 500 طفل. حرب حتى لو أدت إلى "حماس ضعيفة"، تُفضِّل الامتناع في الأيام القريبة المقبلة عن مواجهة دموية أخرى مع إسرائيل، لم تجلب هدوءاً إلى بلدات الجنوب، التي تنام فيما تُحفَر تحت أقدامها آفاق الخوف.

إن الجدال الذي وقع في السنتين ما بعد انتهائها لا يعني، بعد، بحلول ممكنة للجحيم الغزي، الذي يحفر نفسه من تحتنا، بل بمسألة إذا كنا تحدثنا عن الأنفاق في الجلسة التي عقدت في تشرين الثاني 2013 أم لا.

والآن، مثلما كان في حينه، يتصرف السياسيون كمحللين، ويتبادلون فيما بينهم الضربات التي موضوعها الأنا والصورة: من قال ما ومتى. ومثير الضجيج ليس تقرير مراقب الدولة القريب بحد ذاته حتى لو أصبح في نهاية المطاف ذخيرة في الحروب السياسية، التي تجتذب كل شيء – حروب، ثكل، لجان، استنتاجات – في صالحها.

لقد جلس يئير لبيد مساء يوم الأربعاء في استديو أخبار قناة 2، لأن الحقيقة على حد قوله تهمّه وهي غائبة عما أفاد به بنيامين نتنياهو في الاستعراض الموسع الذي قدمه للمراسلين العسكريين، وجاء فيه أن تهديد الأنفاق لم يبحث فقط بتوسع وبعمق في الكابنت بل إن الحرب بحد ذاتها كانت نجاحاً عظيماً.

"لم تكن مداولات عميقة في موضوع الأنفاق التي تجتاز الجدار قبل حزيران 2014"، قال لبيد. "ما يقوله رئيس الوزراء – ليس صحيحاً. الآن هذا مقلق. ليس فقط لأن رئيس الوزراء يقول شيئاً ما غير صحيح، بل لأن كل عقيدة القتال لدى الجيش الإسرائيلي هي عدم النفي، وعدم محاولة الطمس أو التشويش. وبشجاعة تكاد تكون وحشية يفحصون ما ليس صحيحاً. وهذا هو ذات لبيد الذي ترك بشجاعة شبه وحشية الحكومة، بعد أن أقيل، لأنه تنازع مع نتنياهو الذي لم يسند مشروع حياته، وبالفعل يتعلق بالحياة وبالموت: ضريبة قيمة مضافة صفر على الشقق الجديدة.

نفتالي بينيت هو الآخر – الذي وإن كان في زمن الحرب دخل في مشادة مع القيادة العسكرية وتحدث ضد العمل الفارغ من المضمون في الكابنت– لم يترك الحكومة إياها التي تتبين حسب شهادة أعضائها كفارغة حقاً في مواضيع الحياة والموت.

هذا لا يعني أن نتنياهو معفي من الانتقاد. فلا يزال رئيس الوزراء ينمي عرضاً عابثاً ثابتاً حول نجاح الحرب التي هو أيضا مسؤول عن سيرها الغريب: الموافقة على وقف النار، الذي سبق تسريع الحرب والمس الفظيع أيضاً بالأبرياء بسبب خطر الأنفاق الفتاكة – ولكنه يحضر مذنبين بديلين، في حالة انهيار هذا الوضع.

يوفال شتاينتس، الذي أجرى صوت الجيش لقاء معه كي يعقب على تصريحات لبيد، بدأ يدحرج بحذر الكرة نحو القيادة العسكرية. "ليس من مهمة الكابينيت أن يجلب حلولا– لا تكنولوجية ولا عملياتية. دورنا أن نطرح الأسئلة، نتلقى المعلومات... أما من يجلس على الحلول العميقة والمداولات العميقة فهي القيادة الميدانية في الجيش الإسرائيلي أو في المخابرات".

يعزز شتاينتس فقط الخط الحساس الذي بدأ يقرره نتنياهو في ذاك الاستعراض، والذي كرر فيه عدد التعليمات التي أصدرها للجيش للاستعداد للأنفاق قبل الحرب. ويمكن فقط أن نعجب كيف أن بوغي يعلون، الذي هو الآن خصم سياسي مباشر لنتنياهو، لم يتلق الرزمة بعد.

والآن أيضاً لم يصدر أي صوت، حتى من المعارضة، يكون حاداً وواضحاً: ما لنا وهذه "الحملات" التي كل واحدة بدورها تجبي الدماء، وتتسبب بألم شديد لا يحتمل وتمس مساً خطيراً باقتصاد المستقلين، بالأعمال الصغيرة، بمجرد الناس الذين ببساطة يحاولون العيش هنا. وكل هذا من أجل العودة الى النقطة ذاتها.