عائلة العنصرية
هآرتس- بقلم: أسرة التحرير

الاسم "لا فاميليا" تم اختياره في العقد الماضي من المؤيدين – الزعران لفريق كرة القدم بيتار يروشلايم، انطلاقا من فهم كامل لمعناه الاستفزازي. ليس مجرد عائلة، بل عائلة جريمة، على نمط صقليا. اختيار الاسم الاستفزازي جاء ليبث نزعة قوة وتراص صفوف وعكس استعدادا للشغب العنيف في الملاعب وخارجها.
تبين هذا الأسبوع بأنه إضافة إلى هذه الظواهر يشتبه بعشرات من أعضاء المنظمة بجرائم خطيرة للغاية. فقد اعتقل نحو 50 من أعضاء المنظمة في حملة واسعة لقوات الشرطة في أرجاء البلاد؛ وكان بين المعتقلين قاصرون وتسعة جنود من الجيش الإسرائيلي، أحدهم ضابط برتبة ملازم. والجريمة الأخطر المنسوبة للمنظمة – لستة من المعتقلين – هي محاولة قتل مؤيد هبوعيل تل أبيب في تشرين الأول 2015.
لقد كانت مباريات كرة القدم دوما ساحة صدام ساخنة بين مؤيدي الفرق، على خلفية متنوعة: فرق متنافسة من ذات المدينة، صراعات على القيادة، وأسباب أخرى من عالم الرياضة. في أحداث رياضية عديدة في إسرائيل كف اصطلاح "مشاهدين" لوصف مناسب لسلوك من يتقاتلون في المدرجات، يرشقون الأمتعة ويندفعون نحو الملعب، وفي ظل ذلك يخربون على متعة معظم الجمهور. ولكن "لا فاميليا" شذت أيضا حتى عن هذه الثقافة البشعة. فهي لم تعد تعبيرا آخر لمؤيدين رياضيين فسدوا. الجانب المهم في القضية المرتبطة بها هو جماهيري وسياسي.
إن الخطورة الزائدة في جرائم "لا فاميليا" تنبع من العنصرية والحزبية للمنظمة. آلاف الاعضاء في المنظمة، ممن ليسوا "حفنة" مثلما يصفهم الملف الشرطي، أشعلوا الكراهية للعرب. "لا فاميليا" التي في رأس أهدافها منع توقيع عقد لاعب عربي في بيتار يروشلايم، أصبحت منظمة يمينية متطرفة، تشارك في المظاهرات إلى جانب منظمات مثل "لاهفا" التي صلتها بكرة القدم ثانوية. في نظر عنصريي "لا فاميليا" ممن تظاهروا أيضا ضد مسلمين ليسوا عرباً، محظور أن تتضمن تشكيلة بيتار يروشلايم مسلمين. كل هذا تحت شعار "بيتار طاهر إلى الأبد". هذا رأي مرفوض، لا مكان له في المجال العام.
غير أنهم في "لا فاميليا" وجدوا رعاية سياسية سخية وكبيرة في شكل حزب – الليكود، الحزب الحاكم. كبار مسؤولية، وعلى رأسهم وزيرة الثقافة والرياضة، ميري ريغف، تبنوا المنظمة بحماسة. ريغف، التي تباهت بالصور مع أعضائها، وإن كانت رحبت بالحملة الشرطية الناجحة، إلا أنها تواصل الادعاء بأن "المؤيدين ليسوا المشكلة، بل الحل". يجدر بريغف أن تتنكر الآن للمنظمة، بعشرات المشتبهين منها وآلاف أعضائها، ولكن هذا لا يكفي. فقضية "لا فاميليا" تشعل ضوء تحذير آخر بالنسبة لجوهر الحكم في إسرائيل، الذي ربط نفسه بمنظمات الجريمة. الويل للدولة التي يستند فيها الحكم إلى زعران عنصريتهم هي إيمانهم.
مواضيع ذات صلة
222 قتيلًا منذ مطلع العام: مقتل شقيقين وإصابة والدهما في الرملة
مئات الآلاف من "الحريديم" يتظاهرون ضد قانون التجنيد في جيش الاحتلال
وزير جيش الاحتلال يقرر منع زيارة ممثلي الصليب الأحمر للمعتقلين
كفر ياسيف: المئات يتظاهرون تنديدًا بجرائم القتل وتواطؤ الشرطة الإسرائيلية
تظاهرة حاشدة في تل أبيب للمطالبة بوقف الحرب على غزة وإبرام صفقة تبادل
مقتل مواطنين في جريمتي إطلاق نار في رهط ودير الأسد