عاجل

الرئيسية » ثقافة »
تاريخ النشر: 20 تموز 2016

مختارات من قصائد جيمس تييت

ترجمة : الشاعر تحسين الخطيب

■ طفل الموت الطائش الأعمى

كانتِ البحيرةُ طافحةً بالشمعِ،

وكانَ البطُّ شمعًا.

كانَ القصبُ قصبًا من شمعٍ،

والريحُ كانت ريحًا شمعيّةً.

كم أنتَ جميلٌ

تنامُ في ذراعيَّ.

ولأنني لا أريدُ أن أوقظكَ

قطعتها بمسرّةٍ.

يا طفلَ الموتِ الطائشِ الأعمى

يا المدثرَ بغبارِ النجومِ،

لِمَ تنشبُ لسانكَ

في الساعةِ،

لِمَ تلحقني

إلى سقيفةِ الأدواتِ؟

لديكَ فمٌ ثالثُ

حيثُ يخبّئُ معظمُ الناسِ

عينَهم الثالثة.

هل لكَ أن تذوقَ الجبلَ الذهبيَّ،

هل لكَ أن تذوقَ الزهرةَ الذهبيّةَ،

هل لكَ أن تذوقَ السكّينَ الذهبيّةَ؟

كلّا، كلّا! إنها الفراشةُ الذهبيّة!

■ حصاد متأخر

أنظرُ عاليًا فأرى

جاموسةً بيضاءَ

تبزغُ منَ

البواباتِ الهائلةِ الحمراءَ

لشاحنةِ ماشيةٍ

تسيرُ متثاقلةً

       

المرآة

تخبرني

بأنني أستطيعُ

النظرَ من خلالها

تمامًا، لكنني

أنظرُ ولا أستطيعُ

أن أرى شيئًا:

لذلكَ نمضي

ونقبّلُ بعضنا. إنها

زجاجٌ أملسٌ،

أقولُ، طارحًا

إيّاها

على الأرضِ . . .

 

صوبَ فمِ الشمسِ.

لا يبدو دجاجُ

البريّةِ خائفًا

مِنّي؛ ولا

الفتياتُ في حقولِ

السّيلوفانِ، قُربي، يسمعنني

وأنا أبدّلُ العجلةَ المعطوبةَ

لجرّارتي السوداء.

فكّرتُ في الصراخِ

عليهنَّ، ولكنَّ الليلَ آنئذٍ يأتي.

■ كتاب الأراجيف

أرغبُ في الحديثِ

إليكَ. هل لنا أن نكونَ وحيدَيْنِ

هنيهةً؟ لقد كنتُ أكذبُ

حتّى الآنَ. هل تصدّقني

أصدّقُ نفسي؟ هل تصدّقُ

نفسكَ حينَ تصدّقني؟ الكذبُ

فطريٌّ. سامحني. هل لنا أن نكونَ وحيدينَ

أبدًا. سامحنا، جميعنَا. الكلمةُ

عدوّي. لم أكُن وحيدًا من قبلُ؛

البراطيلُ والخياناتُ. إنني أكذبُ

حتّى الآنَ. هل لكَ أن تصدّقَ

ذلكَ؟ أقسمُ لك ولن أحنثَ بوعدي.

       

حين يأتي البدو على التلّ

حينَ يأتي البدوُ على التلِّ

على ظهورِ جمالِ التّبنِ

يزحفُ ملاكُ المسرّةِ في رواقٍ طويلٍ

والخضرواتُ الخضراءُ

في العربةِ المهجورةِ

تنسكبُ في ألسنةِ لهيبٍ زرقاءَ

وقربَ النبعِ ينهضُ كهولٌ

يودّعونَ بعضهم

الشمسُ البراقةُ مشطوفةٌ بحبرٍ مسودٍّ

والحيّاتُ تنامُ على ظهورها

حولَ المزولةِ الذهبيّةِ

وليلٌ هائلٌ يتوارى في حدقتيِّ الرّاوي

والريحُ مقسومةٌ

بإبرةٍ أُحسنَ موضعها

حينَ يأتي البدوُ على التلِّ

بلغتهم الخفيّة.

 

■ لماذا لن أنهض من السرير

عضلاتي تنحلُّ

كبكراتِ الشرائطِ:

لا ظلَّ

ألمٍ. سوفُ أجلسُ

على هذهِ الشاكلةِ ما تبقّى

منَ الأصيلِ،

ما تبقّى

مِن الظهيراتِ جميعها. المطرُ

يحفرُ واديًا

مِن ملامحي الشّاحبةِ.

إنني في ألبانيا،

إنني على الرّاين.

إنّهُ الشتاءُ،

اشتمُّ المطرَ،

أرى أطفالًا يركضونَ

عبرَ زهورِ أنفِ الفيلِ.

أنا العسلُ،

وأنا ريحٌ عديدةٌ.

أعصابي تتفسّخُ،

وأطرافي تذبلُ

أنا لا أحبّكِ.

أنا لا أحبّكِ.