تمييز تحت غطاء الحرص
هآرتس - بقلم: أسرة التحرير

بحثت اللجنة الوزارية لشؤون التشريع امس مشروع قانون النائبة عنات باركو من الليكود، الذي يقضي بان تلزم كل هيئة عامة، المعرفة في المشروع بالشكل الاوسع – الوزارات الحكومية، السلطات المحلية، الشركات العامة، مؤسسات التعليم العالي، بل وهيئات خاصة تمولها الدولة في معظمها – بان تقرر قواعد تمنح أولوية للجنود المسرحين في القبول للعمل والدراسة وفي كل امتياز يتعلق بنشاط تلك الهيئة.
ينخرط هذا المشروع في تقاليد طويلة متملقة للجمهور في اطارها يطرح بين الحين والاخر مشروع قانون يتعارض في جوهره ومبدأ المساواة ويدفع الى الامام تحت غطاء "الحرص على الجنود" تمييزا سلبيا بحق جماهير لا تخدم في الجيش كالعرب، الاصوليين وذوي الاعاقة. المشروع الاخير بهذه الروح، والذي رفعه النائب يريف لفين، علق في لجان الكنيست السابقة بسبب الانتقاد الحاد الذي تعرض له.
تبالغ الشروحات للمشروع في وصف الفجوة الناشئة بحق الخادمين مقارنة بمن لا يخدمون، وهي تتضمن، ضمنا، ادعاء يقول ان مشروع القانون يشكل تفضيلا تعديليا. غير ان التفضيل التعديلي مبرر في حالات خاصة جدا، يدور الحديث فيها عن فئات سكانية ضعيفة، ليست ممثلة كما ينبغي، او تعاني من تمييز تاريخي. فهل يدعي أحد ما بجدية بان فئة الجنود المسرحين لا تحظى بتمثيل مناسب في خدمة الدولة وفي الجامعات؟
وبدلا من تعويض الجنود بطريقة مناسبة، من خلال تعويض مالي مناسب مقابل الزمن الذي استثمروه والمخاطرة التي اخذوا بها، تطرح المرة تلو الاخرى مشاريع قوانين، تمس بمساواة الفرص في العمل وفي مبدأ المساواة بشكل عام، من خلال اساءة استخدام معيار الخدمة العسكرية. يجدر بالذكر ان الدولة هي التي قررت مع قيامها عدم دعوة المواطنين العرب الى التجنيد، وهي التي اعفت معظم الاصوليين من التجنيد. فالامتناع عن التجنيد لهذه الجماهير ليست هي ظاهرة تملص الافراد – التي يمكن الرد عليها باجراءات عقابية – بل نظام اتخذته الدولة.
ان الخطاب الذي يقول "بلا واجبات لا حقوق" مناسب أكثر للحزب الذي طالب به – "قوة لاسرائيل" الكهاني – منه لحزب مناحم بيغن الذي قال، وعن حق، ان الادعاء بانه لا ينبغي منح حقوق كاملة للعرب، بعد أن كانت الدول هي التي قررت عدم تجنيدهم، مرفوض.
في السنوات الاخيرة تقول الدولة بمحاولة حقيقية لزيادة معدل السكان كالعرب، الاصوليين وذوي الاعاقة ممن هم في خدمة الدولة وفي الجامعات – المؤسسات التي لا يمثلون فيها كما ينبغي. اما القانون المقترح فيتعارض مع هذه المحاولة، واذا ما أقر فانه سيشكل اساسا قانونيا للتمييز المؤطر.
مواضيع ذات صلة
222 قتيلًا منذ مطلع العام: مقتل شقيقين وإصابة والدهما في الرملة
مئات الآلاف من "الحريديم" يتظاهرون ضد قانون التجنيد في جيش الاحتلال
وزير جيش الاحتلال يقرر منع زيارة ممثلي الصليب الأحمر للمعتقلين
كفر ياسيف: المئات يتظاهرون تنديدًا بجرائم القتل وتواطؤ الشرطة الإسرائيلية
تظاهرة حاشدة في تل أبيب للمطالبة بوقف الحرب على غزة وإبرام صفقة تبادل
مقتل مواطنين في جريمتي إطلاق نار في رهط ودير الأسد