انعدام الوسيلة وسخافة العقاب
هآرتس - بقلم: أسرة التحرير

عمليتان فتاكتان في يومين، في منطقة الخليل، قلبتا صورة الوضع الامني في الضفة الغربية رأسا على عقب. صحيح أنه لوحظ انخفاض مستمر في ميل الهجمات الفلسطينية في الاشهر التسعة الاخيرة، منذ نهاية ايلول من العام الماضي، ولكن ليس للمعطيات المتراكمة معنى في ضوء القتل المزدوج، لفتاة في سريرها ولاب لعشرة في سيارته. لقد انكشفت مرة اخرى، دون حاجة الى ادلة اضافية، انعدام قدرة الجيش الاسرائيلي على الدفاع في كل زمان وفي كل مكان عن الاسرائيليين الذين يصرون على الاستيطان في المناطق.
يقبع الفشل في نهاية الاسبوع الماضي أولا وقبل كل شيء امام بوابة بنيامين نتنياهو وافيغدور ليبرمان – رئيس الوزراء الذي يخطب بطلاقة ضد الاستسلام للارهاب ويعد بيد من حديد ضده، ووزير الدفاع، الذي وصل الى منصبه بفضل تهجماته على عجز نتنياهو. وتقييم الوضع حول المخاطر المتعاظمة مع نهاية رمضان، ولا سيما في منطقة الخليل، لم يولد من العدم أول امس، والمصاعب الاستخبارية على نحو خاص في هذه المنطقة معروفة للجيش وللمخابرات الاسرائيلية.
لقد عكس رد الفعل الفزع لنتنياهو، ليبرمان، رئيس البيت اليهودي نفتالي بينيت ورفاقهم في نهاية الاسبوع فقدان اليمين الاسرائيلي للطريق. فاحدى حججه الاساسية هي أن المستوطنات في المناطق تزيد الامن. وهذه حجة مدحوضة على نحو ظاهر تتعارض مع الواقع تماما. لقد كان محقا نائب رئيس الموساد السابق، رام بن باراك، حين قال أول أمس في مقابلة في برنامج "الجمعة" مع أييلا حسون في القناة 10 ان الارهاب هو الثمن الذي يدفع على سياسىة اسرائيل للاستيطان في المناطق. وقال انه "يجب ان نقول بصدق، هذا هو الثمن الذي ندفعه على اننا نستقر في داخل سكان عرب معادين. ينبغي ان تكون هنا شجاعة سياسية، وينبغي أن تكون هنا امور اخرى تختلف عما فعلناه حتى اليوم".
غير أن حكومة اسرائيل الحالية تمثل النقيض للشجاعة السياسية. فتحت غطاء الحفاظ على الامن، يقدس قادتها استمرار الاحتلال وتوسيع المشروع الاستيطاني. وفضلها في الدفاع عن مواطني اسرائيل تطمسه بواسطة الهجوم على الفلسطينيين، والذي يتضمن عقابا جماعيا يخنق السكان بكاملهم. وهذا رغم ان الجيش الاسرائيلي يعارض مبدئيا مثل هذا العقاب ويرى في منح تصاريح العمل فعلا يهديء المناطقة. وهكذا نشأ وضع يضطر فيه نحو 600 الف نسمة، من بينهم حفنة مجرمة فقط، لان يدفعوا ثمن عجز نتنياهو ووزرائه. والتعليل الرسمي – هز المنطقة سيجلب معلومات استخبارية – فرد يؤدي الى فرد آخر الى أن يتوثق الخناق حول خلية مطلقي النار – سيؤدي الى دفع ثمن باهظ في المدى البعيد: استياء وغضب في اوساط الكثيرين ستكون نتيجتهما تعاظم الارهاب وليس اضعافه. مرة اخرى يتبين بان حكومة نتنياهو تعمل ضد مصالح مواطنيها.
مواضيع ذات صلة
222 قتيلًا منذ مطلع العام: مقتل شقيقين وإصابة والدهما في الرملة
مئات الآلاف من "الحريديم" يتظاهرون ضد قانون التجنيد في جيش الاحتلال
وزير جيش الاحتلال يقرر منع زيارة ممثلي الصليب الأحمر للمعتقلين
كفر ياسيف: المئات يتظاهرون تنديدًا بجرائم القتل وتواطؤ الشرطة الإسرائيلية
تظاهرة حاشدة في تل أبيب للمطالبة بوقف الحرب على غزة وإبرام صفقة تبادل
مقتل مواطنين في جريمتي إطلاق نار في رهط ودير الأسد