عاجل

الرئيسية » عناوين الأخبار » تقارير خاصة »
تاريخ النشر: 15 تموز 2016

لانا عوكل.. قصة نجاح جديدة وثمرة دعم والديها

غزة– الحياة الجديدة– عبد الهادي عوكل- بريق الفرحِ الذي لمع في وجهَي "عماد وغادة عوكل" والديِّ الطالبة المتفوقة "لانا" جعلنا نكسر القاعدة والبدء بالحديث عن والدين يحق لهما ما لا يحق لغيرهما، فقد ناضلا سوياً وجنباً إلى جنب من أجل الحفاظ على تفوق أبنائهم الثلاثة "علاء" و"دعاء" في الأعوام الماضية، و"لانا" التي حصلت على معدل 97.4% الفرع العلمي هذا العام.   

"الأم مدرسة إذا أعددتها أعددت شعباً طيب الأعراق"، أما أمّ لانا فهي مدرسة ومدرّسة وأم وعاملة، تعمل في مدارس الأونروا وتدرس الماجستير، وقفت إلى جانب ابنتها داعمة لها منذ بدء دراسة الثانوية العامة لتوفر لها جواً وبيئة مناسبة تمكنها من تحقيق هدفها أسوة بشقيقها علاء وشقيقتها دعاء.

أما الوالد، "عماد" فلم يتوان في تقديم كل الدعم والإرشاد والمساندة لابنته التي انتقلت من مدرسة في شمال القطاع إلى أخرى في مدينة غزة، معطلاً مشروع بناء بيته ليسكن بالإيجار للاطمئنان على مستقبل أبنائه.

جُهد الوالدين، على مدار السنوات الثلاث والوقفة الجادة إلى جانب أبنائهم، أثمر التحاق ابنهم الأول "علاء" في كلية الطب في جامعة القاهرة بجمهورية مصر العربية، وابنتهم الثانية "دعاء" لدراسة الطب أيضاً في جامعة الأزهر، والثالثة "لانا" التي ترغب في دراسة الطب البشري في جامعات الوطن كخيار أول ومصر كخيار آخر.

"لانا" تقول إن كل كلمات الشكر والامتنان لوالديها لا يوفيهما حقهما، وأن جهدها وإرادتها بتحقيق التفوق هو رداً لجميلهما، "ورغبة مني في تحقيق أحلامي وأحلامهما على حدٍ سواء".

وأضافت أن والديها منذ بدء العام الدراسي شجعاها على التفوق وليس النجاح فحسب، وهو ما كان له أثر في إزالة التوتر لديها من الثانوية العامة، وعزمت على أن تكون عند حسن ظن والديها. وتابعت قائلة: "بدأت العام الدراسي متحمسة لهذه المرحلة الحساسة بطموحٍ عالٍ، وصرتُ أدرس بتركيز بشكل يومي، ووالداي إلى جانبي يطمئنان عليَّ".

وأوضحت أن عامها الدراسي كان للدراسة فقط، أما أعمال المنزل فكانت والدتها هي من تقوم بأعبائه وترفض أي مساعدة من جانبها لها.

ونصحت "لانا" طلاب الثانوية العامة للعام الجديد أن تكون علاقتهم بربهم قوية، وأن يركزوا في دراستهم ويمتلكوا إرادة النجاح حينها لن يخذلهم الله رب العالمين، وسيحققون مرادهم.

وعن استقبالها النتيجة، قالت إن "النتيجة كانت متوقعة بالنسبة لي، ولم تكن صادمة، وهي بحمد الله جاءت نتاج جهد وعمل دؤوب على مدار عام كامل بحلوه ومرّه". وهي تؤكد الحكمة القائلة "لكل مجتهد نصيب" و"من جد وجد ومن زرع حصد ومن سار على الدرب وصل".

وعن رغبتها في دراسة الطب، قالت: "سمعتُ كثيراً أن الطب في قطاع غزة يعاني وضعاً صعباً، وأن عدد الطبيبات أقل بكثير من الأطباء الذكور، وأن المجتمع بحاجة لطبيبات في تخصصات نسائية مختلفة، لذلك قررت أن تكون لي بصمة في نفع مجتمعي الذي يعاني ظروفاً صحية صعبة، خاصة أن التحاقي بدراسة الطب لا يوجد بيني وبينه عائق".

"عماد" والد المتفوقة، يقول:"من طلب العلا سهر الليالي، لانا لم تدخر جهداً للوصول إلى التفوق وكان لها ما أرادت"، مهنئاً إياها بهذا التفوق والسعادة التي تسببت فيها له ولزوجته التي كافحت إلى جانبه للوصول إلى هذه النتيجة.

وقال:"لا أستطيع أمام تفوقها وإرادتها أن أكون معيقاً في تحقيق طموحها، وأي كلية تريد الالتحاق بها لن أتردد في مساعدتها حتى النهاية أسوة بشقيقها "علاء" الذي يدرس طب الأسنان في مصر، وشقيقتها "دعاء" التي تدرس طب الأسنان أيضاً في جامعة الأزهر بغزة".

وأضاف "لأننا تربينا منذ الصغر على أن الثانوية العامة هي مفترق طرق بين المدرسة والحياة الجامعية، وأن فرحة النجاح لا تضاهيها فرحة ولأنهم فلذات الأكباد (الأبناء)، يستوجب من الأهالي الوقوف إلى جانب أبنائهم".

ونصح الأهالي بتوفير كل سبل الراحة لأبنائهم وبناتهم وتخفيف الأعباء عنهم ليتفرغوا فقط لدراستهم في الثانوية العامة. وأن سهر الليالي سيذوب مع فرحة النجاح.

وعن التكاليف المادية، أوضح أنه بالفعل هناك ضغط شديد عليه مع دخول ابنته الثالثة "لانا" كلية الطب وهذا سيؤثر عليه وسيمنعه بناء بيته من أجل الاطمئنان على أبنائه وأن لا يقطعهم في منتصف الطريق كما حدث مع آخرين تقطعت بهم السبل ولم يتمكنوا من تسديد رسوم أبنائهم الدراسية.

وتمنى من المؤسسات المعنية والمهتمة بالمتفوقين أن يقفوا إلى جانبهم، ودعمهم مالياً لإكمال دراستهم دون عقبات، لأن الفائدة ستعم على المجتمع بأكمله، مشيراً إلى أن وقوف الدولة إلى جانب المتفوقين يعد أحد الاستثمارات الرابحة.

عشرات المتفوقين يتمنوا الالتحاق بكلية الطب داخل الوطن أو خارجه وينظرون إلى المؤسسات الرسمية أن ترعاهم وتقدم لهم المنح الدراسية كي يحققوا أحلامهم ويعود علمهم بالنفع على مجتمعهم، خاصة أن أوضاعهم الاقتصادية صعبة وتكاليف دراسة الطب مرتفعة.