البناء غير القانوني ينتشر في البلدات العربية لأنها فقيرة ومهملة
ذي ماركر- ميراف ارلوزوروف

في مرحلة ما في جلسة الحكومة (الاسرائيلية) انفجر الوزراء بالضحك. كان هذا في ذروة نقاش متوتر ومشحون عن البناء غير القانوني في البلدات العربية.
وكما يذكر، فقد اقرت الحكومة في شهر كانون الاول الخطة الخمسية التاريخية لتطوير السكان العرب مع ميزانية 12 مليار شيقل. وقد تم الاقرار بعد ثلاث جلسات حكومية تفجرت الواحدة تلو الاخرى بسبب رفض وزراء الليكود المتطرفين اقرار التحويل المالي للسكان العرب في اسرائيل.
وفي نهاية المطاف أقرت الخطة ولكن مع تحفظ واحد: مليار شيقل من الخطة كان معدا لتسهيل مشاكل التخطيط والبناء في البلدات العربية، جمد الى أن تجد الدولة حلا للبناء غير القانوني في البلدات العربية. فلم يوافق الوزيران الكين ولفين على أن تحصل البلدات العربية، التي هي البلدات الاكثر اكتظاظا وضعفا في اسرائيل، مساعدة طالما لم يعاقب العرب على بنائهم غير القانوني.
الحقيقة هي أن البناء غير القانوني هو بالفعل عنصر مريض في البلدات العربية – فلا توجد تقديرات دقيقة عن عدد المباني غير القانونية والمباني في هذا البلدات، ولكن أغلب الظن يدور الحديث عن آلاف. الحقيقة هي أن البناء غير القانوني هو ايضا التعبير الابرز عن اجواء الغرب المتوحش السائد في بعض من البلدات العربية حيث لا تعتبر طاعة القانون قيمة.
الحقيقة هي ايضا ان من يتضرر من البناء غير القانوني هم اساسا المواطنون العرب، وذلك لان البناء غير القانوني يجري في احيان قريبة على حساب المناطق العامة والبنى التحتية، ولا يسمح للبلدات بالتطور كما ينبغي وبناء مدارس، طرق أو مراكز جماهيرية. الحقيقة هي أن قسما لا بأس به من المباني غير القانوني هو أمر محتم لان البلدات العربية تختنق من انعدام الاراضي والدولة لا تسمح لها بالتوسع إذ ليس لدى السلطات العربية مخططات هيكلية تسمح بالبناء القانوني ولان السلطات العربية ضعيفة وليس لديها قدرة تخطيط وتنمية أو قدرة انفاذ للقانون.
الحقيقة هي، باختصار، ان البناء غير القانوني ينتشر في البلدات العربية لانها بلدات فقيرة ومهملة، بلا ادارة، بلا مقدرات وبلا اراض شاغرة. بعض من هذه الاسباب على الاقل موضوعة على طاولة الاغلبية اليهودية الغنية في دولة اسرائيل، والتي سمحت على مدى السنين للبلدات العربية بالاختناق بلا اراض وبلا مقدرات، وبعد ذلك تأتي لمعاقبة العرب على نتائج هذا الاهمال.
اشتراط غريب
وتأتي الدولة الان لتغير النهج العقابي، بقرار تاريخي اتخذته وزارة المالية ورئيس الوزراء للخطة الخماسية للسكان العرب، ومع القرار الاخر لمعالجة البناء غير القانوني في البلدات العربية، ولكن بطريقة بناءة. فريق متعدد الوزارات برئاسة نائب المستشار القانوني للحكومة، ايرز كامينتس، رفع توصيات لزيادة انفاذ القانون ضد البناء غير القانوني في كل دولة اسرائيل – ولكن واضح للجميع أن اساس المشكلة توجد في البلدات العربية.
شخص فريق كامينتس الحالة بان السلطات العربية تتعرض اليوم للتمييز السلبي في مقدراتها في مجال الانفاذ ضد البناء غير القانوني وبالاساس في مجال الصلاحيات. فلأربع سلطات عربية توجد اليوم صلاحيات في مجال التخطيط والبناء (لديها لجنة محلية للتخطيط والبناء يسيطر عليها رئيس السلطة). وبغياب الصلاحيات، من الصعب النزول باللائمة على السلطات المحلية لانها لا تبدي مسؤولية في مجال البناء.
وفضلا عن ذلك، شخص فريق كامينتس بانه يكاد لا يكون هناك انفاذ للقانون ضد البناء غير القانوني، بسبب الصعوبة في تطبيق اجراءات الانفاذ المتبعة اليوم – ولا سيما الاجراءات الجنائية لاوامر الهدم. فالمحاكم تصدر أوامر هدم، ولكن هذه لا تنفذ، سواء بسبب خوف الشرطة من عصف الخواطر في البلدات العربية ام لاسباب اخرى.
في ضوء ذلك، أوصى فريق كامينتس بتغيير النهج. أولا، الانتقال من الانفاذ الجنائي الى انفاذ هو في اساسه اداري، أي فرض غرامات بدلا من وامر الهدم وترك الاجراء الجنائي فقط للمخالفات الخطيرة للغاية. ثانيا، الربط بين الصلاحيات والمسؤوليات من خلال تشكيل 22 لجنة محلية جديدة في البلدات العربية، ونقل الصلاحيات لانفاذ البناء غير القانوني للسلطات العربية.
ثالثا، اتخاذ نهج العصا والجزرة في أن تختبر السلطات العربية من خلاف قدرتها على الانفاذ – من ينفذ القانون بشكل مقنع يحصل على الحق في تشكيل لجنة في منطقته كما يتلقى علاوة مقدرات. من لا ينفذ القانون بشكل مقنع يعاقب، فتدخل وحدة الانفاذ القطرية لتنفذ القانون بدلا منه في ظل المس الشديد بصلاحيات رئيس السلطة المحلية.
رابعا، مساعدة السلطات العربية في التغلب على النقص في المقدرات، في المخططات الهيكلية وفي الاراضي، والتي هي العوامل الاساس للبناء غير القانوني منذ البداية – هذه خطة المليار شيقل التي تأجلت.
خامسا، زيادة قدرة الانفاذ لدى الدولة في مجال التخطيط والبناء من خلال تعزيز دراماتيكي لوحدة الانفاذ القطرية سواء بالصلاحيات ام بالمقدرات.
سادسا، الغاء العصا والجزرة للعلاقة بين زيادة الانفاذ ضد البناء غير القانوني في البلدات العربية وبين تحويل مليار شيقل للمساعدة في الاراضي، في المقدرات وفي المخططات الهيكلية لهذه البلدات.
ان الاشتراط السادس، الموجود منذ طالب به لفين والكين في كانون الاول، الغي الان. وعلى هذا كان النقاش المتوتر في الحكومة مؤخرا، عندما واصل وزراء الليكود المتطرفون المطالبة بهذا الربط – عدم تحويل مليار شيقل الى أن يتلقى تشريع يتعلق بانفاذ البناء غير القانوني في الكنيست.
لاحظ وزراء الحكومة بان هذا الاشتراط غريب، وانه لماذا سيكون من الصعب على ائتلاف من 65 نائبا أن يسن أي تشريع يريد؟ وتلوى الوزيران الكين ولفين في محاولة للربط بين الامرين، بدعوى أن خلق الاشتراط سيجبر النواب العرب على تأييد التشريع بزيادة الانفاذ ضد البناء غير القانوني، والا فان البلدات العربية لن تحصل على المليار شيقل من المساعدة في الاراضي وفي المخططات الهيكلية.
غير أنه من الواضح ان النواب العرب لن يؤيدوا هذا التشريع، وليس واضحا ايضا منذ متى يعتمد ائتلاف يميني على اصوات النواب العرب كي يقر قوانينه.
في هذه المرحلة من النقاش اضطر الوزير الكين للاعتراف بان تخوفه ليس التأييد أو انعدام التأييد من النواب العرب لمشروع القانون بل انعدام التأييد من نواب الليكود للمشروع. وذكر الكين بان البناء غير القانوني موجود ايضا في القطاع الزراعي في المجالس الاقليمية، وأعرب عن تخوفه من أن رؤساء المجالس الاقليمية سيضغطون على النواب من الليكود لمنع زيادة الانفاذ ضد البناء غير القانوني في اسرائيل. "حسنا، اذا كانت المشكلة هي معارضة النواب في الليكود بسبب الرغبة في حماية البناء غير القانوني في المجالس الاقليمية"، سأل وزير الداخلية آريه درعي، "فلماذا تريد أن تعاقب البلدات العربية وسحب ميزانية مليار شيقل على ذلك منها؟".
تحدي الكنيست
هذه هي المرحلة التي انفجر فيها وزراء الحكومة بالضحك، إذ كان واضحا من أين يأتي الشر – فليس العرب هم الذين يعرضون للخطر التشريع على انفاذ القانون في البناء غير القانوني، بل اليهود الاقوياء من المجالس الاقليمية؛ وليس الرغبة في زيادة الانفاذ هي التي تقف خلف مطلب ربط التشريع بتحويل ميزانية مليار شيقل للبلدات العربية، بل مجرد الرغبة في معاقبة البلدات العربية لكونها بلدات عربية.
هذا الضحك هو الذي رجح الكفة: الحكومة أقرت مشروع القانون، بل وقررت بان تعمل عليه بسرعة قصوى. كما قررت الحكومة بانه في حالة وجود مصاعب في اقرار القانون في الكنيست (كما اسلفنا، بسبب اليهود الاقوياء من المجالس الاقليمية)، سيكون بوسع رئيس الوزراء ووزير المالية النظر مجددا في تحويل المليار شيقل للبلدات العربية، ولكن هذا سيكون متعلقا بقرارهما.
حبة البطاطا الساخنة لتحويل مليار شيقل لتوسيع البلدات العربية في اسرائيل، وزيادة البناء العربي في ظل زيادة الانفاذ ضد البناء غير القانوني خرج اخيرا من يد الحكومة. والان باتت كنيست اسرائيل هي التي ستواجد التحدي.
مواضيع ذات صلة
222 قتيلًا منذ مطلع العام: مقتل شقيقين وإصابة والدهما في الرملة
مئات الآلاف من "الحريديم" يتظاهرون ضد قانون التجنيد في جيش الاحتلال
وزير جيش الاحتلال يقرر منع زيارة ممثلي الصليب الأحمر للمعتقلين
كفر ياسيف: المئات يتظاهرون تنديدًا بجرائم القتل وتواطؤ الشرطة الإسرائيلية
تظاهرة حاشدة في تل أبيب للمطالبة بوقف الحرب على غزة وإبرام صفقة تبادل
مقتل مواطنين في جريمتي إطلاق نار في رهط ودير الأسد