عاجل

الرئيسية » شؤون اسرائيلية »
تاريخ النشر: 12 تموز 2016

هيا نتحدث عن الثمن

يديعوت - بقلم: يهودا شوحط

هيلل أرئيل وميكي مارك رحمهما الله لم يكونا الاخيرين. اليوم، غدا، في الاسبوع المقبل سينضم اليهما ضحايا آخرون. لا ينبغي للمرء أن يكون نبيا كي يتوقع المأساة التالية. يكفي التعرف على الاحصاءات: اكثر من 1.500 اسرائيلي قتلوا وآلاف جرحوا في الانتفاضة المستمرة منذ الثمانينيات.

هذه يمكن أن تكون ابنتكم الصغيرة او أمكم. يحتمل ان يكون هذا هو الجار وربما أنتم انفسكم. السؤال ليس اذا كنتم تؤيدون الاحتلال او تعارضوه، ولا حتى اذا كنتم مع او ضد الاخلاء او البناء في المستوطنات. وسواء كنتم في اليسار أم عميقا في اليمين، السؤال هو واحد ووحيد: هل هذا هو الثمن الذي انتم مستعدوه لدفعه؟

سيكون هناك من يقول، بالتأكيد. هذه الارض مقدسة ومن اجل الفوز بها – بكل سنتيمتر وسنتيمتر منها – ينبغي سكب الدم والتضحية. نعم، حتى لو كانت هذه ابنتي او ابنك. بضع عشرات من القتلى ومئات الجرحى في السنة في احداث الارهاب هو ثمن يستحق تماما التضحية به من اجل بناء 42 منزلا آخر في كريات أربع.

هذا، بالطبع، موقف مشروع، اذا كان المدعي مستعد لان يضحي بحياته هو. في نظري، لا شك ان في نهاية المطاف – بعد سنة أو مئة – سنصل الى ذات الحل الذي يمكننا أن نصل اليه اليوم أو قبل عقد من السنين. سواء كانت هذه دولة ثنائية القومية ام دولتين. الثمن وحده – دمنا – سيكون اغلى.

بفن وخبرة يخدعنا بنيامين نتنياهو ووزراء حكومته. لقد جربوا كل شيء: اغلاق وطوق، تسهيلات وتشديدات، حواجز ومعابر، اعتقالات ادارية وتحرير مخربين، احتلال متنور واحتلال اسود. احباطات وتصفيات. جربوا حملة عسكرية، واخرى بعدها، واخرى. وأعمال ليلية في نابلس وفي جنين، وستكون حروب كثيرة اخرى.

ولكن الحقيقة تغيب عن الخطاب. ليس لديهم أي حل حقيقي. خمسة، مئة او الف قتيل آخر لن يغيروا النتيجة النهائية وكل رئيس وزراء – من نفتالي بينيت وحتى زهافا غلئون – سيصل في النهاية الى ذات النقطة وسيضطر الى ان يسأل نفسه ويسألنا ذات السؤال الصادق: كم يكلفنا هذا، وهل نحن مستعدون لان ندفع.

ولكن نتنياهو، وزراءه واعضاء حزبه يفضلون دفن رؤسنا في الرمال. سيتحدثون عن الفيس بوك وعن الزعبي، عن الاعلام المعادي وعن الجمعيات. وسيشعلون نار العنصرية ويوسعون كل شرخ وصدع طائفي او ديني. سيكتبون ستاتوسات وسيطلقون تعقيبات تلقائية وسيغرقوننا بالاحابيل الاعلامية. كل شيء، سوى ان ينشغل مواطنو اسرائيل بالمسألة القاسية والاليمة جدا.

التاريخ والاحصاءات تعلمنا بان الثمن شبه ثابت: قتلى، جرحى يحتاجون الى التأهيل، ضرر للاملاك. ولعله ليس لطيفا ان نسمع، ولكن يحتمل جدا أن تدفع الثمن انتَ أو انتِ. من بحياته ومن بحياة ابنائه، من بجسده ومن بماله. من بالسكن ومن بالنار.

يحتمل أن تكونوا صوتم للبيت اليهودي، لليكود، للمعسكر الصهيوني او لشاس. هذا لا يهم. انه الثمن، والانطباع هو انه غير قابل للتغيير. والان انظروا الى المرأة واسألوا انفسكم اذا كنتم مستعدين لان تضحوا بحياتكم او بحياة ابنائكم فقط كي تحافظوا على الوضع الحالي؟ وهل ستكونون مستعدين لفعل هذا مع العلم أن في نهاية المطاف سيكون هذا عبثا، لان الحل الذي سيتحقق لن يكون افضل؟

اذا كان الجواب سلبيا، فلنبدأ النقاش من هنا. بلا احابيل وبلا آلاعيب، وبلا أكاذيب. كم مترا من الارض في تلال السامرة تساوي  برأيكم حياتكم؟