عاجل

الرئيسية » شؤون اسرائيلية »
تاريخ النشر: 27 تموز 2016

بعد الغروب

معاريف - بقلم: اسحق بن نير

قبل بضع دقائق من ساعة الصفر، حين ستنطفئ أنوار الجيل وتسدل الستائر على حياتنا؛ عندما تنهار الاغلبية الصامتة، اليائسة من التغيير، في كراسيها المريحة وتفغر فاها وهي تشاهد الشاشة التخمينية، تندفع في الساحات مسيرة الـبيبي – اردوغانية في الاعلام، الامن، التعليم، القضاء والوحدة الوطنية، في ظل اخافة المعارضين وافساد المجتمع والاقتصاد. في هذه الساعة، تدعي محللتنا لشؤون الامور التي ترى من هناك، لا يحبس بعد معارضو نتنياهو، من يساريين ورجال اعلام. اما في واقع حياتنا، فمع رئيس وزراء مغرض ومجنون بالعظمة، فان هذا من شأنه أن يأتي.

وفي هذه الاثناء يحرص نتنياهو الفنان على الا يكون له بديل ووريث في حزب وفي احزاب اخرى. هرتسوغ، يشوش بمجرد تأجيل نهايته السياسية تدفق الاكسجين الى حزبه المخنوق. لبيد، الذي كل اصلاحات "يوجد مستقبل" جيدة من الحكومة السابقة، تشطب، يدير في مكان ما لنفسه نوعا من الحكومة البديلة، التي تبث كل الوقت بطول نفس ستاليني، القول اللينيني في انه "كلما كان لنا اسوأ (نحن الاسرائيليين) هكذا يكون لنا افضل (نحن اللبيديين)" – ما يتناسب وفكر بيبي في "اقعد ولا تفعل شيئا من شأنه ان يسيء لك ويحسن لاسرائيل" ونظرية "الانتصار من خلال الكارثة" التي يتخذها، في ظل زرعه في عقول الشعب تهديد الكارثة المتكررة والتمسك بالشعور بالضحية كعنوان الحياة.

وكما يملأ اعضاء الكنيست من جماعة لبيد، ومنهم من هم جديرون جدا، افواههم بالماء ويقفون في ضوء الشلل التفعيلي لزعيمهم الحصري، هكذا ايضا الوزراء الذين يأتمرون بإمرة نتنياهو، المقربون والمقربون السابقون، الذين تعرضوا لنكث الوعود يسكتون معانين وعديمي الوسيلة امام افعاله. موعد نفاذ مفعولهم انقضى. ليس نتنياهو أي واضع أنظمة، باستثناء خوفه من بينيت ومن كحلون المساوم – وباستثناء المستشار القانون ومحققي الشرطة، حفظهم الرب، ممن يحاولون ان يتعمقوا في التحقيق في السلوك السياسي، الاقتصادي، الحزبي والشخصي لرئيس الوزراء وبيته، بما في ذلك خروقاته لمبادىء الديمقراطية والتزاماته لاصحاب المال.

 

وحتى (واذا) تعرض نتائج التحقيقات، تنغرس البيبي – اردوغانية في كل مكان، في الجيش الاسرائيلي، في صوت الجيش، في محاكمة الجندي القاتل الذي يدعم بتمويل من الالاف، بقوة 50 حاخام من اليمين المسيحاني، في اقالة وتعيين كبار المسؤولين (يعلون مقابل ليبرمان)، في الغاء واجب تعليم المواد الاساس للاصوليين، في التشريعات المناهضة للديمقراطية، في قانون التنحيات، في البث الجماهيري وفي القنوات التجارية – ولا يوجد ما يوقف ذلك وينقذنا ولا يوجد وريث مناسب، شجاع، مستقيم، وذو ايديولوجيا ومفعم بالامل.

في واقع الامر، يوجد. امام عيوننا. واحدة ما انتقلت بقرار سليم من اليمين الى الوسط، مليئة بالمسؤولية، بالشجاعة، وبقدرة الاداء في وظائف الدولة، في الكنيست وفي الحكومة؛ واحدة ما فازت في الانتخابات بفارق صوت واحد وخسرت الحكم بفارق لحية وكيبا. هي تسيبي ليفني. فمها وقلبها متساويان، مثل تجربتها الغنية، افعالها وتفكيرها العقلاني. هي وباقي حزبها شركاء مع حزب العمل منذ الانتخابات الاخيرة، حين تركوا انطباعا كبيرا في انجازاتهما في الاستطلاعات المسبقة، ولكنهما لم يحرصا على الحفاظ على هذه الانجازات، بسبب نشوى ما يشارك فيها هرتسوغ (وهي تنازلت له عن المُلك المنشود)، وهما يعانيان من هذا الامر حتى الان.

تسيبي ليفني لا متملقة ولا جبانة، مناسبة وكفيلة بالتأكيد، مع عمل نشط لتهيئة التربة والتعاون مع كل معارضي الحكم، ان تعيد المعادلة الى الاغلبية، الى الوسط. فقط اذا ما جرى المستحيل وقادة العمل، ومعظمهم مناسبون وجديرون، يحيموفيتش، ميخائيلي، شمولي، روزنتال، بارليف، مرغليت وشبير كفوا عن الخصام، ولجموا ذواتهم – وبهذا تكون قوتهم على نتنياهو، بينيت ولبيد – ويتحدون حول الزعيمة الوحيدة الكفيلة بان تشجع المتراخون، والمسكتون والخصوم في داخل الحكومة وخارجها على اسقاط نتنياهو وتغيير الحكم والبدء باصلاح واقعنا. فكروا في هذا: تسيبي ليفني.