اليئور درايفوس
هآرتس – تسفي برئيل

أليئور أزاريا (الجندي مطلق النار" تتم محاكمته الآن بسبب مخالفة سياسية. صحيح أن مادة الاتهام الرسمية التي يحاكم عليها هي القتل غير العمد، لكن المواد الخطيرة التي لن تتم محاكمته عليها تتعلق بزرع الفتة في اوساط الشعب واطلاق النار على الديمقراطية والخشية من التمرد العسكري ضد "المستوى السياسي".
أزاريا قام بقتل "مخرب" فلسطيني مصاب. ودفاعه يعتمد على سؤال ما اذا كانت افعاله قد نبعت من الخوف والخطر على حياته وعلى من يحيطون به، أو من الافتراض أن "المخرب" يجب أن يموت. صور الحادثة تتحدث من تلقاء ذاتها. وسيناضل محاموه من اجل تفسير هذه الصور. ولكن أزاريا تحول الى رمز قبل محاكمته. وبهذا فقد أصبح شخصية سياسية. قوة هذا الرمز ساهمت في طرد وزير الدفاع من منصبه وجعلت رئيس الحكومة يتبنى الجندي مطلق النار وتقريبه من قلبه وكأنه يحمل لواء الصهيونية المقاتلة. أزاريا عمل على زرع الشقاق بين جزء من المستوى السياسي والمستوى العسكري وتسبب في مواجهة مباشرة تقريبا بين رئيس هيئة الأركان وبين من أصبح وزيرا للدفاع، افيغدور ليبرمان، الذي سارع الى زيارته في المحكمة. باختصار، الجندي أزاريا أحدث الانشقاق "في الشعب".
ولكن أزاريا قام بتنفيذ جريمة أخطر كثيرا. فقد تسبب بالصدام داخل الائتلاف. "محظور على المستوى السياسي، لا سيما وزير في اسرائيل، أن يقرر مصير الجندي، خصوصا اذا كان وزيرا للدفاع قبل انتهاء الاجراءات القضائية". هذا ما قاله ليبرمان أول أمس اثناء زيارته لمنطقة التجنيد. بالطبع ليبرمان لا يريد الاضرار بالاجراءات القضائية. ووجه لائحة الاتهام لسلفه موشيه يعلون الذي شذ عن الصف وصرخ متحدثا عن خطر فقدان القيم. محظور على المستوى السياسي التدخل في ذلك، كما قال ليبرمان، لا سيما عندما يدور الحديث عن وزير. فأولا يجب سماع ما الذي يريده الشعب وقراءة العناوين في الصحف ومعرفة موقف رئيس الحكومة. وبعد ذلك فقط يمكن صياغة الموقف الملائم بحذر. بهذا الشكل تتم عملية اتخاذ القرارات الملائمة. يجب أن تكون المنافسة عادلة، على الجميع الوقوف عند خط البداية قبل البدء بجني الثمار.
الوزيرة ميري ريغف ترفض هذا التحليل. ففي قضية كهذه، كل من يصل أولا هو الذي يستفيد، قالت. وهي تعرف ايضا عدم اللعب حسب المقاييس. صحيح أن كبح الهجوم على قيم الجيش احتاج بعض الوقت، ورئيس الحكومة سبق ريغف حيث فكر ايضا بزيارة عائلة أزاريا. لكن ريغف ظهرت في المحكمة وقامت بعناق أزاريا. وما كان ينقصها هو الغناء بأنه "بريء". ريغف واعضاء الكنيست الذين تم استفزازهم من وقاحة محاكمة الجندي الذي خضع للرياح التي تهب من الحكومة، حولوا المحكمة الى قاعة سياسية للظهور، حيث لم يعد فيها أي دور للمحامين والمدعي العسكري والقاضي أو حتى لأزاريا نفسه. فهم مجرد ارقام احصائية في امتحان الوطنية القومية.
توجد مقاييس معروفة لهذه الوطنية أهمها الدعم المطلق للرياح التي تهب من اقوال وافعال رئيس الحكومة. وقد منح أزاريا هؤلاء الوطنيين مكانا للحجيج. أي أن من يعانق أزاريا فهو مثل من يقوم بتقبيل الكعبة، وهو يعتبر على الفور مؤيدا لنتنياهو. ومن يكون ضده فهو يكره اسرائيل. وهكذا لم تعد هناك حاجة لانتظار قرارات المحكمة.
وهكذا تحول "الجندي مطلق النار" الى أكبر من حجمه. فهو في الوقت الحالي شخصية عامة تبلور مواقف مؤيديه ومعارضيه. وبالتالي يمكنه القول إن الاتهامات الموجهة اليه سياسية وليست جوهرية، وأن اعتقاله كان من اجل ارضاء طرف سياسي واحد هو اليسار الذي ينتمي اليه الجيش. وأزاريا يقوم الآن بالركض في المسار الذي سيضعه في مكانة درايفوس، الامر الذي يمكن أن يكون خط دفاعي ملائم. ولأن اسرائيل ليست تركيا ولأنها لا تقوم باعتقال الأشخاص بسبب افعالهم السياسية (باستثناء المناطق المحتلة)، فلا مناص حسب هذا المنطق المشوه سوى المطالبة باطلاق سراح اليئور أزاريا على الفور.
مواضيع ذات صلة
222 قتيلًا منذ مطلع العام: مقتل شقيقين وإصابة والدهما في الرملة
مئات الآلاف من "الحريديم" يتظاهرون ضد قانون التجنيد في جيش الاحتلال
وزير جيش الاحتلال يقرر منع زيارة ممثلي الصليب الأحمر للمعتقلين
كفر ياسيف: المئات يتظاهرون تنديدًا بجرائم القتل وتواطؤ الشرطة الإسرائيلية
تظاهرة حاشدة في تل أبيب للمطالبة بوقف الحرب على غزة وإبرام صفقة تبادل
مقتل مواطنين في جريمتي إطلاق نار في رهط ودير الأسد