عاجل

الرئيسية » شؤون اسرائيلية »
تاريخ النشر: 03 تموز 2016

"بند الغاز" في اتفاق المصالحة التركية – الاسرائيلية

ذي ماركر - آفي بار- ايلي

"Levanta Gaz Project"  هذا كان اسم المشروع الاول لربط اسرائيل وتركيا بانبوب غاز طبيعي سبق أن طرح في 1995. ولشدة المفارقة كانت "Eni" الايطالية - التي اكتشفت مؤخرا بئري غاز في مصر – هي التي عملت في حينه على مشروع لتشبيك الشرق الاوسط بانابيب غاز، احد طرفيه في ميناء بورسعيد في مصر والثاني في جنوب تركيا.

في العام 2000 أجرت جارات اسرائيل العربية اتصالات لاحياء المشروع – بدون الكيان الصهيوني. وأدت زيارة رئيس الوزراء في حينه ارئيل شارون الى تركيا في 2001 بالحكومة المحلية الى الاعتراض على استبعاد اسرائيل، وادارة اتصالات لاستيراد الغاز المصري، عبر اسرائيل، مع شركة EMG التابعة ليوسي ميمان.

في 2005 كان وزير الطاقة فؤاد بن اليعيزر هو الذي عمل على تطوير "رواق البنى التحتية" من ميناء جيهان في جنوب تركيا الى نطاق "كاتسا"  (خط النقل الاسرائيلي – الايراني) الذي في عسقلان؛ في 2010 طرحت ديلك لاول مرة امكانية تصدير الغاز الى تركيا، بعد اكتشاف بئر لافيتان – وقبيل الصراع على معدلات التصدير؛ في 2013 اتخذت شركة زورلو التركية حملة للترويج للفكرة؛ وفي 2016 تبنتها حكومة اسرائيل كي تبرر الحل الوسط مع احتكار الغاز بمبررات سياسية. وعلى مدى السنين الماضية لم يتم استكمال التخطيط الهندسي للمشروع.

غاية هذا الاستعارض الموجز هو ادخال النقاش في "بند الغاز" الذي في اتفاق المصالحة التركية – الاسرائيلية الى التوازن. فمع كل الاحترام لاستعداد الحكومتين للشروع في مفاوضات مباشرة للعمل على وضع انبوب غاز تحت بحري – فقد شهد هذا الحلم اياما طيبة لا تقل عن ذلك في العشرين سنة الاخيرة، وفي الواقع اللافيتاني (الحوتي) الدينامي فانه كفيل بان يبقى مثابة حلم واعد للعشرين سنة القادمة.

السبب وراء هذا التوقع شبه التهكمي هو ان انبوب الغاز الاسرائيلي – التركي وان كان كفيلا بان يخدم الدولتين من ناحية اقتصادية واستراتيجية، فان مساهمته ليست حرجة. بمعنى ان بئر لافيتان كفيل بان يتطور حتى لا عقد تصدير الى تركيا، بينما الاقتصاد التركي سيبقى على قيد الحياة بالتأكيد حتى بدون الغاز في لافيتان.

بتعبير آخر، ومن قراءة خريطة المصالح لعصرنا، فان اسرائيل لا تحتاج الى تصدير الغاز الى تركيا بشكل يائس – وكذا ايضا الاقتصاد التركي لا يحتاج بشكل يائس الى الغاز الاسرائيلي. ولهذا المنطلق يوجد وزن كبير إذ في مقابل المشروع الثنائي تقف قوى معارضة عنيفة مثل مصر وروسيا.

مصر، المعنية بان تصبح هي ذاتها مربضا (HUB) اقليميا لتصدير الغاز (المسيل) الى اوروبا وترى في النظام التركي ليس فقط منافسا بل ومعاديا ايضا (بسبب دعمه لحركة الاخوان المسلمين)؛ وروسيا – التي تخشى نشوء رواق التفافي لتسيير غاز منافس لذاك الصادر عن غاز فروم من مصر الى اوروبا.

هكذا، فان اعتذار الرئيس التركي اردوغان لروسيا على اسقاط الطائرة الروسية قبل ثمانية اشهر لا يساهم بالتأكيد في تطلعات التصدير لدى الحكومة الاسرائيلية.

 

لمن مجد تصدير الغاز بـ 3.5 دولار؟

من الناحية الهندسية، المشروع ممكن. إذ يمكن تمديد انبوب تحت بحري على طول 600 كيلو متر، حتى وان كان في البحر المفتوح وفي عمق سحيق. كما أن الكلفة، التي تقدر في مدى 2.4 – 4 مليار دولار، معقولة، وثمة ما يكفي من الجهات التركية الغنية التي توافق على تحملها. المشكلة تكمن في المنطق الذي يحرك المشروع من الجانب التركي – وبعدها عند النزول الى التفاصيل على الارض.

يدعي المؤيدون للخيار التركي بان الاهتمام التركي بالمشروع ينبع من الرغبة في "تنويع مصادر الطاقة" – أي ليس انطلاقا من نقص الغاز.

مع ان الاستهلاك التركي للغاز تضاعف من 18BCM  (مليار متر مكعب) في العام 2002 الى نحو 39.5 BCM  في العام 2011. فقد بات الاستهلاك في تركيا اليوم 50BCM  في السنة، ومن المتوقع أن يتصاعد الى نحو 60BCM  في 2020 والى 76BCM  في 2030.

ومع ذلك تعتمد تركيا منذ اليوم على آبار الغاز الهائلة لروسيا (57 في المئة)، ايران (17 في المئة) وأذربيجان (11 في المئة). بل انها تمكنت من اقامة قنوات استيراد للغاز السائل من الجزائر او من نيجيريا. ومع كل الاحترام لـ 8 BCM  السنوية من انتاج أزرق – أبيض، فليست هذه كمية الغاز التي لا يمكن لروسيا أن ايران أن توردها. فما بالك أنه بعد أن رفع نظام العقوبات عن ايران، وفي غضون سنتين سيستكمل نصب انبوب غاز آخر من اذربيجان الى تركيا.

وان لم يكن هذا بكاف، فمن المتوقع لتركيا أن تشتري غازا عراقيا يضخ عبر الانابيب الكردية ابتداء من العام 2017، فتحقق بذلك "التنوع" في المصادر الضروري لها.

وحتى بالنسبة لاستخدام تركيا كمحطة انتقالية لنقل الغاز الى الاسواق في اوروبا – فان الـ 8 BCM الاسرائيلية هي هامشية في انبوب عابر للقارات تصل قدرته عشرات مليارات الامتار المكعب من الغاز في السنة.

فضلا عن ذلك، فانه اذا كانت تركيا اشتكت قبل سنتين من سعر غاز عال نسبيا التزمت به – 13.5 دولار للمليون BTU من الغاز الايراني، و 11 دولار للغاز الروسي، فان اسعار الغاز الذي يشتريه الاتراك اليوم هبطت حتى 5 دولار.

ومن اجل منافسة مثل هذا السعر سيتعين على الشراكة في لافيتان ان تبيع الغاز بـ 3.5 دولار (في فوهة البئر) – الامر الذي يجعل تصدير الغاز غير مجد على نحو ظاهر بالنسبة للاقتصاد الاسرائيلي في غياب مداخيل مناسبة من الضريبة.