الحل للنمو.. تشجيع التصدير من المصانع الصغيرة
ذي ماركر – موطي شابيرا

تقرير مكتب الاحصاء المركزي (الاسرائيلي) في 31 أيار الذي اتخذ عنوان "جملة مؤشرات اقتصادية لاشهر شباط – نيسان 2016" أحداث نوعا من الصدمة في اوساط اصحاب القرار في الحكومة والمراسلين الاقتصاديين وفي وسائل الاعلام. وينبع الرد من حقيقة ان التقرير يشير الى انخفاض بمعدل 22.7 في المئة في تصدير صناعة التكنولوجيا العليا. فهل بدأت اسرائيل تفقد احدى مزاياها البارزة في العالم الغربي – التكنولوجيا العليا؟ هل لم تعد الجودة الاسرائيلية مقنعة؟ هل المقاطعة (العلنية والخفية) على اسرائيل تتجسد؟
بقوله "حين لا تكون ثقة في المنظومة ولا ثقة بالمستقبل – فان الناس لا يستثمرون والنمو يتضرر"، جند الصحفي موطي باسوك يرون ارياف، غال هرشكوفيتس وعومر موآف في محاولة لشرح المعطيات. واعترف الثلاثة بان الانخفاض في التصدير لا يفزعهم، وذلك ضمن امور اخرى لان التصدير يتميز بحراك عال.
ادعى عومر موآف بان "التصدير ليس هدفا، بل وسيلة لتحسين رفاهية المواطن الاسرائيلي"، واتفق الجميع على أن حجم التصدير يتقرر بقدر لا يقل من خلال المناعة، التطوير، المجاعة وزيادة انتاجية الاقتصاد في اسرائيل (الخاص والعام على حد سواء). بمعنى أن معدل التصدير يتقرر بقدر غير قليل من خلال عوامل داخلية وليس بالضرورة خارجية.
الاقوال صحيحة، ولكن اذا انتظرنا حتى تغيير وجه الاقتصاد تقليص ونجاعة البيروقراطي والانظمة الادارية، تحسن القطاع العام وغيرها من الاهداف التي طرحها الثلاثة، يحتمل أن يفوتنا "قطار التصدير". وعليه فان الحكومة ملزمة باتخاذ خطوات ملموسة وعملية لتشجيع اصحاب الاعمال التجارية الكبرى، المتوسطة والصغيرة – المصانع الى جانب منتجي الحقائب والاحذية، شركات الكترونية الى جانب خدمات الطباعة الخاصة، خدمات المحاسبة العالمية الى جانب المشورة الهندسية، الطبية والقانونية لاصحاب المكاتب الصغيرة والمتوسطة.
على دولة اسرائيل ان تستغل بحكمة "العقل اليهودي الذي يخلق لنا الابتكارات" – أي مستوى الحداثة والابداع الشخصي العالي في الدولة – والتشجيع منذ بداية سلسلة الفكرة والانتاج تلك الاعمال التجارية التي لها طاقة كامنة للتصدير. الدولة هي التي يجب ان تنسق الجهود لتشجيع المصدرين الكبار والصغار على حد سواء (بل واحيانا بالذات للصغار وللمتوسطين توجد ميزة)، في الساحات التجارية التي توجد فيها منافسة اقل، ولاسرائيل تفوق نسبي اعلى.
اسرائيل ملزمة بان تنسق الجهود لتشجيع التصدير من الشركات الصغيرة والمتوسطة. وبشكل تاريخي، فان وزارة الاقتصاد والصناعة ومعهد التصدير ينسقان الجهود بالاساس في قطاع الصناعة التقليدية. لا مانع من ذلك – ولكن هذا لا يكفي.
نشرت المنظمة العالمية لاتحادات المكاتب التجارية مؤخرا اعلانا ينشأ عنه ثلاثة استنتاجات: الاعمال التجارية الصغيرة والمتوسطة التي تصدر تنمو اكثر بضعفين من الاعمال التجارية المشابهة التي لا تصدر؛ الاعمال التجارية الصغيرة والمتوسطة الدولية تعرض بضائع او خدمات جديدة لوسطها ثلاثة اضعاف تلك التي لا تصدر عالميا؛ الاعمال التجارية الصغيرة والمتوسطة التي تصدر وتستورد ايضا – تبلغ عن نمو بمعدل 10 في المئة في اعمالها التجارية.
بمعنى ان للاستثمار في زيادة تصدير الاعمال التجارية الصغيرة والمتوسطة تأثيرا على المناعة الاقتصادية لتلك الاعمال، على وتيرة تطورها ومن هنا ايضا على مساهمتها في الاقتصاد الاسرائيلي.
لقد انتبهت العديد من الدول في العالم الغربي لذلك، ويكاد يكون ممكنا ان نلاحظ اليوم في كل دولة متطورة خطة مميزة لتشجيع وزيادة التعرض والوصول للاعمال الصغيرة والمتوسطة للاسواق الدولية، ولكن ليس هكذا في اسرائيل. رغم قرار حكومي في هذا الشأن في تموز 2011 – حتى اليوم لم تنشر أي خطة.
حان الوقت لان تتبنى الحكومة في اسرائيل ايضا هذا النوع من الخطة العملية كي لا تكون معطيات التصدير التي يصدرها مكتب الاحصاء المركزي موسمية – بل دورية – ولفترات طويلة.
مواضيع ذات صلة
222 قتيلًا منذ مطلع العام: مقتل شقيقين وإصابة والدهما في الرملة
مئات الآلاف من "الحريديم" يتظاهرون ضد قانون التجنيد في جيش الاحتلال
وزير جيش الاحتلال يقرر منع زيارة ممثلي الصليب الأحمر للمعتقلين
كفر ياسيف: المئات يتظاهرون تنديدًا بجرائم القتل وتواطؤ الشرطة الإسرائيلية
تظاهرة حاشدة في تل أبيب للمطالبة بوقف الحرب على غزة وإبرام صفقة تبادل
مقتل مواطنين في جريمتي إطلاق نار في رهط ودير الأسد