عاجل

الرئيسية » عناوين الأخبار » تقارير خاصة » شؤون فلسطينية »
تاريخ النشر: 19 تموز 2016

غزة: عيون المحتاجين تلاحق المساعدات التركية

غزة- حياة وسوق– نادر القصير- منذ اللحظة الأولى للإعلان عن البدء بدخول أول شاحنة من المساعدات التركية التي نقلتها السفينة "ليدي ليلى" إلى قطاع غزة، في الرابع من تموز الجاري إلى قطاع غزة وذلك بعد 24 ساعة من وصولها إلى ميناء (أسدود) الإسرائيلي، التي تحمل على متنها 11 ألف طن من المساعدات، انشغل الكثير من سكان غزة قبل عيد الفطر وبعده وخاصة المحتاجين والفقراء منهم الذين يستشعرون بأحقيتهم في الاستفادة منها وبعض المهتمين والمراقبين بالحديث عن آلية توزيع هذه المساعدات التركية، والناس الذين ستصل لهم حمولة السفينة الكبيرة في ظل الإعلان عن تسلمها للشؤون الاجتماعية بغزة التابعة لحركة حماس التي ستتولى توزيعها على كشوفات تحدد المستفيدين منها لدى الوزارة عدا ما نسبته 25 % منها التي تم حسمها لصالح الهلال الأحمر الفلسطيني.
وفتح تأخر تسليمها وعدم وضوح ماهية وطريقة جمع تلك الكشوفات للفئة المستفيدة من تلك المساعدات الباب مشرعا أمام التساؤلات، والتحليل والتشكيك في وصولها للمحتاجين الحقيقيين في القطاع، وخاصة بعد وصول كميات كبيرة منها قبل العيد وبعده عبر معبر كرم أبو سالم، وتأتي عملية التشكيك هذه من قبل العديد من المحتاجين من واقع خبراتهم السابقة مع الكم الهائل من المساعدات التي دخلت قطاع غزة على مدار السنوات الماضية ولم تطل الكثيرين منهم بعد أن ملوا الانتظار، واستثناؤهم من قبل المكلفين بجمع كشوفات المستفيدين في الأحياء والمناطق بمحافظات قطاع غزة والمؤسسات العاملة في القطاع التي تعنى برعاية فئات بعينها وفقا لتخصص المؤسسة.

 استياء من تأخر المساعدات
وأعرب المواطن خليل صلاح عن استيائه الدائم من المساعدات التي يسمع عن وصولها إلى القطاع في أوقات مختلفة، مشيرا إلى انه لا يتأمل بأن تطاله المساعدات التركية أيضا، مبينا انه قرر عدم الذهاب إلى المؤسسات طلباً للمساعدات بعد أن أخفق في الحصول عليها لسنوات عديدة، مشيرا إلى أنه كان تقدم بطلب للمساعدة من مؤسسات متخصصة بتوزيع المساعدات وتم رد طلباته المتكررة بحجة عدم توفر أية مساعدات.
 وأضاف: أن الأمل بالحصول على مساعدات خلال الأيام القادمة ضعيف ولذلك قرر اخذ قسط من الراحة والاعتكاف في المنزل بدلا من زيارة الشؤون الاجتماعية والمؤسسات وخوض مناكفات مع المدراء والقائمين عليها دون جدوى.
ولا تقل معاناة المواطن عماد أبو لبن عن صلاح حيث لم يجد مبررا لهذا التراجع في المساعدات خصوصا مع استمرار تعثر الأحوال الاقتصادية لآلاف الأسر، مشيرا إلى فشله في الحصول على مساعدة.
 واعترف بأنه وبخلاف الأعوام الماضية اضطر إلى بذل جهود كبيرة للحصول على المساعدات ولكنه فشل، مبينا أنه في فترة الحرب الأخيرة على قطاع غزة كان يحصل على المساعدات دون عناء الذهاب إلى المؤسسات والطلب منها، مشيرا إلى أنه لا يتوقع الحصول على نصيبه من المساعدات التركية عازيا ذلك إلى أن حجم المحتاجين في قطاع في تزايد مستمر وما ينتظره هناك عشرات الآلاف ينتظرون مثله، ولذلك يتضاءل الأمل لديه في الحصول على المساعدة على الرغم من سماعه بأن كمية المساعدات كبيرة ومن المفترض أن توزع بعدالة لتصل لكل المحتاجين.


المستفيدون فئة وهمية
من جانبه تساءل محمود عبد الله عن آلية التوزيع التي ستعتمدها وزارة الشؤون الاجتماعية بغزة، وهل ستكون فقط للفئات المسجلة لديها والمستفيدة من الشؤون أم ستشمل الفئات الهشة غير المستفيدة من البرنامج؟ مشيرا إلى أن الحديث الذي يدور عن المساعدات التركية يدفع المحتاجين إلى وهم الحصول على نصيب وفير منها، وتابع: لقد اعتدنا سماع وصول العديد من المساعدات ولم يصلنا شيء منها، ويتم الإعلان لاحقا عن توزيعها بعدالة وخلافه إلا أن هناك العديد من المحتاجين يتم استثناؤهم ولا تطالهم تلك المساعدات.
من ناحيته قال يوسف إبراهيم وكيل وزارة الشؤون الاجتماعية بغزة إن جميع فئات المجتمع المحتاجة ستستفيد من هذه المساعدات ولن يقتصر الأمر على المستفيدين من الشؤون الاجتماعية، وبين يوسف أن توزيع المساعدات سيكون عند اكتمال وصول كل حمولة السفينة حيث ستتم عملية فرز للمساعدات لوضع خطة توزيع تتناسق مع المساعدات والمناطق التي سيشملها التوزيع .
وأشار إلى وجود تنسيق مع الهلال الأحمر الفلسطيني حيث سيتولى توزيع جزءا من المساعدات بينما القدر الأكبر من المساعدات ستوزعه الشؤون الاجتماعية .
 وعلى مواقع التواصل الاجتماعي أخذت السفينة التركية حيزا كبيرا من الانتقادات لدى  المغردين وركز العديد منهم على عدم وجود آليات واضحة للتوزيع، وأظهرت تعليقاتهم حالة من عدم الرضا عند الكثير منهم، وعدا عن استفسارات الناس عن الجهة التي ستتسلمها وإلي أين ستذهب؟ علق العديد منهم عن البضائع التي أقلتها السفينة التركية، وهي عبارة عن مواد غذائية وملابس وألعاب أطفال، دون أن تحمل أيا من المواد والسلع التي تمنع إسرائيل دخولها لغزة منذ فرض الحصار على السكان، وكتب أحد المعلقين "المساعدات لن تستفيد منها سوى فئة وهمية".

 و"الشؤون" ترد
وفي مقابلة مع حياة وسوق أكدت مديرة عام التنمية والتخطيط بوزارة الشؤون الاجتماعية اعتماد الطرشاوي، أن وزارة الشؤون الاجتماعية ومن واقع مسؤوليتها عن الحالات الإنسانية بقطاع غزة وما تملكه من قاعدة بيانات تم جمعها عبر باحثين مختصين، تشمل المستفيدين من برنامج الشؤون الاجتماعية وغيرهم من الفئات الهشة والأرامل والمطلقات والأطفال المشردين والنساء اللواتي يتحملن مسؤولية أسر كبيرة، فالشؤون الاجتماعية هي التي ستتولى عملية توزيع المساعدات التركية وهي الأقدر وفق تعبيرها على الوصول إلى الحد الأعلى من العدالة في توزيعها.
وبينت الطرشاوي أن الأولوية للاستفادة من تلك المساعدات ستكون لأناس مصنفين لدى قوائم الشؤون الاجتماعية على الانتظار كأصحاب حق في الاستفادة من البرنامج ولم يتم اعتمادهم بعد لنقص التمويل، ويأتي في المرحلة الثانية العائلات التي يزيد عدد أفرادها عن 9 أفراد ولا تكفيهم المساعدات الاعتيادية التي تقدمها الشؤون، ومن بعدهم الأسر التي تزيد عن 6 أفراد، وبعدهم فئات أخرى تم ذكرها مسجلين لدى قوائم الشؤون من المحتاجين، وأوضحت أن المساعدات سيذهب ما نسبته 25 % منها إلى صالح الهلال الحمر الفلسطيني وفقا لتوصية الهلال الأحمر التركي وستشرف الوزارة أيضا على قوائم المستفيدين منه وفقا للاتفاق المبرم على ذلك، وستتولى الشؤون الاجتماعية توزيع ما نسبته 75 % من المساعدات فور استكمال وصولها أو في حالة وصول كميات كبيرة لمواد تصلح للتوزيع ولكن اختلاف نوعية المساعدات وكمية المساعدات التي وصلت وهي فقط 60 شاحنة من أصل 420 شاحنة بمعدل 30 إلى 40 شاحنة يوميا عبر معبر كرم أبو سالم، ويتم تقسيمها فور وصولها بنسبة ربع لصالح الهلال الأحمر الفلسطيني والثلاثة أرباع لمخازن الوزارة يقف عائقا دون البدء بتوزيع شيء منها حتى اللحظة.
 وفي معرض ردها على الانتقادات والتشكيك في نزاهة التوزيع وآلياته وطرق جمع الكشوفات أوضحت الطرشاوي أن سفينة المساعدات التركية أخذت صدى كبيرا يتعدى حجم المساعدات التي تحتويه، وهناك مساعدات تقدمها الشؤون الاجتماعية عبر برنامج الغذاء العالمي كل ثلاثة أشهر على المستفيدين منها، تضاهي ثلاثة أضعاف ما نقلته السفينة التركية ومع ذلك لا يكون هناك صدى بهذا الشكل، وأوعزت حالة عدم الرضا لدى المحتاجين وعدم تفائلهم بالحصول على المساعدات إلى تزايد حجم المتزاحمين للحصول على تلك المساعدات نتيجة الحصار وتزايد حالات الفقر والأوضاع الاقتصادية الصعبة والتنافس الشديد بين الفئات الهشة للحصول على تلك المساعدات التي تنظر كل فئة منها بأنها الحق في الحصول على تلك المساعدات دون غيرها.

للمؤسسات رأي آخر
وتعاني بعض المؤسسات المختصة بالفئات المتضررة والهشة وذي الاحتياجات الخاصة من كثرة المراجعين لها من المسجلين لديهم، التي لا تفي المساعدات لسد احتياجاتهم، ويؤكد محمود أبو مر رئيس جمعية الأصدقاء لذوي الاحتياجات الخاصة برفح أن عدد المسجلين لدي مؤسسته تجاوز 4000 من ذوي الاحتياجات الخاصة منهم 3000 بدون عمل، ومسؤولين عن رعاية أسر، مبينا أن مؤسسته تحاول توفير مساعدات لهم عبر بعض المؤسسات التركية في قطاع غزة ومنها الأغاثة الإنسانية التركية، ومؤسسة "ياردم الى" التركية، ولكن حجم المساعدات التي حصلتها في رمضان على وجه الخصوص لا الحصر لم تغط سوى 300 حالة لدى المؤسسة، مشيرا إلى أنه كغيره من المؤسسات يتواصل وينسق مع الشؤون الاجتماعية في انتظار توزيع المساعدات التركية علها تساهم في تغطية جزء من المستحقين لدى مؤسسته إلا انه حتى اللحظة لم يتم إبلاغ مؤسسته ببدء التوزيع أو هل سيكون هناك توزيع عبر المؤسسات أم ستتولى الشؤون مسئولية التوزيع بشكل منفرد ضمن قوائم المسجلين لديها.
 وأشار أبو مر إلى أهمية التنسيق بين المؤسسات و"الشؤون" لمعرفتهم أيضا بعدد المستفيدين حتى لا تتكرر الاستفادة لنفس الأشخاص الذين استفادوا من برامج أخرى بالأمس القريب، ويبقى غيرهم لم يستفد بالمطلق مما يخلق جو للمشاحنات وكيل الاتهامات ويفتح باب التشكيك في آلية التوزيع، والتمييز والتصنيف بين المستفيدين.
من ناحيتها أوضحت الطرشاوي أن "الشؤون" هي من تملك قوائم المستحقين من كافة الفئات وهي التي ستقوم بتوزيعها عليهم، ولم تنف بشكل قاطع إذا ما كانت "الشؤون" ستقوم بالتنسيق مع تلك المؤسسات أم لا حتى اكتمال الرؤية حول آلية وكيفية توزيعها وهذا ما سيحدده نوعية المساعدات التركية القادمة لقطاع غزة ومدى الاستفادة منها لفئات دون أخرى.
وتحمل سفينة المساعدات على متنها 11 ألف طن من المساعدات الإنسانية التي تشتمل لعب أطفال، ومعلبات غذائية، وطحينا، وسكرا، ورزا، وزيتا نباتيا، وملابس، وأحذية.
وفي غزة استحوذت حمولة السفينة على الكثير من الأحاديث خلال فترة العيد، ومنهم من تطرق للكمية التي سيحصل عليها من حملة السفينة.
وجاء ذلك بعد أن قام أحد النشطاء على موقع "فيسبوك" بالتطرق لحمولة السفينة من خلال حساب بسيط، قام خلاله بقسمة حملة السفينة على عدد سكان غزة، و وصل الناشط أحدهم إلى نتيجة تقول إن هذه المساعدات التي جمعت من مختلف أنحاء تركيا من أجل سكان القطاع، سيكون حصة الفرد الواحد في غزة منها 5.8 كيلو جرام.
وأوضح أن لو كان في بيت من بيوت غزة رجل وزوجته وخمسة أطفال يعني العائلة مكونة من 7 أفراد، سيكون حصتهم من المساعدات التركية 40.5 كيلو مساعدات.