عاجل

الرئيسية » شؤون اسرائيلية »
تاريخ النشر: 12 تموز 2016

ارهاب. بل ارهاب جداً

هآرتس - بقلم: ب. ميخائيل

الرباعية، مجموعة أغيار لاساميين يدسون أنوفهم في امور لا تعنيهم، نشروا في هذه الايام تقريرا حول وضع عملية السلام. وتحدث هؤلاء الشياطين عن "الارهاب" الفلسطيني الى جانب البناء المبارك في المستوطنات. يا للوقاحة. "اسرائيل ترفض كل محاولة للمقارنة الاخلاقية بين البناء والارهاب"، سارع مكتب رئيس الحكومة الى قول ذلك بغضب وصدمة.

مسموح أن تغضب ومسموح أن تشعر بالاهانة، لكن الصدمة لا مكان لها. لأن المستوطنات هي ارهاب بكل معنى الكلمة. والبناء في المستوطنات هو بناء ارهابي بكل معنى الكلمة. ارهاب حسب كل المعايير: من ناحية الوقائع، ومن الناحية الاخلاقية والتاريخية. ومن يريد تعريفات كلامية: "ارهاب" هو فرض الرعب بوسائل عنيفة على السكان المدنيين من اجل تحقيق اهداف سياسية. وهناك تعريف أكثر دقة لمشروع الاستيطان في مناطق حريدلاند.

ايضا في عالم السذاجة الاسرائيلي فإن تجاهل الطابع الحقيقي لمشروع الاستيطان هو ذروة جديدة واستثنائية للتهكم المتصدق. مسموح الاعتراف بأن الحديث لا يدور عن بناء ساذج لايجاد حلول سكنية مريحة. ومن يتم زرعه فيها ليسوا جيرانا ساذجين يبحثون عن مستوى معيشة وموقف للسيارة. وأوكار المستوطنين هذه ليست أحياء سكنية ساذجة ومستقيمة. إنهم يذهبون الى هناك لهدف واحد فقط: للسيطرة على العقار، وزرع الخوف والرعب في قلب السكان المدنيين، والدوس على حياتهم ورفاههم وممتلكاتهم وحقوقهم وأراضيهم. وجعلهم يكرهون الحياة الى أن يبتعدوا عن وجه الارض.

هذا ارهاب بكل تفاصيله، واحيانا يكون بعنف علني واحيانا خفي. احيانا بأيديهم واحيانا باستخدام آخرين. احيانا بشكل خارج على القانون المحلي ودائما خارج القانون الدولي. مع ذراع سياسية مخادعة وذراع تنفيذية قبيحة. وكل ذلك من اجل تحقيق هدفهم السياسي. كي يحققوا أخيرا الهدف الالهي الغريب: اقامة خلافة يهودية مقدسة من النهر الكبير، نهر الفرات، الى نهر مصر.

حكومة اسرائيل ايضا تتحدث عن البناء في المستوطنات "كرد مناسب" على الارهاب الفلسطيني. العين بالعين. عقاب، انتقام، ردع، "تدفيع الثمن" بالمقاولات، وهدفه المعلن هو زرع الرعب في قلب جمهور كبير وبريء من المواطنين. أليس هذا ارهابا كلاسيكيا؟.

تجدر الاشارة الى أنه في السنوات الهادئة تماما، السنوات التي سارعت فيها حكومات اسرائيل للتفاخر بـ "الانتصار على الارهاب الفلسطيني"، استمر ارهاب المستوطنات واستمر البناء في النمو. من اجل أن نعرف أن ارهابنا مصمم أكثر من ارهابهم، نحن لا نستريح في الطريق الى الهدف.

هكذا تستمر عجلة الارهاب في الدوران: المستوطنات تشجع ارهاب الواقعين تحت الاحتلال، وارهابهم يشكل ذريعة للمزيد من البناء. البناء الجديد يشجع المزيد من الارهاب الذي ينشيء مبررا لمستوطنة اخرى تتسبب بالمزيد من الارهاب الذي ينشيء المزيد من المستوطنات. هذه هي طبيعة العالم: الارهابيون يعتمدون على بعضهم البعض.

هناك فرق واحد فقط بين ارهاب المستوطنات وبين العمليات الارهابية في اماكن اخرى: المستوطنون هم الوحيدون الذين يحضرون معهم أبناءهم الى ساحة المعركة. الى هذه الدرجة هم على استعداد للتضحية بأنفسهم. تماما مثلما هي الحال عند حنه الصدّيقة وأبناءها السبعة المقتولين. يا لهم من صدّيقين.